نجحت الذكرى الـ 70 إنزال قوات الحلفاء على سواحل نورماندي، أثناء الحرب العالمية الثانية، في استغلال الحدث للتخفيف من الأزمة الأوكرانية. حيث جمعت لأول مرة الرئيسين الروسي والاوكراني فلاديمير بوتين وبيترو بوروشنكو حيث تصافحا و دعا إلى وقف إطلاق النار في كييف.

ووضعت أكاليل زهور وأقيمت عروض ونظمت إنزالات بالمظلات إحياء لذكرى أكبر هجوم برمائي في التاريخ حين نزل 160 ألف جندي أميركي وبريطاني وكندي يوم السادس من يونيو 1944 على شواطيء نورماندي في فرنسا لمواجهة قوات ألمانيا النازية مما عجل بهزيمتها.

وحضر 21 زعيما أجنبيا سلسلة الاحتفالات من بينهم الرئيس الأميركي باراك أوباما وملكة بريطانيا إليزابيث الثانية ورئيس وزرائها ديفيد كاميرون ورئيس وزراء كندا ستيفن هاربر والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وانضم أوباما وعلى جانبيه عدد من المحاربين القدامى بعضهم على مقاعد متحركة إلى الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند في إحياء ذكرى النصر وتأكيد التضامن بين البلدين أمام نصب الجنود الأميركيين الذين فقدوا أرواحهم في الحرب.

أمن الأجيال

وقال أوباما إن ساحل نورماندي الممتد 80 كيلومترا حيث تم إنزال قوات الحلفاء وسط النيران شريط «صغير من الرمال الفضية يتعلق عليها ما هو أكثر من مصير حرب .. يتعلق عليها مسار التاريخ الإنساني.» وأضاف «انتصارنا في تلك الحرب لم يقرر مصير قرن وحسب بل صاغ أمن كل الأجيال القادمة ورخائها.» وشبه أوباما تضحيات الجنود في الحرب العالمية الثانية بتضحيات الجنود الأميركيين الذين لقوا حتفهم في أعمال قتالية منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة.

من جهته قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن فرنسا «ن تنسى أبدا التضامن بين بلدينا.. التضامن القائم على هدف مشترك .. على طموح.. توق للحرية»

لكن في حين أن وحدة «الحلفاء »وتضحياتهم الدامية تمثل المضمون الأساسي لإحياء ذكرى يوم الإنزال سعى الزعماء في أحاديثهم الخاصة لمعرفة آراء كل منهم الآخر في أخطر أزمة أمنية تواجهها أوروبا منذ الحرب الباردة.. ألا وهي الأزمة الأوكرانية.حيث بدأت المساعي لإذابة الجليد بين روسيا وكييف والتواصل الى حل يساهم في وقف إطلاق النار

لقاء استثنائي

والتقى بوتين و بوروشنكو أمس للمرة الاولى على هامش الاحتفالات بالذكرى السبعين للانزال في النورماندي،

وقالت مصادر ان الرئيس الفرنسي «جمع بوتين وبوروشنكو في قصر بينوفيل على هامش الاحتفالات"» مباشرة قبل غداء القادة العالميين الذين يشاركون في ذكرى الانزال. وتابع المصدر ان «الرئيسين الروسي والاوكراني تصافحا وتحادثا بشكل طبيعي. كان الأمر عبارة عن حديث عادي وجدي بين زعيمين».

وقال المصدر الفرنسي ايضا ان «مسألة اطلاق حوار بين الاثنين حول الاجراءات الممكنة لتخفيف التوتر، واجراءات وقف لاطلاق النار (بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين للروس) ستناقش خلال الايام المقبلة ».

وقف إطلاق النار

في الأثناء، اعلن بوتين و بوروشنكو انهما اتفقا خلال اللقاء على ضرورة وقف المعارك من الجانبين في أوكرانيا.

وقال ديمتري بيسكوف الناطق باسم بوتين في تصريحات نقلتها «وكالات الانباء الروسية»انه «خلال لقاء قصير، أعلن بوتين وبوروشنكو تأييدهما لوقف اراقة الدماء في جنوب شرق اوكرانيا في اسرع وقت ممكن». واضاف انهما اكدا تأييدهما ايضا «لوقف الاعمال المسلحة من الجانبين، من جانب القوات المسلحة الاوكرانية ومن جانب انصار الفدرالية في اوكرانيا على حد سواء».

واتاحت مشاركة بوتين في الاحتفالات في النورماندي ، الفرصة لقيام عدد من القادة الغربيين باجراء مباحثات معه بشأن الوضع ، حيث ذكرت مصادر فرنسية واميركية ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الاميركي باراك اوباما تحادثا لحوالى عشر دقائق على هامش الاحتفالات بالذكرى السبعين لانزال النورماندي.

لقاءأوباما-بوتين

وقال مساعد مستشار الرئيس الاميركي للامن القومي بن رودس ان «الرئيس اوباما والرئيس بوتين تناقشا على هامش غداء القادة. انها محادثة غير رسمية وليست اجتماعا ثنائيا رسميا»، مؤكدا بذلك نبأ اعلنه «إلاليزيه». وهو اول لقاء بين الرجلين منذ بدء الازمة الاوكرانية. وعقدت ميركل وبوتين اجتماعا لمدة ساعة في نورماندي ، و قال ناطق باسم بوتين إنه «تركز بالكامل» على أوكرانيا.

ولم يذكر تفاصيل أخرى. وفي برلين قال ناطق باسم الحكومة إن ميركل أبلغت بوتين بأن روسيا تتحمل «مسؤولية كبيرة» فيما يتعلق بالمساعدة في إقرار السلام في أوكرانيا.

من جهته بحث الرئيس الروسي مع نظيره الفرنسي ف هولاند في قصرالاليزيه بباريس على مدار ساعة ونصف الساعة الازمة الاوكرانية وجرت المباحثات بين هولاند وبوتين حول عشاء عمل، وذلك في مستهل زيارة بدأها الرئيس الروسي الى فرنسا وكانت قمة عقدتها مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في بروكسل -وهي قمة استبعد منها بوتين- روسيا على العمل مع السلطات الأوكرانية الجديدة لإعادة الاستقرار إلى شرق أوكرانيا وإلا واجهت عقوبات أشد.