في وقت كان الجميع ينتظر إعلان عودة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي إلى العمل السياسي، حيث سيحاول استعادة رئاسة حزبه الاتحاد من اجل حركة شعبية الذي يتخبط في أزمة غير مسبوقة نتيجة فضيحة فواتير مزورة. احتجز ساركوزي على ذمة التحقيق في قضية استغلال نفوذ، في إجراء غير مسبوق بالنسبة لرئيس فرنسي سابق في الجمهورية الخامسة.

وسيستمع محققو فرقة مكافحة الفساد في الشرطة القضائية إلى ساركوزي لفترة يمكن أن تصل إلى 24 ساعة وقابلة إلى التجديد لمرة.

ووصل ساركوزي قبيل الساعة السادسة صباحا بالتوقيت العالمي في سيارة سوداء زجاجها داكن إلى مقر القيادة المركزية للشرطة القضائية في نانتير قرب باريس، حيث يوجد محاميه تييري هرزوغ الموقف رهن التحقيق منذ أول من أمس.

ويأتي استدعاء الرئيس الفرنسي السابق بعد يوم واحد فقط من استدعاء مستشاره القانوني تيري هيرزوق وقاضيين آخرين من محكمة الاستئناف بمدينة بوردو، وهما جلبير أزيبير وباتريك ساسوست.

خطوة غير مسبوقة

وتعد هذه خطوة غير مسبوقة في استدعاء رئيس سابق في فرنسا، وهو ما سيؤثر على محاولات ساركوزي العودة إلى قصر الاليزيه في انتخابات ألفين وسبعة عشر، بعد ان كان الجميع ينتظر إعلان عودته إلى العمل السياسي واستعادة رئاسة حزبه «الاتحاد من اجل حركة شعبية».

ويسعى المحققون إلى معرفة عما إذا كان القاضي جيلبير أزيبير قد قدم معلومات لمستشار نيكولا ساركوزي القانوني بشأن ملف «بيتانكور» مقابل تعيينه قاضيا في محكمة بموناكو.

ويذكر أن جريدة «لوموند» كشفت في شهر مارس الماضي أن قضاة فرنسيين تنصتوا على المكالمات الهاتفية التي جرت بين ساركوزي ومستشاره القانوني تيري هيرزوق في قضية التمويل المحتمل لحملته الانتخابية في 2007 من قبل معمر القذافي. هذا، وسمحت عملية التنصت هذه بكشف أن الرئيس الفرنسي السابق حاول الحصول على معلومات قضائية في قضية أخرى تتعلق بالمليارديرة الفرنسية ليليان بيتانكور.

اتهامات

وكانت الغرفة الابتدائية في محكمة الاستئناف ببوردو قد وجهت لساركوزي في شهر سبتمبر 2013 تهمة «استغلال ضعف الآخر وغفلته»، في قضية المليارديرة الفرنسية، مالكة معظم أسهم شركة التجميل العالمية "لوريال".

ومنذ ذلك الحين، يسعى القضاء الفرنسي إلى معرفة ما إذا كانت ليليان بيتانكور ساهمت فعلاً في تمويل حملة ساركوزي في 2007 بحدود تتجاوز إلى حد كبير ما يسمح به قانونيا وبدون موافقة واضحة منها.

هذا، ويأتي توقيف ساركوزي رهن التحقيق في وقت تشير فيه معلومات ومصادر غير مؤكدة إلى عودته المرتقبة إلى الحياة السياسية بعد أن غادرها إثر فشله في الانتخابات الرئاسية في مايو 2012 أمام منافسه فرانسوا هولاند.

وأمام المحققين خياران، إما إخلاء سبيل نيكولا ساركوزي بعد 48 ساعة من التحقيق معه أو تقديمه أمام القاضي الذي سيحقق معه بشكل معمق.