أدى الرئيس الأوكراني، بيترو بوروشينكو، أمس، اليمين الدستورية لرئاسة أوكرانيا المضطربة، موجهاً رسائل قوية إلى روسيا، بعد تلقيه تأكيدات بدعم غربي على المدى الطويل، وتعهد بلاده بعدم التنازل أبداً عن شبه جزيرة القرم، وعدم التهاون في السعي لعلاقات أقوى مع أوروبا والحفاظ على وحدة أوكرانيا، إلا أنه خاطب أيضاً الانفصاليين باللغة الروسية، ووعدهم بالاعتراف بلغتهم الروسية، ودراسة مقترحات عن «اللامركزية»، مقابل تخليهم عن السلاح، وسرعان ما رفض الانفصاليون هذا العرض، على الرغم من مؤشرات على تهدئة قريبة بعد أن أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جهاز الأمن الروسي بإحكام السيطرة على الحدود مع أوكرانيا لمنع المتسللين من عبورها.

في التفاصيل، أدى الرئيس الأوكراني المنتخب، بيترو بوروشينكو (48 عاماً)، اليمين الدستورية أمام البرلمان ليصبح الرئيس الخامس لأوكرانيا المستقلة.

وقال بوروشينكو في خطاب التنصيب: «لن ينعم مواطنو أوكرانيا أبداً بحلاوة السلام ما لم نرتب علاقاتنا مع روسيا. احتلت روسيا القرم التي كانت وستظل أرضاً أوكرانية».

الالتزام الأوروبي

وقال إنه يعتزم توقيع الشق الاقتصادي من اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي «قريباً جداً»، ما يعد أول خطوة على طريق العضوية الكاملة في الاتحاد.

وأكد بوروشينكو في كلمته الحاجة إلى أوكرانيا موحدة، وأهمية إنهاء الصراع الذي يهدد بتقسيم أكبر للبلاد. وقال إن «أوكرانيا لن تصبح دولة اتحادية رخوة مثلما تقول موسكو».

وقال: «لا يمكن أن تكون هناك مساومة على القرم والخيار الأوروبي ونظام الحكومة.. كل الأمور الأخرى يمكن التفاوض بشأنها وطرحها على طاولة التفاوض. ستقابل كل محاولات استعباد أوكرانيا داخلياً أو خارجياً بمقاومة شديدة».

وقوبلت كلمة الرئيس الأوكراني الجديد في البرلمان بتصفيق حاد من الحضور، ومن بينهم شخصيات مهمة، مثل رئيسة ليتوانيا داليا جريباوسكايتي، ونائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، ومسؤولون أوروبيون كبار.

مخاطبة الانفصاليين

وحث بوروشينكو الانفصاليين على إلقاء سلاحهم، وقال إنه سيضمن توفير ممر آمن حتى يعود المقاتلون الروس إلى وطنهم. وقال: «لا أريد حرباً. لا أريد ثأراً. أريد السلام، وأريده أن يتحقق. رجاء ألقوا السلاح، وسأكفل الحصانة لكل من لم تتلوث يداه بالدماء».

وتحدث بوروشينكو بالروسية موجهاً حديثه للناطقين بالروسية في شرق أوكرانيا، وقال لهم إن الأوهام المتعلقة بالقيادة في كييف خدعتهم، وإن الدعاية الروسية أججتها. ووعد بزيارة المناطق الشرقية قريباً وتقديم ضمانات تتعلق بالحقوق واقتراحات خاصة بالسلطة اللامركزية، ما سيمنح هذه المناطق دوراً أكبر في إدارة شؤونها.

وقال فيودور بيريزين وهو مسؤول انفصالي كبير عبر الهاتف من مدينة دونيتسك التي احتل المتمردون مناطق استراتيجية فيها: «ما يريده (زعماء كييف) بالفعل هو نزع السلاح من جانب واحد، ويريدون أن نستسلم. لن يحدث هذا أبداً في جمهورية دونيتسك الشعبية. طالما بقيت قوات أوكرانية على أرضنا فإنني أرى أن كل ما يريده بوروشينكو هو الخضوع. سيستمر القتال».

إلى ذلك، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتعزيز عمليات المراقبة على الحدود مع أوكرانيا حيث يتدفق سكان الشرق هرباً من المعارك، كما ذكرت وكالات الأنباء الروسية نقلاً عن الجهاز الإعلامي للكرملين.

وأصدر بوتين الأمر باتخاذ كل التدابير الضرورية للحؤول دون حصول عمليات مرور غير قانونية على المراكز الحدودية.

 

إمكانية التقدم

اعرب وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن ثقته بفرص إحراز تقدم لوقف التصعيد في الأزمة الأوكرانية، وعبّر عن أمله في إمكان تجنب فرض عقوبات جديدة على روسيا.

وقال كيري في سان برياك سور مير غرب فرنسا: «أنا واثق أننا يمكن أن نشهد في الأيام المقبلة خطوات تتخذ تؤدي إلى خفض التوتر، وننتظر من روسيا أن تقدم مساعدتها، ونأمل في ألا نضطر لفرض عقوبات أشد أو إجراءات أخرى». أ.ف.ب