تتجه أنظار العالم إلى الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا، التي يعدها المراقبون الأهم في تاريخ البلاد، خاصة أنها ولدت من رحم احتجاجات، وفي ظل أزمة حادة، وضعت كييف في مواجهة مع روسيا، التي ضمت شبه جزيرة القرم إليها، ومع حراك انفصالي مستمر في شرقي البلاد، فيما تتواصل الاشتباكات في شرقي البلاد، أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى، بينما رحبت الولايات المتحدة بتصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التي أكد فيها أنه سيحترم نتائج الانتخابات.

ودعا الرئيس الأوكراني بالوكالة ألكسندر تورتشينوف الأوكرانيين إلى التوجه إلى مكاتب الاقتراع لإعطاء البلاد «سلطة شرعية»، و«عدم السماح بأن تصبح أوكرانيا قطعة من إمبراطورية ما بعد الامبراطورية السوفييتية».

انتشار أمني

ومن أجل تأمين حسن سير الانتخابات الرئاسية، نشرت كييف 55 ألف شرطي و20 ألف متطوع، في وقت توعد الانفصاليون من جهتهم بمنع إجراء الانتخابات في الشرق، حيث قد يواجه نحو مليوني ناخب صعوبات في الإدلاء بأصواتهم.

ويبدو الملياردير المؤيد للغرب بيترو بوروشينكو الأوفر حظاً في الوصول إلى سدة الرئاسة، حيث حصل على 30 نقطة أكثر من رئيس الحكومة السابقة يوليا تيموشينكو، وفق استطلاعات رأي بينت أنه من المرجح أن تجري دورة انتخابية ثانية في يونيو.

تحديات أمنية شرقاً

وعلى الجبهة الشرقية شهدت المواجهات بعض الهدوء بعد يومين من معارك عنيفة في منطقة دونيتسك، أسفرت عن سقوط 26 قتيلاً بينهم 19 جندياً أوكرانياً.

وشهدت مدينة سلافيانسك معقل المتمردين الموالين للروس معارك في وقت مبكر من أمس، أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص عشية الانتخابات التي تهدف إلى وضع حد لأزمة سياسية مستمرة منذ ستة أشهر، دفعت البلاد إلى حافة حرب أهلية وتقسيم. وفي منطقة دونيتسك التي أعلنت سيادتها بعد استفتاء على الاستقلال، يفترض أن تكون الانتخابات أكثر تعقيداً بين خوف الناخبين من التوجه إلى مراكز الاقتراع وسيطرة الانفصاليين على اللجنة الانتخابية المحلية أو بكل بساطة عدم وصول المعدات الانتخابية في الوقت المناسب.

وضاعف الانفصاليون تحركاتهم لمنع تنظيم الانتخابات، فقد تعرضت لجان انتخابية عدة لهجمات من قبل مسلحين، بينما خطف العديد من الموظفين العاملين في الانتخابات. ويسيطر الانفصاليون على 20 لجنة انتخابية محلية من أصل 34 في منطقتي دونيتسك ولوغانسك. وأوضح نائب رئيس اللجنة الانتخابية اندري ماغيرا أن «الانتخابات ستعقد تحت أي ظروف، وسنحصل على رئيس شرعي منتخب».

تطمينات

وقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي كرست إدارته لملفي سوريا وأوكرانيا عودة موسكو إلى مقدمة الساحة الدولية، بادرة تهدئة بتأكيده على مدى يومين أنه سيحترم خيار الشعب الأوكراني، وأنه سيعمل مع رئيس الدولة المنتخب، فيما تلقى البيت الأبيض بحذر هذه التصريحات وقال إنه ينتظر«إشارة» ملموسة أكثر من جانب موسكو. في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء المؤقت أرسيني ياتسينيوك، خلال محادثات مع اثنين من وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي: «نحن مصرون على إجراء انتخابات نزيهة وشفافة» رغم خطط الانفصاليين لتعطيل إجراء الانتخابات في المناطق الشرقية التي يسيطرون عليها.