تفجرت أزمة اقتصادية جديدة بين كييف وموسكو على خلفية التطورات الميدانية والسياسية التي تشهدها أوكرانيا لتعيد إلى الأذهان أزمة الغاز التي شهدها البلدان بين العامين 2006 و2009 والتي تعود جذورها إلى العام 2005 حين امتنعت أوكرانيا عن دفع سبعة مليارات دولار في السابع من أكتوبر من كل عام بحسب الاتفاق بين شركتي «نافتوغاز» الأوكرانية و«غازبروم» الروسية غير أن أزمة مماثلة اندلعت بين الدولة هذه الفترة من دون التوصل إلى حل نهائي ما يهدد القارة الأوروبية بكاملها في حال استمرار قطع روسيا الغاز عن أوكرانيا الأمر الذي ينذر بفصل شتاء بلا غاز للقارة العجوز.

رفع الاسعار

وعلى إثر انهيار نظام الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانكوفيتش في يناير الماضي عمدت موسكو إلى رفع أسعار الغاز المصدر إلى أوكرانيا أكثر من مرة بداية العام الجاري عقب إعلان رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف عن إلغاء الاتفاقية التفضيلية المتعلقة بإمدادات الغاز الطبيعي إلى أوكرانيا ورفع الأسعار إلى 485 دولاراً لكل ألف متر مكعب في أبريل الماضي بعد أن كانت الأسعار وفقا للاتفاقية التفضيلية الموقعة بين البلدين في أواخر العام الماضي 268.6 دولارا لكل ألف متر مكعب.

وبالرغم من المبادرة الأخيرة التي تقدمت بها موسكو وتضمنت خفض سعر الغاز 100 دولار لكل ألف متر مكعب في سعر الغاز الذي تبيعه لكييف غير أنّ الأخيرة رفضت هذا العرض معتبرة أن ذلك يعد «مناورة جديدة من مناورات روسيا» مطالبة بتغيير العقد بين البلدين كحل للأزمة.

إن تعنت كييف من جهة وإصرار موسكو على موقفها من جهة أخرى تزامناً مع انهيار المفاوضات بين شركتي «غازبروم الروسية» و«نافتوغاز» الاثنين الماضي جعل من أوروبا تعيش حالة قلق إذ تعد أوكرانيا بمثابة «البوابة الرئيسة» لدخول الغاز نحو أوروبا الغربية التي إن استمر غلقها فإن ذلك سينذر بفصل شتاء أكثر قساوة مما شهدته القارة الأعوام الأخيرة وهي المخاوف التي عبر عنها صراحة المفوض الأوروبي لشؤون الطاقة جونتر اوتينجر.

دعم المخزون

ويبدو أن أوروبا تعلمت من درس أزمة 2009 حيث قطعت إمدادات الغاز عن أوروبا الوسطى والشرقية إذ تشير تقارير إعلامية فرنسية إلى أن أوروبا بدأت تحضيراتها لمواجهة أي انقطاع للغاز حيث تم دعم مخزونها من الغاز تزامناً مع انشاء أنابيب نقل غاز جديدة ستسمح بمد الغاز بين الدول الأوروبية.

غير أنه لا بد من الإشارة إلى أن لجوء عدد من الدول الأوروبية إلى توريد الغاز من عدد من الدول الواقعة شمال القارة السمراء ونيجيريا وبعض الدول العربية ساهم في خفض اعتماد أوروبا على روسيا في هذا المجال من 45 في المئة إلى أقل من 30 في المئة العام 2012 فضلا عن تحول أوروبا إلى آسيا (أذربيجان) ما ساهم في تقليص الاعتماد على الغاز الروسي وخلق بدائل أخرى.

دعوة للتسوية

 

دعا رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو روسيا وأوكرانيا إلى «بذل جهد» من أجل التوصل إلى اتفاق واستئناف شحنات الغاز بين البلدين.

وقال باروزو، أثناء منتدى اقتصادي في سانتاندر (شمال إسبانيا) بعيد الإعلان عن قطع موسكو شحناتها من الغاز إلى أوكرانيا: «أود مرة أخرى دعوة البلدين إلى بذل جهد والالتزام لما فيه مصداقيتهما».