تتراكم العقبات في وجه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي على طريق ترشحه الى الانتخابات الرئاسية في 2017، من فواتير مزورة إلى استغلال نفوذه لتبلغ بصورة غير قانونية بخضوعه للتنصت. فساركوزي أراد أن يظهر بصفة «الرجل المنقذ»، لكن الفضائح التي يجرها وراءه قد تنسف صورته وتقطع عليه الطريق. والأخبار السيئة تتسارع وتيرتها والفضائح ممسكة كل منها بذيل أخرى.

الانطباع السائد حاليا هو أن نيكولا ساركوزي الذي كان يستعد للعودة إلى الحياة السياسية الفرنسية أصيب بنوع من الإحباط لكثرة القضايا والفضائح التي أصبحت تطال مشروعه السياسي، والذي ربما سيرغمه على تغيير مقاربته وإعادة النظر في توقيتها وآلياتها.

أسباب الترجيحات بعدم عودة ساركوزي إلى الساحة السياسية عديدة، ومنها: الفضائح المتتالية التي فجرتها وسائل الإعلام انطلاقا من نشر وتسريب التسجيلات الخاصة والسرية التي قام بها مستشاره باتريك بوسو، والتي أماطت اللثام عما يشبه أسرار دولة وعن حياة ساركوزي الخاصة، مرورا بالكشف عن قرار القضاء الفرنسي التصنت إلى مكالماته في إطار التحقيقات التي تطاله في عدة قضايا حساسة مثل قضية التمويل الليبي المحتمل لحملته الانتخابية، وقضية علاقته بالثرية الفرنسية ليليان بيتانكور.

وتبدو الرابحة الكبرى من تكدّس ملفات الفساد التي تطال السياسيين. إذ إن «محاربة الفساد» من بين الشعارات التي يغذي اليمين المتطرف شعبيته بها إلى جانب «الهجرة والإسلام». وعندما يخرج الإعلام لينقل أقوال محاسبة المليارديرة ليليان بيتانكور بأن «عدداً كبيراً من رجال السياسة» كانوا يستفيدون من المظاريف السمراء التي كانت توزع، ويذكر أسماء الزوار الذين كانوا يترددون على القصر ومن بينهم «ساركوزي وبرنار كوشنير وجاك شيراك...»، فإنه يعطي مصداقية للتهمة التي يروّجها اليمين المتطرف بقوله «كلهم فاسدون».

تحديات

لكن العارفين بمسيرة ساركوزي يذكرون بأن الرجل عاش حياة سياسية مليئة بالتحديات والإخفاقات، وأنه كلما أكد خصومه على أنه سقط وانتهى، كلما استطاع الانبعاث من جديد ليفاجئ الجميع ويواصل مساره السياسي.

فمن خلال ذكاء رهيب، استطاع ساركوزي أن ينتصر على أكثر من جبهة وعلى أكثر من خصم، ليس هذا فقط، بل كان أحيانا يفتعل بعض القضايا التي تقفز إلى صدر الصحف الفرنسية ليخرج منها ساركوزي «كضحية» وكرجل يحاول الجميع كسره مما زاد في شعبيته وفي تصديق الجميع أنه الشخص الصعب والصلب الذي يمكنه فعلا قيادة فرنسا إلى التغيير الجذري.

حلم رئاسي

هذا هو الحلم. لكن الواقع شيء آخر، وعنوانه اليوم أن ساركوزي هو رئيس الجمهورية الوحيد الذي وضعت كل هواتفه قيد المراقبة من قبل السلطة القضائية التي تحقق في مسألة تلقيه تمويلا من النظام الليبي أيام العقيد القذافي بمناسبة حملته الرئاسية العام 2007. والطريف في القصة أن ساركوزي توقع أن يكون هاتفه الجوال خاضعا للرقابة. لذا، فإنه حصل على هاتف آخر باسم مستعار وكذلك فعل محاميه تيري هيرتزوغ حتى يتمكنا من التواصل بحرية. هكذا، تتعقد الأمور بوجه الرئيس الفرنسي الأسبق. ولا شك في أن المستفيد الأول من مسلسل الفضائح هو الرئيس هولاند والاشتراكيون واليسار بشكل عام