في خضم الفوضى التي تسود شرق أوكرانيا الخاضع للانفصاليين الموالين لروسيا تقترب ساعة الصفر أمام كييف لتقطع عنها موسكو الغاز حال لم تسدد كافة ديونها بحلول غد، ومع ذلك يبدو أن أوكرانيا لا تستطيع الالتزام بهذا الموعد حيث تعهدت أمس بدفع ديونها المستحقة خلال 10 أيام بشرط توصل البلدين إلى اتفاق اليوم بشأن بنود عقد جديد، أو أنها ستلجأ إلى القضاء الدولي. رئيس الوزراء الاوكراني ارسيني ياتسينيوك قال أمس في حديث لقناة «زد.دي.اف» الالمانية العامة «سندفع فواتيرنا».

وأضاف «أولاً علينا توقيع العقد وبعدها بـ10 أيام ستسدد أوكرانيا ما عليها». واشترط التوقيع على عقد جديد، مهدداً في نفس الوقت بالمثول أمام محكمة في ستوكهولم إذا رفضت روسيا العقد الجديد. بحجة انتهاك موسكو الاتفاق التجاري الذي يربط البلدين وقال: «علينا توقيع عقد جديد. إذا رفضت روسيا العقد الجديد سنمثل أمام محكمة في ستوكهولم».

جولة تفاوض

ويشير ياتسينيوك هنا عن لقاء مقرر اليوم بين المسؤولين الأوكرانيين والروس والمفوض الأوروبي المكلف شؤون الطاقة غونتر اويتينغر في بروكسل في جولة جديدة من المفاوضات بشأن تسليم الغاز الروسي لأوكرانيا.

وهددت موسكو بوقف إمداد كييف بالغاز اعتبارا من غد الثلاثاء في حال لم تسدد أوكرانيا متأخراتها، أي عدة مليارات من الدولارات. وقامت أوكرانيا بتحويل أول مبلغ الجمعة بقيمة 786 مليون دولار.

ضغط أوروبي

ومن باب الضغط على روسيا حذر المفوض الأوروبي لشؤون الطاقة غانتر اويتنغر من أن مشروع أنبوب غاز ساوث ستريم الذي يربط روسيا ببلغاريا عبر البحر الأسود بالالتفاف على أوكرانيا قبل أن يواصل طريقه نحو اليونان وإيطاليا وصربيا والمجر وسلوفينيا والنمسا حتما، لن يتقدم طالما لم تغير روسيا موقفها من الازمة في أوكرانيا. وصرح: «سنستأنف المفاوضات عندما سيمتثل الشريك الروسي مجددا لموجبات القانون الدولي ويكون مستعدا لتعاون بناء على قاعدة حقنا في الطاقة». وأوضح أنه «في الوضع الحالي ومع شبه حالة حرب أهلية في شرق أوكرانيا، وبينما لا تعترف موسكو بحكومة كييف، لن نتوصل بالتأكيد إلى أي شيء في مفاوضاتنا».

تحد جديد

ومن لعبة شد الحبل على المستوى السياسي بين موسكو من جهة وكييف ودول الغرب من جهة أخرى، إلى فوضى أوكرانيا حيث أعلن متظاهرون مؤيدون للتقارب مع الاتحاد الأوروبي أمس عن رفضهم لإخلاء مخيمهم في ميدان الاستقلال بالعاصمة الأوكرانية كييف وإزالة المتاريس. في خطوة تعتبر تحديا جديدا للرئيس الأوكراني الذي اعتبر أن إجراء الانتخابات خطوة مناسبة لإنهاء الاعتصام.

 

ثورات ملونة

انتقد نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنتونوف أمس في حوار « شانجري-لا» في سنغافورة ما تسمى بـ«الثورات الملونة» بوصفها «كارثة جديدة» تساهم في زعزعة استقرار الدول.

وقال: «بذريعة الانتقال الديمقراطي، يتم استغلال المشكلات الداخلية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لبعض الدول لاستبدال حكومات غير مرغوب فيها بأنظمة يتم السيطرة عليها خارجياً». وأضاف إن أوكرانيا مثال للفاشية التي تزحف تحت ستار ثورة ملونة. وأكد أهمية إبعاد تلك الثورات خارج منطقة آسيا والمحيط الهادي، فيما شكك أيضا في دوافع «إعادة التوازن» وهو تعليق موجه على الأرجح للولايات المتحدة. سنغافورة د.ب.أ