في مسعى لحل النزاع حول الأسعار تستأنف اليوم المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي بشأن إمدادات الغاز الروسي، بينما شهد الوضع الميداني تطورا لافتا وهجوما يعد الأعنف عندما وقعت اشتباكات عنيفة إثر هجوم الانفصاليين الموالين لروسيا على مطار لوغانسك الدولي في شرق أوكرانيا الذي تسيطر عليه حاليا القوات الأوكرانية، في حين طالبت موسكو بوضع حد «لنزيف الدماء» في تلك المنطقة، بينما أكدت فرنسا مجددا ان الاتحاد الأوروبي ليس مستعدا لضم أوكرانيا.

وقالت ناطقة باسم الوزارة الطاقة الروسية أمس، إن المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي بشأن إمدادات الغاز الروسي ستستأنف اليوم في مسعى لحل النزاع حول الأسعار. وذكرت انه: «ستجري الجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية مساء غد في بروكسل».

وسيشارك في المحادثات وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك ونظيره الأوكراني يوري برودان ومفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي جونتر أوتينجر.

ويدور الخلاف بين موسكو وكييف حول سعر الغاز. وترفض كييف قرار موسكو بمضاعفة أسعار الغاز لمثليه تقريبا ليصل إلى 485 دولارا لكل 1000 متر مكعب اعتبارا من أول أبريل.

هجوم عنيف

من جهة أخرى قال مصدر عسكري أوكزاني في مطار لوغانسك الدولي أمس، ويدعى سيرغي: «شن المتمردون هجوما مساء اول من أمس وصباح أمس. يحاولون تدمير المبنى الذي يمد المطار بالكهرباء. لم يسقط جرحى في صفوفنا».

وذكر سيرغي وهو أحد المظليين الأوكرانيين الذين يدافعون عن المطار في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس: «إنها المرة الأولى التي يقع فيها هجوم من هذا النوع على المطار. حتى الآن لم يكن هناك سوى مناوشات».

ورداً على سؤال لوكالة فرانس برس، لم يؤكد المكتب الصحافي لـ«جمهورية لوغانسك» -التي أعلنت انفصالها مايو الماضي اثر استفتاء- هذه الهجمات ضد المطار المغلق منذ شهر بسبب انعدام الاستقرار في المنطقة، والذي يعد من الأجزاء النادرة على أراضي «جمهورية لوغانسك» الذي يخرج عن سيطرة الانفصاليين.

في الأثناء قال رئيس مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف في مقابلة مع التلفزيون الروسي بثت أمس، إن «على القيادة السياسية في كييف أن تتوقف عن استخدام الجيش بشكل كامل في شرق أوكرانيا». وطالب بوضع حد «لنزيف الدماء» في تلك المنطقة.وأعلن الرئيس الأوكراني بيترو بوروشنكو أمس أن القتال في شرق البلاد يجب أن ينتهي هذا الأسبوع.

وقال بوروشنكو في بيان نشر على موقعه الرسمي «يجب أن ننهي القتال هذا الأسبوع. بالنسبة إلي فإنه من غير المقبول أن يموت الناس كل يوم وأن تدفع أوكرانيا مثل هذا الثمن الباهظ كل يوم».

وأضاف انه لتحقيق ذلك «يجب استعادة الحدود الأوكرانية لضمان سلامة كل مواطن أوكراني».

وجاءت تصريحاته عقب جولة من المحادثات مع سفير موسكو في كييف ومبعوث لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي مقرها فيينا.

الاتحاد الأوروبي

الى ذلك أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مجددا أول من امس لتلفزيون «اي-تيليه» ان بوروشنكو ألقى «خطابا شديد الولاء لأوروبا، ربما لدرجة ان دول الاتحاد الأوروبي ليست مستعدة لقبوله». وأضاف ان «بوروشنكو قال ان اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي هو الخطوة الاولى نحو اوكرانيا عضوا في الاتحاد الأوروبي، وعندما أناقش هذا الأمر مع شركائي الأوروبيين يتبين انه ليست هناك أكثرية تدعم هذا الأمر، هذا واضح». واكد ان «قناعتنا هي القول ان أوكرانيا هي في أوروبا ولكن أوكرانيا عليها ان تقيم علاقات حسنة مع كل من الاتحاد الأوروبي وروسيا في آن معاً».

من جهته اعلن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في مقابلة نشرت أمس، ان المباحثات «المباشرة والمكثفة» وحدها بين موسكو وكييف ستساهم في إزالة فتيل الأزمة في أوكرانيا. وقال شتاينماير الذي سيلتقي غدا الثلاثاء في موسكو نظيره الروسي سيرغي لافروف في حديث لصحيفة «تاغشبيغل»: ان حل النزاع في أوكرانيا «لا يزال بعيداً».

 

تعليق

أعلن رئيس الحكومة البلغارية بلامن اوريشارسكي امس ان بلاده علقت الاستعدادات التي كانت جارية للبدء ببناء أنبوب الغاز الروسي الإيطالي ساوث ستريم هذا الصيف، إثر انتقادات أوروبية وأميركية.

وقال رئيس الحكومة في ختام لقاء مع أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي «أمرت بتعليق العمل استعداداً للبدء ببناء (ساوث ستريم). وسنقرر ما سنقوم به لاحقاً استناداً الى مشاوراتنا المقبلة مع بروكسل». أ.ف.ب