ربما يكون الرئيس الأميركي باراك أوباما الرجل الأكثر نفوذاً في العالم، إلّا أنّه يبدي خيبة أمل إزاء عجزه عن تحقيق مشاريع كبرى. يتحدث أوباما عن القيود المفروضة على سلطته، سواء في الداخل أو في الخارج، بينما يؤثّر الجمود الذي يرافق الانتخابات التشريعية في منتصف ولايته سلباً في واشنطن، ويكاد يقضي على آماله بتحقيق فوز كبير في هذا الاقتراع.
لكن الخيارات محدودة في الخارج، إذ إنّ نفوذ الولايات المتحدة مقيّد في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، ما يعزّز حجة الجمهوريين الذين يتهمون الرئيس بأنّه يهدّد فقط، ويفتقد إلى سياسة خارجية متماسكة. وبدأ أوباما يبدي خيبة أمله في المجالس الخاصة.
درج مليء
وقال أوباما أمام ديمقراطيين أثرياء من نيويورك: «لدّي درج مليء بالمشاريع التي نعلم أنّها ستنشئ وظائف، وستساعد الطبقة الوسطى، وتعزّز الدخل وتزيد من قدرتنا التنافسية، لكنّنا نواجه حزباً في الجانب الآخر مصمماً على عقيدة رفض كل شيء».
إلّا أنّ أوباما يتحمّل أيضاً قسماً من المسؤولية عن الوضع الذي وصل إليه، فإطلاق قانون الضمان الصحي الذي كافح من أجله، لم يكن بالنجاح المتوقع، كما أنّ نسبة تأييده، والتي تنعكس على قدرته على إقناع خصومه، تتراجع، بحسب استطلاعات الراي في منتصف ولايته الرئاسية الثانية.
عداء كونغرس
وقال أوباما خلال حفل العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض في مايو: «يا له من شهر، أليس كذلك؟». ومع أنّ كلمته كانت حافلة بالنكات المعتادة في هذه المناسبة، إلّا أنّ نبرته لم تكن فرحة.
ويقول كبار معاوني أوباما إنّ «الرئيس يجب ألّا يحاسب على ما يتمكّن من تحقيقه إزاء الكونغرس المعادي له». وربما ذلك أفضل، لأن أوباما لم يصدر حتى الآن أي تشريع يعزز إرثه السياسي في ولايته الثانية.
وبات شعور الرئيس بتراجع سلطته حاّداً، خصوصاً وأنّه لم يعد أمامه سوى عامين ونصف العام في سدة الرئاسة. وحتى لا يبدو في موقف الرئيس الذي شارف على انتهاء ولايته، أعلن أوباما عام 2014 «عام التحرك»، ويوظّف سلطته التنفيذية لمحاربة التغييرات المناخية، وتعزيز الطبقة الوسطى، وإصلاح البنى التحتية في البلاد.
ملفات خارج
وفي الخارج، الوضع ليس أسهل بالنسبة إلى أوباما، فغالباً ما كشفت جهوده لتهدئة أزمات الأمن القومي عن تأثيره المحدود، بدلاً من قدرته على تغيير الأحداث. فتحذيراته للرئيس السوري بشار الأسد لم تلق آذاناً مصغية، كما أنّ جهود وزير الخارجية جون كيري لإطلاق عملية السلام في شرق الأوسط، باءت بالفشل.
أما دعوة أوباما أوروبا للاتحاد من أجل عزل موسكو، بعد أن ضمّت القرم، فيمكن اعتبارها في أفضل الأحوال دعوة مفتوحة يجري البحث في الأخذ بها، بينما آفاق التوصّل إلى اتفاق نووي مع إيران، يمكن أن يشكل مكسباً كبيراً، فلا تزال تحيط بها شكوك كبيرة.
