استحوذ الملفان السوري والأوكراني على معظم مباحثات زعماء الدول الصناعية السبع في بروكسل الليلة قبل الماضية وأمس، ورفضوا الانتخابات السورية، مشددين على أن لا مكان للأسد في مستقبل سوريا.

ولوح قادة الدول الصناعية الأكبر في العالم بدفعة جديدة من العقوبات ضد روسيا إذا لم تغير سياساتها حيال جارتها أوكرانيا، فيما أعلن بعض قادة هذه الدول أنهم سيلتقون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش احتفالات إنزال النورماندي في فرنسا اليوم، مقابل امتناع الرئيس الأميركي عن مثل هذا اللقاء.

رفض قادة مجموعة الدول السبع الانتخابات الرئاسية السورية وجددوا تمسكهم بإعلان جنيف الذي يدعو إلى تشكيل هيئة حاكمة تتمتع بجميع الصلاحيات التنفيذية ويوافق عليها جميع الأطراف على أساس رؤية لدولة متحدة وديمقراطية تضم الجميع في سوريا.

لا مكان للأسد

وقال القادة في بيان صباح أمس صدر عند لقائهم الليلة قبل الماضية في بروكسل «إنه لا مكان للأسد في سوريا المستقبل»، وأدانوا انتهاك النظام السوري للقوانين الدولية والإنسانية، مشيرين إلى أن هناك أدلة أيضا على ارتكاب الجماعات المتطرفة انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان وطالبوا بمحاكمة كل المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

وأدان القادة «قرار روسيا رفض مسودة قرار بمجلس الأمن لإحالة الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية»، مؤكدين مساندتهم «للدول المجاورة التي تتحمل عبء تدفق اللاجئين السوريين وناشدوا كل الأطراف فتح الطرق أمام المساعدات الإنسانية».. وشددوا على عزمهم تكثيف الجهود لمواجهة الخطر الناجم عن المقاتلين الأجانب في سوريا.

وأعرب القادة عن قلقهم إزاء المزاعم المتكررة بشأن استخدام بعض المواد الكيماوية، مطالبين جميع الأطراف بالتعاون مع المنظمة الدولية لحظر انتشار الأسلحة الكيماوية.

خفض التوتر في أوكرانيا

ودعا قادة مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العمل فعلا لخفض التوتر في اوكرانيا والتعاون مع رئيسها الجديد بترو بوروشنكو الذي رفض سيد الكرملين لقاءه الجمعة في فرنسا.

وقالوا في بيان مشترك «ان ضم روسيا للقرم في شكل غير قانوني وأعمال زعزعة الاستقرار في شرق اوكرانيا هي غير مقبولة ويجب ان تتوقف». ودعوا مجدداً موسكو إلى سحب القوات المحتشدة قرب الحدود الأوكرانية ووقف تدفق الأسلحة والناشطين الانفصاليين نحو اوكرانيا واستخدام نفوذها لدى الانفصاليين لإلقاء السلاح، مشيرين إلى أنه إذا لم «تنخفض حدة التوتر فهم على استعداد «لتكثيف العقوبات المحددة الهدف وتنفيذ عقوبات اضافية لفرض تكلفات جديدة على روسيا».

مهلة لبوتين

على صعيد متصل، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع الدول السبع إن لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مدة تتراوح من 2 - 4 أسابيع لتغيير المسار في أوكرانيا أو مواجهة مزيد من العقوبات.

وأضاف أوباما أن الانسحاب الجزئي للجنود الروس من الحدود الأوكرانية وحقيقة أن موسكو التي تزعزع استقرار جارتها بشكل «علني وصريح » لا يعني «أننا يمكن أن نتحمل ثلاثة أو أربعة أو ستة أشهر من العنف المتواصل والصراع في أوكرانيا». وذكر أوباما أن المجتمع الدولي سيراقب ما سيفعله بوتين خلال الأسبوعين أو الثلاثة أو الأربعة المقبلة، وإذا ظل «على المسار الحالي»، فإن روسيا ستواجه «تكاليف إضافية».

أما بوتين، فندد بوتين بشدة بالأميركيين وتحداهم ان يقدموا «ادلة» على تدخل عسكري روسي في شرق اوكرانيا.

لقاءات

وتواجد غالبية القادة المجتمعين في بروكسل في العاصمة الفرنسية مساء أمس قبل أن يتوجهوا إلى النورماندي لحضور احتفالات احياء الذكرى الـ70 لإنزال النورماندي في يونيو 1944 والتي شارك فيها بوتين.

والتقى رئيس الحكومة البريطاني ديفيد كاميرون بالرئيس الروسي في جلسة ثنائية في باريس. وقال متحدث باسم كاميرون الاثنين ان هذه «فرصة كبيرة للتأكيد على اهمية الحوار بين الحكومة الروسية والحكومة الأوكرانية الجديدة».

كما استقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في قصر الاليزيه نظيره الروسي، فيما ستلتقيه المستشارة الألمانية انغيلا ميركل صباح اليوم قبل الاحتفالات الرسمية بإنزال النورماندي. أما الرئيس الأميركي باراك اوباما فلن يعقد اي لقاء مع سيد الكرملين.