على خطى ملوك هولندا وبلجيكا، أعلن ملك إسبانيا خوان كارلوس بشكل مفاجئ أمس تنازله عن العرش لنجله الأمير فيليبي تاركا له مهمة شاقة لدفع الملكية الغارقة في الأزمة نحو «الحداثة» فيما أكدت مصادر داخل القصر الملكي إن العاهل الإسباني قرر التنازل عن العرش لأسباب سياسية وليست صحية.

و أكد مصدر في القصر الملكي في تصريحات لوكالة «رويترز» أن العاهل الإسباني قرر التنازل عن العرش لأسباب سياسية وليست صحية. وتابع القول: «إنه قرار سياسي، يتنازل عن العرش جراء التحديات الجديدة في إسبانيا ولأنه يعتقد أن من الضروري إفساح الطريق أمام الجيل الجديد».

وأضاف المصدر إن الملك اتخذ قراره في يناير الماضي وأبلغ به رئيس الوزراء ماريانو راخوي وزعيم الحزب الاشتراكي المعارض الفريدو بيريث روبالكابا في أبريل، مشيراً إلى «إنه تأخر إعلان القرار إلى ما بعد الانتخابات الأوروبية لتفادي التأثير على الأصوات».

وسيصبح فيليبي أمير استورياس البالغ من العمر 46 عاما ملك إسبانيا المقبل تحت اسم فيليبي السادس. لكن سيتعين على فيليبي الذي بقي في منأى عن تدهور شعبية والده، إقناع البلاد بقدراته في وقت تشكك فيه إسبانيا الغارقة في الأزمة الاقتصادية والبطالة بمؤسساتها.

وتوجه كارلوس إلى الشعب الإسباني وأكد في خطاب نقله التلفزيون تنازله عن العرش، الذي كان أعلنه في الصباح رئيس الحكومة ماريانو راخوي معبرا عن «امتنانه» للشعب الإسباني.

وقال الملك إن «امير استورياس يتمتع بالنضج والاستعداد وحس المسؤولية وهي مواصفات ضرورية لتسلم رئاسة الدولة مع كل الضمانات، وبالتالي فتح مرحلة جديدة من الأمل تجمع بين الخبرة المكتسبة وزخم الجيل الجديد».

 وتابع إن «نجلي فيليبي ولي العهد يجسد الاستقرار الذي هو ميزة هوية المؤسسة الملكية». وأضاف: «كل ذلك أيقظ فينا زخما للحداثة وتعاليا عن الذات وتصحيحا للأخطاء» من دون أن يلمح مباشرة إلى الفضيحة القضائية التي طالت ابنته كريستينا ثاني أولاده وصهره ايناكي اوردنغارين.

جلسة استثنائية

في هذه الأجواء، دعا رئيس الحكومة الإسبانية إلى انعقاد جلسة «استثنائية لمجلس الوزراء» اليوم مذكرا بأنه «من الضروري التصديق على قانون أساسي لعملية التنازل عن العرش».

ورغم إصابتهم بالذهول فإن الإسبان كانوا يتحضرون منذ زمن طويل للتنحي عن العرش. وعلقت ماريا خوسي غونزاليس التي جاءت من لاكورونيا بشمال غرب إسبانيا لزيارة مدريد مع صديقة على الحدث بقولها «بالتأكيد إنه أمر يفترض أن يحصل. فالملك مسن». وأضافت «إنه الأفضل من أجل استقرار الملكية».

جرافيك