فرقت قوات الأمن التركية بالغاز المسيل ومدافع المياه أمس، عشرات الآلاف من المنتسبين إلى نقابات العمال المضربة، الذين اصطدموا معها،وسط اعتقالات خلال تظاهرات في مختلف المدن التركية، احتجاجاً على سياسات حكومة رجب طيب أردوغان، في ظل الغضب الشعبي العارم، إثر مقتل المئات بكارثة انهيار منجم، في حين فاقم التوتر تسرب صورة لمستشار رئيس الوزراء التركي، وهو يركل أحد المحتجين، الذين اعتقل العشرات منهم.
ودعت أربع نقابات عمال تركية أمس، إلى إضراب عام لمدة يوم واحد، احتجاجاً على ما يرونه تدهوراً حاداً في أوضاع العمل، منذ تأجير مناجم مملوكة للدولة لشركات خصوصاً منها المنجم المنكوب في سوما.
وجاء في بيان نقابات العمال: «ترك مئات من إخواننا العاملين في سوما للموت، منذ البداية من خلال إجبارهم على العمل في عمليات إنتاج وحشية، من أجل تحقيق أقصى قدر من الأرباح»، ومضى البيان، الذي حض الشعب على ارتداء الملابس السوداء يقول: «ندعو الطبقة العاملة، والعمال، وأصدقاء العمال إلى الوقوف إلى جانب أشقائنا في سوما».
واستخدمت الشرطة مدفع مياه لتفريق تظاهرة شارك فيها 20 ألفاً في أزمير، وهي أقرب مدينة كبيرة لسوما، وذكرت تقارير أن مدينتي مرسين وأنطاليا في جنوبي البلاد شهدتا احتجاجات. ونقل رئيس اتحاد النقابات الثورية لتركيا كاني بيكو إحدى اكبر النقابات العمالية في البلاد، إلى المستشفى بسبب أعمال العنف التي ارتكبتها الشرطة.
وفي أنقرة، استخدمت الشرطة القنابل المسيلة للدموع، وخراطيم المياه لتفريق نحو 200 شخص تجمعوا في ساحة كيزيلاي، وكتب على لافتة رفعها ناشط نقابي في العاصمة «هذا ليس حادثاً، ولا القدر، إنها مجزرة»، داعياً الحكومة الاستقالة. ونظمت تظاهرات أخرى في مدن عدة فيما اعتقل 29 في الاحداث.
مستشار أردوغان
وانتشرت صور لأحد مستشاري أردوغان، وهو يركل أحد المتظاهرين على وسائل التواصل الاجتماعي. ولم يتسن الحصول على تعليق من مكتب أردوغان، بعد التقاط صور لمستشاره المقرب يوسف يركال، وهو يركل أحد المتظاهرين، الذي اعتقلته قوات خصوصاً من الشرطة خلال احتجاج. وتأكد مقتل 282 شخصاً معظمهم بسبب التسمم بغاز أول أكسيد الكربون، وتتلاشى الآمال في العثور على ناجين، إذ لا يزال نحو 100 عامل في المنجم المنكوب. وحضر الرئيس التركي عبد الله غول إلى موقع المأساة، وواجه أيضاً موجة احتجاج.
تبادل
ذكرت تقارير إخبارية نقلاً عن عمال إنقاذ أن 14 من عمال المناجم، الذين لقوا حتفهم في أسوأ كارثة تعدين في تركيا كانوا لجأوا إلى الغرفة المحصنة الوحيدة بالمنجم، وتبادلوا ارتداء أقنعة الأكسجين قبل أن يختنقوا.
وأفادت وكالة أنباء «دي اتش ايه» التركية إن عمال الإنقاذ وجدوا الـ14 جثة فوق بعضها البعض، مضيفة أنه كان يوجد غرفة محصنة واحدة لما مجموعه 6500 عامل مناجم. أنقرة- د.ب.أ
