بلغة اتسمت بالمناورة أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده مستعدة للحوار والتعامل مع القيادة الجديدة في كييف التي سيتم تشكيلها عقب الانتخابات الرئاسية المرتقبة غداً، في وقت دعت الحكومة الأوكرانية مواطنيها للتصويت بكثافة في الاقتراع الرئاسي.
وأكد بوتين في تصريحات أدلى بها في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي الـ18، أمس أن أهم شيء بالنسبة لروسيا أن «يحل السلام والهدوء في أوكرانيا»، مشدداً على أنّ «من مصلحتنا أن يأتي السلام والهدوء إلى الدولة الشقيقة»، في إشارة إلى أوكرانيا.
وأوضح بوتين أن روسيا دأبت على دفع الطرفين المتنازعين في أوكرانيا نحو إقامة اتصالات، قائلاً «نحن نعتبر وأنا أيضاً أن أي مواجهات تنتهي بالمفاوضات.. لذلك نحن دوماً ندفع الأطراف المتنازعة لبدء الاتصالات المباشرة».
وأعلن الرئيس الروسي أن بلاده «ستحترم خيار الشعب الأوكراني» غير أنه أوضح أنه « في المبدأ ووفق الدستور، لا يمكن إجراء انتخابات كون الرئيس فيكتور يانوكوفيتش هو الرئيس الحالي».
وأضاف أن أول الاتصالات بين السلطات الأوكرانية الجديدة وأنصار الفيدرالية بدأت بمشاركة روسيا «للأسف الوضع يتأزم لأن السلطات في كييف مستمرة في العملية العقابية شرق البلاد.. العمليات العسكرية لا تتوقف.. يستعملون المدافع والمدرعات والدبابات.. القذائف تصيب الأبنية السكنية والمدنيون يقتلون».
ويبدو أن تصريحات بوتين بالتعامل مع السلطات الأوكرانية الجديدة تحمل في طياتها بعض المناورة، إذ أعرب بوتين عن اعتقاده بأن أوكرانيا تنزلق إلى حرب أهلية فيما دافع على ضم جزيرة القرم إلى روسيا وهو ما تنتقده السلطات الحالية في أوكرانيا.
حالة فوضى
وقال إن «هناك حالة من الفوضى تعم أوكرانيا منذ الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش من السلطة»، مضيفاً أن البلاد تشهد حرباً أهلية شاملة.
ودافع بوتين عن انضمام شبه جزيرة القرم أخيراً إلى روسيا الاتحادية، مشيراً إلى أن ذلك حال دون «وقوع مأساة مثل التي حدثت بأوديسا، المدينة الأوكرانية التي شهدت مصرع نحو 50 محتجاً موالياً لروسيا في حريق بمجمع النقابات».
القطب الواحد فشل
على صعيد آخر، يرى بوتين أن «نموذج العالم أحادي القطب فشل» مستهدفاً بدون أن يسميهم الغربيين بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة.
وقال «نموذج العالم أحادي القطب فشل. الجميع يرى ذلك اليوم حتى الذين يحاولون التحرك بطريقة اعتيادية والاحتفاظ بالاحتكار وإملاء قواعد اللعبة في السياسة والتجارة والمالية وفرض معايير ثقافية وسلوكية».
وبشأن العقوبات التي يسعى الغرب لفرضها على موسكو، حذر الرئيس الروسي من أن العقوبات المفروضة على روسيا بسبب موقفها في الأزمة الأوكرانية «سترتد» على الغربيين. وقال: «أليس من الواضح أن العقوبات الاقتصادية التي تستخدم أداة للضغط السياسي في عالم مترابط حالياً سيكون لها أثر ارتدادي وتنعكس في نهاية المطاف على أعمال واقتصاد البلاد التي تصدر عنها؟».
دعوة للتصويت
سياسياً، وبينما يعقد المرشحون إلى الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا اجتماعاتهم الانتخابية الأخيرة لقي خمسة مقاتلين حتفهم خلال معارك أمس.
وفي كلمة مقتضبة متلفزة، دعا الرئيس بالوكالة أولكسندر تورتشينوف «كل أوكراني للتوجه غداً إلى مراكز الاقتراع لإعطاء البلاد سلطة شرعية». وقال «لن نسمح لأحد بحرماننا من حريتنا واستقلالنا، ولن نسمح بأن تصبح أوكرانيا قطعة من الإمبراطورية التي تلي الإمبراطورية السوفياتية»، مؤكداً أن السلطات قامت «بكل ما في وسعها لإجراء الانتخابات».
الملياردير الموالي
أفاد آخر استطلاع للرأي الخاص بالانتخابات الرئاسية الأوكرانية المرتقبة غداً الأحد، بأن الملياردير الموالي للغرب والأوفر حظاً بترو بوروشنكو، يعزز تقدمه بأكثر من 44 في المئة من نيات التصويت، متقدماً على رئيسة الوزراء السابقة ورمز ثورة 2004 يوليا تيموشنكو (8 في المئة).
