بعد الفوز، الذي حققه حزب الشعب الهندي المتشدد (بهارتيا جاناتا)، في الانتخابات الأخيرة أرجع محللون أسباب هذه النتيجة إلى تأكيد هذا الحزب في خطاباته على الجانب الاقتصادي.

وهو الجانب الذي يشغل الهنود خصوصاً في ظل ضعف النمو الاقتصادي، وقضايا الفساد المنتشرة، التي لم يسبق لها مثيل في جميع أنحاء البلاد، وزيادة التضخم والارتفاع الكبير في الأسعار، وقلة فرص العمل، وسط مخاوف لدى مسلمي الهند، من عودة فكر التطهير الطائفي.

وانتشار الفقر وارتفاع نسبة الشباب في الهند لذا فالأنظار اتجهت منذ البداية إلى أي من الأحزاب ستركز على هذا الشق في برامجها، وانعكاس ذلك على فئة الشباب، الذين يشكلون نحو 65 في المئة من الشعب الهندي.

الاقتصاد

إن العامل الاقتصادي صب في مصلحة حزب الشعب الهندي، رغم محاولات حزب المؤتمر تحسين حجم شعبيته عبر الدفع بشخصي براهول غاندي، لخوض غمار الانتخابات، غير أن ذلك يعد من سلبيات حزب المؤتمر أحياناً، لأن حملة حزب الشعب المعارض تركز على دور العائلة «المالكة»، التي لا تُمسّ ! وعلى أن ترشيح غاندي يأتي على أساس عائلي أكثر منه على أساس الكفاءة.

ومع ذلك، فلا يمكن تجاهل حقيقة أن العائلات تبقى مؤثرة في الحياة السياسية في الهند؛ إذ يعتبر نحو 30 في المئة من أعضاء البرلمان الجاري، من أبناء العائلات السياسية في البلاد.

بالمقابل، يخشى ملايين المسلمين من عودة التمييز والتعصب في الهند، بعد فوز القومي الهندوسي نارندرا مودي في الانتخابات، لكن البعض يبدون مستعدين لإعطائه فرصة.

حرية التصرف

فقد هزم الزعيم الهندي، الذي يجسد الجناح المتشدد في حزبه بهاراتيا جاناتا (حزب الشعب الهندي)، حزب المؤتمر بزعامة آل نهرو- غاندي المحسوب على اليسار في الانتخابات البرلمانية، وفوزه الكاسح يمنحه حرية التصرف لتنفيذ الإصلاحات التي وعد بها.

إلا أن معارضيه قلقون من حجم هذا الفوز، معتبرين أنه سيسمح لمودي المتأثر بعمق بالأيديولوجية القومية الهندوسية، الذي تلطخت سمعته جراء الاضطرابات المعادية للمسلمين، التي جرت في 2002 في ولايته غوجارات، بإهمال الأقليات الدينية.

في موازاة ذلك يريد البعض أن يثقوا بخطابه الذي تميز بلهجة جامعة أثناء الحملة، الذي شدد فيه على وعد بتوفير فرص عمل وإنعاش الاقتصاد، ويأملون بأن تعود مثل هذه السياسة بالنفع على الجميع من دون تمييز.

وفي هذا السياق، قال عبد السلام (29 عاماً)، وهو خياط مسلم من مدينة بيناريس المقدسة لدى الهندوس، وحيث تعيش أقلية مسلمة كبيرة «استعدت الأمل وانتظر أياماً أفضل في ظل حكمه».

واعتبرت برفين بانو وهي أرملة مسلمة قتلت عائلتها في الاضطرابات الطائفية في غوجارات أن زعيم بهاراتيا جاناتا لا يمكن أن يسمح لنفسه بمهاجمة المسلمين.

مشاورات مكثفة لتشكيل الحكومة

بدأ رئيس الوزراء الهندي المنتخب نارندرا مودي أمس بإجراء مشاورات مع قادة حزبه القومي الهندوسي تمهيداً لتشكيل حكومته التي يتوقع أن تشكل انحرافاً كبيراً نحو اليمين في الهند.

وغداة يوم من المهرجانات والمراسم الدينية في كافة أرجاء الهند للاحتفال بالفوز الساحق لحزب بهاراتيا جاناتا (حزب الشعب الهندي) في الانتخابات البرلمانية، عزل مودي نفسه داخل مكتبه لتحضير فريقه الحكومي.

وبحسب مشاهد بثها التلفزيون كان «بي. اس. ياديورابا» الذي ينتمي إلى حزب بهاراتيا جاناتا ويترأس حكومة ولاية كارناتاكا (جنوب) أحد أول من التقاهم مودي أمس في نيودلهي.

وأعلن القائد في حزب بهاراتيا جاناتا، براداش جافاديكار، أن «أناساً من مختلف التيارات والاتجاهات التقوا مودي»، رافضاً إعطاء تفاصيل حول أسمائهم.

في الأثناء، قال اتحاد لمراقبة الديمقراطية إن عدداً أكبر من المتهمين بارتكاب جرائم سيشغلون مقاعد في البرلمان الهندي الجديد، ما يشير إلى أن الجريمة لا تزال تؤتي ثماراً في الهند صاحبة أكبر ديمقراطية في العالم.

 وكانت مكافحة الجريمة جزءًا أساسياً من الحملة الانتخابية لمودي. لكن كثيراً من أعضاء حزب بهاراتيا جاناتا يواجهون اتهامات جنائية جسيمة. وينتمي أربعة من بين تسعة نواب جدد متهمين بارتكاب جرائم قتل لحزب بهاراتيا جاناتا.

وأفاد تحليل لاتحاد الإصلاحات الديمقراطية بأن 34 في المئة من الفائزين في الانتخابات يواجهون قضايا جنائية، أي أكثر بفارق أربع نقاط مئوية عن عددهم العام 2009.

وذكر الاتحاد أن 21 في المئة من هؤلاء متهمون بجرائم خطيرة.