«إيران ستفعل كل ما بوسعها للتوصل إلى اتفاق حول ملفها النووي».. بهذه الجملة لخّص الرئيس الإيراني حسن روحاني موقف بلاده من المفاوضات النووية مع مجموعة 5+1 والتي دخلت في طور جديد الأسبوع الماضي، مع شروع أربع من الدول المعنية بمعالجة الملف النووي في مفاوضات ثنائية مع الجانب الإيراني يبدو أنّها باتت نمطاً لحوار مجد قد يسهّل التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي يدفع قدماً الاتفاق المرحلي الموقع بين إيران ومجموعة 5+1 في نوفمبر الماضي وصولاً إلى موعد 20 يوليو الذي يراهن عليه كثيرون في أن يشهد كتابة اتفاق دائم.
جولات المحادثات الثنائية التي كانت بدايتها مع الأميركيين ثم الفرنسيين الروس وفي مرحلة لاحقة (من المقرّر لها أن تنطلق غداً الأحد) مع الألمان، أثارت العديد من علامات استفهام لجهة جدواها وتوقيتها تبدو الرهان بالنسبة للجميع على تذليل الخلافات قبل مفاوضات فيينا المحورية التي ينتظر أن تنطلق بعد غدٍ على أمل النجاح في صوغ اتفاق شامل يرى النور بحلول 20 يوليو.
حتى اللحظة، كل التصريحات تشير إلى «إيجابية»، ولكن الوقائع تشي بغير ذلك في ظل عوامل عدة بينها التباينات الواضحة بين الدول الست المعنية بالملف، والضغوط الداخلية (من الكونغرس) التي يتعرّض لها الرئيس باراك أوباما الذي مرّر بصعوبة اتفاق نوفمبر وسط معارضة جمهورية لأي اتفاق مع الإيرانيين الذين يبدو أنّ لهم أجندتهم التي تتقاطع مع أهداف المفاوضات في أماكن وتتعارض معها ومع المحاورين الستة في كثير من البنود، ولهذا بات الإيرانيون يلمّحون إلى أنّ المفاوضات قد تستمر ستة شهور أخرى إذا حلّ موعد 20 يوليو دون أن تثمر المفاوضات اتفاقاً.
«المرحلة حرجة» كما تقول نائبة الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف وهي بلا شك بحاجة إلى قرارات صعبة لا يبدو أنّ الإيرانيين أو الأميركيين، تحديداً من بين الشركاء الستة، جاهزون لدفعها في الوقت الراهن. ورغم أنّ الإيرانيين هم الأكثر لهفة للوصول إلى اتفاق إلاّ أنّ الواقع يشير إلى أنّ الأميركيين هم في الوضع الأكثر حرجاً، ولهذا صدرت عنهم في الأيام الماضية إشارات متناقضة مترنّحة متذبذبة، وهم إنْ كانوا يمسكون بالعصا من الوسط حتى الآن، فإنّهم يلوّحون بها عبر الحديث عن «خيارات صعبة» وبأنّ الوقت (وعينهم على يوليو) ينفد.
إذاً، تبدو الأيام الـ35 الباقية على الموعد المأمول حبلى بالتطورات، إذا ظهر أنّ المفاوضين الإيرانيين يسعون إلى كسب الوقت. فالإيرانيون الذين يبدون في الموقف الأضعف يسعون، كما يقول عضو فريقهم المفاوض سيروس ناصري، إلى «حل معقول يكون الطرفان فيه رابحين»، وهو رهان محفوف بالمخاطر.. فالأميركيون لا يحبّذون إطالة أمد المفاوضات التي تضع إدارة الرئيس باراك أوباما في موقف لا يحسد عليه.
حتى الآن، يبدو الإيرانيون ورئيسهم حسن روحاني الذي كان مسؤولاً عن الملف النووي بين عامي 2003 و2005 ماضون في طريق الاتفاق، تلافياً لخيار العودة إلى حصار العقوبات الذي آلمهم خلال السنوات العشر الماضية ودفعهم إلى القبول باتفاق فيينا المرحلي مع معرفتهم بأن للمراوغة ثمن باهظ.