شرع القضاء التركي أمس في محاكمة المسؤولين عن حركة الاحتجاج المناهضة للحكومة في تركيا في ميدان تقسيم العام الماضي فيما رفض المتهمون في هذه القضية الاتهامات الموجهة إليهم.. في وقت أجرت فيه الحكومة التركية تعديلات جديدة شملت القضاء وإدارة المصرف المركزي.

وبعد أسبوعين على أعمال عنف في الذكرى السنوية الأولى لحركة الاحتجاج، مثل 26 عضواً من جمعية «تقسيم تضامن» أمام محكمة جنايات بتهم متعددة، من بينها المشاركة في تنظيم إجرامي، يمكن أن تؤدي في حال إدانتهم إلى حكم بالسجن حتى 30 عاماً.

وقبل الدخول إلى قصر العدل وسط حماية من أجهزة الأمن، اعترض المتهمون على الملاحقات بحقهم، ووجهوا أصابع الاتهام إلى الحكومة.

وندّد المتهمون بالوقوف وراء الانتفاضة التي هددت الحكومة التركية قبل عام، خلال محاكمتهم أمس في إسطنبول بالتهم «السخيفة» الموجهة إليهم، وسط تنديد منظمات حقوقية تركية ودولية لمحاكمتهم.

وطالبت إحدى المتهمات موتشيلا يابيشي (63 عاماً) أمام القضاة بتبرئة شاملة وسط تصفيق من الحاضرين.

رفض للاتهامات

وقالت هذه المرأة التي ترأس نقابة المهندسين المعماريين في إسطنبول «لا يمكن تشكيل تنظيم إجرامي عبر القول: أنا أرفض إقامة مركز تجاري. إنه أمر سخيف تماماً»، منددة بالعنف الذي استخدمته الشرطة أثناء تفريق التظاهرات، وكذلك بموقف رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان «الذي ظن أنه فوق القوانين». وتساءلت: «إذا كنا نحن منظمة إجرامية، فما نوع المنظمة التي تشكلها الشرطة التي قتلت 12 من أولادنا».

وباللهجة ذاتها، وجه المتهمون الآخرون الذين توالوا على الكلام أمام المحكمة أصابع الاتهام إلى الحكومة.

وقال مسؤول نقابة المهندسين في إسطنبول بيزا متين: «إذا أردتم رؤية شخص ما يغذي العنف والحقد، يكفي الاستماع لخطاب أردوغان»، مضيفاً «أنه هو من تسبب في كل تحركاتنا وتظاهراتنا، وهو المسؤول الوحيد عن كل ما حصل».

من جهته، قال المتهم الآخر رئيس نقابة الأطباء علي جركس أوغلو «الهدف الوحيد لهذه المحاكمة هو تجريد حركتنا من مصداقيتها، عبر الدفع إلى الاعتقاد بوجود منظمة إجرامية».

تنديد حقوقي

بدوره، اعتبر الناطق باسم الجمعية التركية لحقوق الإنسان باكي بوا أن «الهدف الوحيد للمحاكمة هو تخويف الناس».

في هذه الأجواء، ندد الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، في تقرير صدر في الآونة الأخيرة، بـ«حملة القمع المنظمة» التي تشنها السلطات ضد كل أشكال المعارضة.

وقال أندرو غاردنر، من منظمة العفو الدولية، «إنها محاكمة دافعها الضغينة والاعتبارات السياسية، يجب أن تتوقف اعتباراً من الجلسة الأولى».

في السياق ذاته، قالت إيما سنكلير ويب، من منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «إذا أراد المدعون احترام الالتزام الذي قطعته تركيا باحترام حرية التجمع والتعبير، فيجب أن يتخلوا عن كل التهم الموجهة إلى المتهمين».

تغييرات في القضاء

وتأتي هذه المحاكمة بعد ساعات من إجراء الحكومة التركية سلسلة جديدة من التغييرات في قطاع القضاء والبنوك.

وأصدر المجلس الأعلى للقضاة والمدعين لائحة بأسماء 2224 قاضياً سيغيرون وظائفهم. وهذه السلسلة الجديدة تعد الأوسع التي تأمر بها الحكومة منذ اندلاع فضيحة فساد كشفت منتصف ديسمبر الماضي، وهزت النظام الحاكم منذ 12 عاماً.

وفي القطاع المصرفي، ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن الجمعية العامة للبنك المركزي غيّرت خمسة من كوادرها الكبار، بمن فيهم مدير مكتب حاكم البنك أيرديم باسجي.

 

حجب موقع

 

حجبت السلطات التركية موقع شبكة التواصل الاجتماعي «غوغل بلس»، من دون أن يتم ذكر أي سبب للحجب الذي جاء بعد أسبوع من استعادة الدخول إلى موقع مقاطع الفيديو «يوتيوب» المملوك أيضاً لشركة غوغل .