الثقة في قدرة الناس على اتخاذ قرارات حول مستقبلهم هو أحد الركائز الأساسية للديمقراطية. اليوم، سيذهب مواطنو أوكرانيا إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد في واحدة من أكثر الانتخابات أهمية من تاريخهم.
أثلج صدري أن من المقرر أن تجري الانتخابات في أكثر من 90 في المئة من مناطق الاقتراع في كل أوكرانيا باستثناء شبه جزيرة القرم، ومن المرجح أن يتم ذلك دون عوائق في غالبية أقاليم أوكرانيا الـ 25. ومن حسن الحظ أن البرلمان الأوكراني اتخذ ترتيبات خاصة للتصويت أولئك الذين يعيشون في شبه جزيرة القرم.
بعد شهور من تصدّر حالة عدم الاستقرار عناوين الصحف، والتي غالباً ما كانت تغذيها الدعاية الروسية، فإنه من السهل أن ننسى أن الكثير من أنحاء هذا البلد لم تتأثر. إذا ذهبت إلى أي مدينة في مناطق أوكرانيا - وهي ضعف حجم المملكة المتحدة - فستلمس أنّ الأوكرانيين يعيشون حياتهم باستقرار. مع التقييم الإيجابي عن التحضيرات الخاصة بالانتخابات من قبل بعثة مراقبة الانتخابات المستقلة (OSCE/ ODIHR)، فإنّ هذه الانتخابات ستكون - بأي معيار من المعايير - ذات مصداقية مع وجود مجموعة واسعة من المرشحين يعبّرون عن وجهات نظر مختلفة تعكس إرادة شعب أوكرانيا.
هذه الانتخابات ردٌ على رئيس تخلى عن منصبه بعد سنوات من تشغيل نظام من المرتشين والفاسدين. كان رد فعل البرلمان الأوكراني المنتخب شرعياً صحيحاً، إذ دعوا إلى هذه الانتخابات إلى جانب تعيين سلطات لتحمل المسؤولية في هذه الظروف. وهم طلبوا وتلقوا الدعم من معظم المجتمع الدولي لعبور هذه الفترة الانتقالية. أمّا روسيا الاتحادية فاستغلت الظروف واستفادت منها بطريقة غير مشروعة عن طريق ضم شبه جزيرة القرم وإثارة المتاعب في أماكن من جنوب وشرق أوكرانيا.
الانفصاليون العنيفون لا يمثلون شعب دونيتسك ولوهانسك وشرق أوكرانيا، ناهيك عن أوكرانيا ككل. وفي هذا الإطار، أظهر استطلاع حديث للآراء أن 70 في المئة من سكان الشرق يريد البقاء جزءاً من أوكرانيا. إلى أن من يسمون بالانفصاليين الموالين لروسيا، بقيادة أناس بحكم تدريبهم ومعداتهم وسلوكهم يعطون انطباعاً - في بعض الأحيان - بأنهم من كوادر القوات الخاصة الروسية، يحاولون عمداً زعزعة استقرار أوكرانيا. في بعض الأماكن كانوا ينظمون استفتاءات مثيرة للضحك، مع قادة وحكومات إيمائية هزلية.
هناك قلق مشروع في أوكرانيا حول ضمان سماع صوت البلد. وأن هذا الدستور المستقبلي يوازن بشكل فعّال الحكم المحلي والإقليمي مع التمثيل والسلطة الوطنية.
من المهم أن من يتمكن من هم في الشرق والجنوب، الذين يشعرون بالقلق بشأن قبلة البلاد المستقبلية، من إسماع أصواتهم.
في الحقيقة، الحكومة الأوكرانية والبرلمان استجابا: شهدنا تشريعات مهمة صدقت في ضمان تمثيل البلد كله، وشهدنا بالفعل إطلاق حوار وطني مع ممثلي البلاد كلها بما في ذلك عدد كبير من الناس من شرق أوكرانيا.
أوكرانيا هي دولة ذات سيادة قوية وموحدة. عند التصويت يوم الأحد، شعب أوكرانيا، أياً كان انتماؤهم سيصوّتون.. وسيكون الخيار هو أوكرانيا.