أعلنت الولايات المتحدة ان طائرات تجسس تابعة لها تحلق فوق شمال نيجيريا للمساعدة على العثور على حوالي مئتي تلميذة مخطوفة منذ منتصف ابريل الماضي لدى جماعة «بوكو حرام» التي رفضت الحكومة النيجيرية مطالبها للافراج عنهن. وفيما استبعدت أبوجا الاتفاق مع «بوكو حرام» مقابل إطلاق سراح معتقلين متشددين، تضاربت التقارير بشأن حدوث تفاوض بين الطرفين.

وقال مسؤول كبير في ادارة الرئيس الأميركي باراك اوباما ان الولايات المتحدة نشرت طائرات للمراقبة يقودها طيارون فوق نيجيريا.

وأضاف: «النيجيريون يشاركوننا الاطلاع على صور لأقمار صناعية تجارية ونحن نرسل طائرات للاستطلاع والمراقبة والاستخبارات يقودها طيارون فوق نيجيريا بإذن من الحكومة».

وتأتي مهمات «التجسس» و«المراقبة» التي أعلنت عنها واشنطن في وقت تتوسع فيه التعبئة الدولية من أجل هؤلاء الفتيات وقبل بضعة أيام من انعقاد قمة تنظمها فرنسا حول هذا الملف.

وأمام موجة التأثر العالمي التي أثارتها عملية الخطف غير المسبوقة وافقت السلطات النيجيرية رغم تشددها التقليدي حيال التدخلات الاجنبية، على المساعدة الدولية وإرسال خبراء.

وبعد الولايات المتحدة التي ارسلت فريقا من الخبراء المدنيين والعسكريين، وبريطانيا وفرنسا اللتين أرسلتا بدورهما فرقا، عرضت اسرائيل ايضا مساعدتها على غرار الصين.

تدقيق الشريط

ويقوم خبراء أميركيون بتفحص «دقيق» لشريط فيديو «بوكو حرام» الذي حصلت عليه وكالة «فرانس برس» اول من أمس ويظهر نحو مئة فتاة قدمن على انهن من التلميذات اللواتي خطفن على ما اعلنت الخارجية الاميركية.

وقالت جين ساكي الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية أول من أمس: «نقدم دعما في مجال الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع» مضيفة ان فرقا اميركية على الارض «تشارك في عملية البحث وتنسق بشكل وثيق مع الحكومة النيجيرية وأيضا مع شركاء وحلفاء دوليين».

استبعاد الاتفاق

في الأثناء، أفادت تقارير إعلامية بأن الحكومة تستبعد الاتفاق مع جماعة «بوكو حرام» على أن تحرر السلطات متشددين سجناء مقابل الافراج عن المختطفات. وأعلن الرئيس النيجيري جودلك جوناثان استبعاد عقد صفقة لإطلاق سراح

السجناء عقب اجتماع مع قادة الأمن في العاصمة أبوجا.

وقال الناطق باسم ولاية بورنو، عيسى جوساو، إنه تم نسخ مقطع الفيديو الذي بثته «بوكو حرام» على العديد من أجهزة الهواتف المحمولة ليتسنى توزيعه على نطاق واسع.

ورصدت الشرطة النيجيرية مكافأة قدرها 50 مليون نايرا (310 آلاف دولار) لكل من يدلي بمعلومات تقود إلى معرفة مكان الفتيات المختطفات.

وذكر المدير العام لهيئة التوجيه الوطني مايك أوميري أن الحكومة مستمرة في فحص الفيديو جيدا للتوصل إلى أي دليل يرشد عن مكان الفتيات.

توقعات «التبادل»

بدوره، استبق المتخصص في «بوكو حرام»، البرفيسور شيهو ساني، في مقال نشر الاسبوع الماضي بالقول ان المتشددين سيقترحون مبادلة من هذا القبيل.

وقال: «قد يتم التوصل الى اتفاق». وأشار إلى ان هناك ثلاثة أنواع من المعتقلين التابعين لبوكو حرام: القياديون، والمقاتلون وعائلات عناصر المجموعة، مرجحا ان تفرج الحكومة النيجيرية عن العائلات المعتقلة في «خطوة» قد تسمح ربما بالإفراج عن التلميذات.

واتهمت منظمات الدفاع عن حقوق الانسان الجيش النيجيري مرارا باعتقالات تعسفية بحق آلاف الأشخاص المشتبه في انتمائهم الى بوكو حرام بمن فيهم نساء واطفال وحبسهم في ظروف صعبة جدا. واعتبر ساني ان نيجيريا يجب ان تشكل بسرعة لجنة مع شخصيات اسلامية من الشمال للتفكير في الافراج عن معتقلين على علاقة ببوكو حرام واقتراح عرض.

 

مفاوضات

أكدت العضو في مركز الابحاث البريطاني، اليزابيث دونلي ان «مفاوضات جرت بين بوكو حرام والحكومة النيجيرية وتم دفع فدية». واعتبرت ان استبدال معتقلين برهائن «امر يستحق النظر فيه». وأكدت ان الجماعة التي غالبا ما استهدفت المدنيين تبدو وكأنها تتصرف «عشوائيا» مضيفة: «لكن هناك قسما منها منظم ويتحرك بطريقة استراتيجية».

وأكدت دونلي ان على الحكومة ان تعمل بشكل وثيق مع الاطراف الفاعلة في المجتمع المدني في شمال البلاد والتي قد سبق وقامت بدور الوسيط بين السلطات وبوكو حرام. أ.ف.ب