مع إعلان الجيش في تايلند تعطيل العمل بالدستور وفرض حظر التجوال وإعلان الأحكام العرفية يعود الجيش مرة أخرى إلى واجهة الأحداث في بلد شهد أكثر من 11 انقلاباً منذ ثلاثينات القرن الماضي، فيما تلوح في الأفق تساؤلات عدة عن مستقبل تايلند السياسي خاصة بعد اعتقال الجيش عشرات السياسيين واستدعاء عشرات آخرين.
وأطاح الجيش بالحكومة المدنية لإنهاء أزمة سياسية دموية استمرت عدة اشهر غير أن تحكم الجيش في زمام الأمور واضح في هذا البلد الذي عرف أول انقلاب في 1932 حين قامت مجموعة من صغار الضباط بتنظيم ما بات يعرف لاحقا بـ«الثورة السيامية» التي أطاحت بالملك باراجادهيبوك، منهين بذلك أكثر من سبعة قرون من الحكم الملكي. وبعدها بعام واحد تدخل الجيش مرة أخرى بعد أن قام رئيس الوزراء فارايا مانوباكورن نيتيدا بحل البرلمان، الأمر الذي تسبب باقتتال داخلي بين أعضاء حزبه، مما دفع الجيش للإطاحة به.
علامة فارقة
وتكرر السيناريو ذاته في العام 1947 حين قام ضباط من الجيش بعزل حكومة ثاوان ثامرونغ ناواساوات وعينوا رئيس الحزب الديمقراطي خوانج افاياونغ رئيساً للوزراء، ويعد هذا الانقلاب علامة فارقة في تاريخ تايلند لتكريسه دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية هناك، إذ أصبح لازماً أن يتم حصول موافقة الجيش على اختيار رئيس الحكومة.
وفي العام 1951، شهدت تايلند انقلاباً صامتاً عينوا المشير فيبونسونغ خرام رئيساً جديداً للوزراء.
وكان لافتاً، أن فيبونسونغ خرام خرج من السلطة أيضا بفضل انقلاب في العام 1957 قاده قائد عسكري آخر هو المشير هو ساريت ثانارات.وقاد ثانارات انقلاباً آخر في العام التالي.
وتكرر الأمر في 1971 حين قاد المشير ثانوم كيتي كاشورن انقلاباً حل بموجبه البرلمان. وفي العام 1976 أطاح انقلاب بقيادة الفريق سانغد شالوريو بحكومة رئيس الوزراء سيني براموج. وفي العام التالي أطاح الفريق بحكومة ثانين كارافيشيين رغم قيامه بتعيينه في منصب رئيس الوزراء. وفي عام 1991 قام العسكريون بانقلاب اعتقلوا بموجبه رئيس الوزراء شاتيتشاي شونهافان.
وجاء انقلاب العام 2006، ليطيح بحكومة ثانكسين شيناوترا بعد عام شهد أزمة سياسية حادة بسبب الخلافات بين الأحزاب واتهامات للحكومة بالفساد.
خطوة أولى
وفي خطوة أولى للانقلاب 11 فرض الجيش الثلاثاء الماضي القانون العرفي في البلاد ليسيطر على الحكم بعد ذلك بيومين إثر فشل جولتين من المحادثات بين الأطراف السياسية المعنية.
ونجم التوتر الأخير عن رفض الحكومة الانتقالية الموالية لرئيس الحكومة السابق ثاكسين شيناواترا، العدو الرئيسي للنخبة الملكية المدعومة من الجيش، التنازل عن الحكم.
وحول ذلك اعتبر الأكاديمي ديفيد ستريكفوس انه «بالنظر إلى ما حصل يبدو انه تم التحضير لهذا الانقلاب منذ البداية».
وأثارت الخطوة المفاجئة أيضا تساؤلات حول انقسام في الجيش بين المؤيدين للمؤسسة الملكية وجنود متعاطفين مع ثاكسين.
عام واحد
تحكم الحكومة الجديدة المعينة من الجيش التايلندي لعام واحد على الأقل مثل ما حصل بعد الانقلاب العسكري في العام 2006. وخلال هذا العام يصاغ دستور جديد.
ووفق المحللة أليشا كواه فإنه «من المرجح عدم إجراء الانتخابات قبل أن يجري المؤيدون للمعارضة داخل الجيش والبيروقراطية التايلندية تعديلات على الدستور، تهدف إلى تعزيز قوة المؤسسات المقربة من النخبة الموالية للملكية».