لفت المتصدر لسباق رئاسة أوكرانيا رجل الأعمال بيترو بوروشينكو، الملياردير المعروف بـ«ملك الشوكولاتة»، الأنظار إليه بتصريحاته المدافعة عن السياسة الخارجية التي تتقارب مع الغرب، والتي تدعو في الوقت ذاته إلى المصالحة مع روسيا.
السياسي الذي ينظر إليه البعض بأنه غير مبتدئ في هذا المعترك الواسع، لم يحسم مواقفه داخلياً وخارجياً منذ البداية، وحاول أن يمسك العصا من المنتصف.
فهو من جهة يؤكد ولاءه للغرب، لكنه يعد بتطبيع العلاقات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يعرفه جيداً، ومع أنه يتطلع إلى حوار مع الانفصاليين، فإنه يلوّح باستمرار العملية العسكرية ومحاربة الإرهاب، رافضاً رفضاً قاطعاً تحويل شرقي البلاد إلى صومال جديد، وحاملاً في جنباته وعداً أكثر عبئاً بإحلال السلام خلال ثلاثة شهور في الشرق في أوج حركة التمرد.
مواقف لافتة
بوروشينكو الذي يبلغ الثامنة والأربعين من العمر، والذي رفعته أصوات المعارضة إلى مرتبة الرئيس الخامس لأوكرانيا، متقدماً على منافسته بطلة الثورة البرتقالية في 2004 يوليا تيموشنكو، برغم أنه لم يتحدث إلا نادراً على منبر ساحة الاستقلال، إلا أن بعض تصرفاته جعلت منه بطلاً ومنقذاً في عيون مناصريه، كان أبرزها صعوده إلى جرافة لـ«تهدئة النفوس الغاضبة»، المصممة على اقتحام الشريط الأمني حول مقر الرئاسة أثناء الاحتجاجات.
هذا الموقف تكرر بتوجهه إلى القرم للتفاوض مع القوات الموالية لروسيا التي كانت تحاصر البرلمان المحلي بعد سقوط فيكتور يانوكوفيتش، قبل أن يطرده المتظاهرون.
جهود ذاتية
وما يضيف أكثر إلى رصيد الرجل أنه، خلافاً لمعظم الأثرياء في أوكرانيا الذين جمعوا ثرواتهم بصورة مفاجئة في أعوام الفوضى التي تلت سقوط الاتحاد السوفييتي، فهو بدأ حياته من الصفر بجهوده التي جعلته اليوم واحداً من أغنى عشرة أشخاص في أوكرانيا، وواحداً من الذين يتمتعون بشعبية كبيرة.
إذ إنه ليس أبرز الداعمين لاحتجاجات الموالين للغرب ضد نظام الرئيس المعزول الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش عامي 2013 و2014 فحسب، بل كان أبرز قادة الثورة البرتقالية عامي 2004 و2005.
ونظراً إلى تجربته الحكومية السابقة ومعرفته بالمسائل الاقتصادية، إذ كان وزيراً للاقتصاد في حكومة الرئيس يانوكوفيتش، ووزيراً للخارجية، ورئيساً للبنك المركزي في عهد فيكتور يوتشينكو الموالي للغرب، يعرب كثيرون عن اعتقادهم بأنه قادر على إنعاش اقتصاد يواجه تراجعاً مخيفاً، وعلى توحيد بلد ممزق.
لا سيما أنه ألقى بثقله وأمواله وراء التمرد الذي أسقط أنوكوفيتش، برغم تحفظات معارضيه عليه بأنه لا يملك أي فريق عمل، وخلط بين السياسة والمصالح التجارية عندما كان في السلطة.
