أثار تعيين السياسي المتمرس المؤيد لوحدة أوروبا جان كلود يونكر، الرافض للعديد من الاعفاءات التي يطلبها البريطانيون، رئيسا للمفوضية الاوروبية جدلا واسعا في تلك القارة، لكنه أحيا آمالا عريضة بقدرته على التوفيق بين اليمين الاجتماعي واليسار الاشتراكي الديموقراطي.
يونكر، عضو الحزب المسيحي الديموقراطي، الذي يعوّل عليه الكثيرون كونه «يعرف كل شيء، ويعرف الجميع» بحكم توليه رئاسة وزراء لوكسمبروغ طيلة 19 عاما، ومعرفته بكل القادة الاوروبيين منذ فرنسوا ميتران وهلموت كول، يرفضه البعض ومنهم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي شن حملة شرسة ضد ترشيحه قائلا إنه «رجل من الماضي، لم يترشح لأي منصب ولم ينتخبه أحد»، وذلك بعد أن نال المنصب الأكثر نفوذا في المؤسسات الأوروبية، وهو مكلف باقتراح التشريعات الأوروبية وتطبيقها في آن.
الرجل البالغ من العمر 59 عاما، ذو الثقافتين الفرنسية والألمانية، والمعروف بحس الفكاهة اللاذع وبصراحته المباشرة، لاسيما ضد البريطانيين، معتاد على التحالفات مع الاشتراكيين، الذين شاركهم في الحكم بشكل شبه دائم، إلى حد وصفه بأنه «لديه الخبرة بحسناتها وسيئاتها، ويمكنه التوفيق بين اليمين الاجتماعي واليسار الاشتراكي الديموقراطي».
وعلى الرغم من تحفظات كثيرة أعربوا عنها في بادئ الأمر، فإن جميع القادة الأوروبيين سواء من اليمين أو من اليسار وبينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أيدوا الواحد تلو الآخر ترشيح يونكر، وبذلك ضمن رئيس وزراء لوكسمبورغ السابق الفوز برئاسة المفوضية الأوروبية.
إلا أن اللافت حديث كاميرون أمس، في مقال لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية بعنوان: «الخسارة في التصويت على يونكر ليست ضربة قاتلة»، بلهجة تصالحية أعلن فيها أنه بإمكانه التعامل مع يونكر، دون أن ينكر أن وجوده في هذا المنصب سوف يجعل محاولة بريطانيا اعادة التفاوض على علاقات بريطانيا والاتحاد الاوروبي أكثر صعوبة، وذلك بعد تصريح سابق ضد يونكر فور حصوله على أغلبية 26 صوتا ذكر فيه: «قلت للقادة الأوروبيين إنهم سيندمون طيلة حياتهم».
