صحا المشهد السياسي في الهند على واقع جديد اعتلى هرمه الزعيم ناريندرا مودي بعد فوزه الكاسح في الانتخابات، إذ لقي استقبالاً استثنائياً من أنصاره لدى وصوله نيودلهي، فيما أفسح سلفه رئيس الوزراء مانموهان سينغ المجال أمام الوافد الجديد بتقديمه استقالته من منصبه، في الأثناء تدفّق سيل الدعوات على مودي من عدد من زعماء دول العالم.
ولقي رئيس الوزراء الهندي المنتخب ناريندرا مودي استقبالاً حافلاً في العاصمة الهندية نيودلهي أمس، إذ احتشد الآلاف من مؤيديه وهم يلوحون برايات حزب «بهاراتيا جاناتا» الذي فاز بأغلبية الأصوات في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ورددوا هتافات تقول: «مودي.. مودي».
ورفع مودي الذي يبلغ من العمر 63 عاماً، وهو ينتمي للتيار القومي الهندوسي، علامة النصر خلال موكب الفوز الذي سار من مطار العاصمة إلى مقر حزبه. وألقى مؤيدو مودي الزهور والورود عليه، بينما عزفت مجموعات من الفرق الموسيقى الراقصة ابتهاجاً برئيس الوزراء الهندي المرتقب.
استقالة سينغ
في الأثناء، استقال رئيس وزراء الهند مانموهان سينغ من منصبه بعدما تولى رئاسة آخر اجتماع لحكومته أمس.
وقدم سينغ استقالته للرئيس الهندي براناب موخيرجي في القصر الرئاسي في نيودلهي. وقال سينغ إنّ «الانتخابات الأخيرة التي شهدتها بلاده عزّزت من وضع الديمقراطية في الهند»، مردفاً: «أعزائي المواطنين، يجب على كل واحد منا احترام الحكم الذي أصدرتموه، لقد رسّخت الانتخابات التي انتهت للتو أسس دولتنا الديمقراطية».
صفحة مفتوحة
وردّا على فضائح الفساد التي عانت منها حكومته، قال سينغ : «حياتي وفترتي في منصبي العام صفحة مفتوحة».
وتأتي استقالة سينغ بعد هزيمة حزبه المؤتمر الوطني الهندي في الانتخابات العام الهندية التي حقّق فيها حزب المعارضة الرئيسي الهندوسي «بهاراتيا جاناتا» بزعامة ناريندرا مودى المرشح لشغل منصب رئيس الوزراء، فوزاً ساحقاً في الانتخابات البرلمانية الهندية بحصوله على 282 مقعداً مقابل 44 لحزب المؤتمر في مجلس النواب البالغ عدد مقاعده 543 مقعداً، وفقاً للنتائج المؤقتة الصادرة عن لجنة الانتخابات.
اليابان أولاً
بدورها، رجّحت مصادر بارزة من حزب «بهاراتيا جاناتا» أن تكون اليابان أول دولة يزورها عقب توليه منصبه رئيساً للوزراء.
وأكّدت المصادر لوكالة أنباء «كيودو» اليابانية، أنّ «طوكيو أرسلت دعوة جديدة لحزب بهاراتيا جاناتا بشأن قيام مودي بزيارة لطوكيو عقب الفوز الساحق للحزب في الانتخابات العامة»، مشيرة إلى أنّ «مفاوضات تجرى بين حزب بهارتايا جانا ومسؤولين حكوميين يابانيين بشان الترتيب للزيارة».
وأضافت المصادر: «إننا على اتصال مباشر مع الحكومة اليابانية، ونعمل في اتجاه وضع اللمسات الأخيرة لزيارة مودي بعد توليه منصب رئيس الوزراء».
مهاتفة أميركية
لم يفز مودي بالانتخابات البرلمانية الهندية فقط، لكنه فاز أيضا بفرصة لزيارة الولايات المتحدة للمرة الأولى خلال عقد من الزمن. اتصل الرئيس الأميركي باراك أوباما، برئيس الوزراء الهندي الجديد نارندرا مودي، ودعاه إلى زيارة واشنطن في وقت يناسب الطرفين.
وأفاد البيت الأبيض عن اتصال أوباما بمودي لتهنئته على فوزه حزبه «بهاراتيا جاناتا» في الانتخابات الهندية التاريخية. وأشار أوباما إلى انه يتطلع للعمل بشكل وثيق مع مودي بغية الوفاء بالوعد الاستثنائي بإقامة شراكة أميركية ـ هندية.
واتفق الطرفان على الاستمرار في توسيع وتعميق التعاون واسع النطاق بين الديمقراطيتين. وكان مودي منع من دخول الولايات المتحدة منذ 2005، حيث حملته جماعات حقوق الإنسان وآخرون في الهند مسؤولية الفشل في السيطرة على أعمال الشغب الدينية التي وقعت في ولاية جوجارات عام 2002، والتي خلفت أكثر من 1000 قتيل معظمهم من الأقلية المسلمة.
دعوة أسترالية
وجّه رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت دعوة إلى ناريندرا مودي، مرشّح حزب «بهاراتيا جاناتا» الفائز بالانتخابات الهندية لرئاسة الوزراء لحضور اجتماع زعماء مجموعة العشرين المقرر في نوفمبر المقبل في مدينة بريزبن الأسترالية.
وكتب أبوت تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أمس قال فيها إنّه اتصل هاتفيا بمودي لتهنئته بفوزه الكبير في الانتخابات البرلمانية الهندية التي أجريت هذا الأسبوع. وفي رد فعل على «تويتر» أيضا، وجه مودي الشكر لأبوت وقال: «أتطلّع إلى مستقبل مشرق للعلاقات بين الهند وأستراليا».
