بدأ في جنوب السودان أمس تطبيق اتفاق لوقف إطلاق النار بين حكومة جنوب السودان ومتمردين لإنهاء خمسة شهور من المعارك الدامية دفعت بالبلاد إلى شفير الإبادة والمجاعة، حيث وقع رئيس جنوب السودان سيلفا كير وزعيم المتمردين ريك مشار معاهدة في أديس أبابا تنص على تشكيل حكومة انتقالية لقيادة البلاد نحو الانتخابات التي تجرى العام المقبل، فيما أكدت واشنطن أنها ستفعل كل ما بوسعها للمساعدة.

وقال كير، بعد حفل توقيع في قصر الرئاسة في أديس أبابا، إن «الحوار هو الإجابة الوحيدة على أي مشكلات تواجهنا»، وأضاف «الآن وقعنا هذه الوثيقة تحت رعاية إيجاد. أود أن أؤكد أنا وحزبي. الطرف الذي أقوده والجيش الذي أقوده سننفذ هذا الاتفاق بشكل كامل»، لكنه عبر عن خشيته من نقض الطرف الآخر الاتفاق.

أمر بسيط

واتفق ميارديت ومشار على السماح للشركاء الدوليين وكل المعنيين بالأوضاع في جنوب السودان بالمشاركة في صنع، وقال مشار في كلمة خلال توقيع اتفاق السلام إنه جاء إلى اديس ابابا بعد تلقيه الدعوة من الهيئة الحكومية لتنمية شرق إفريقيا المعروفة باسم (إيغاد).

وأوضح أنه لم «يكن يعلم انه جاء للتفاوض مع سيلفا كير وإنما جاء لأمر بسيط». مشيراً إلى أنه «لم يأتِ بأجندة واضحة لكنه قبل التحدي وقبل بالتوقيع على الاتفاق».

وقال مشار موجهاً كلامه لميارديت إنه «ملتزم بإيجاد حل سياسي للأزمة في جنوب السودان». واعتبر أن الاتفاق جيد في محتواه وهو خارطة طريق جيدة لحل مشكلات جنوب السودان.

ونأى مشار بنفسه عن الاضطرابات التي تحدق بجنوب السودان، وقال انه لا مصلحة له في إعادة البلد الى الحرب. وأضاف «لا سبب يدفعني لإعادة جنوب السودان إلى أتون الحرب».

من جهته أوضح الوسيط الكبير من الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق افريقيا (ايجاد) سيوم مسفن إنه بدأ امس في جنوب السودان تطبيق اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة والمتمردين، وإن الجانبين اتفقا على الفصل بين قواتهما والامتناع عن أي أعمال استفزازية.

حكومة انتقالية

وأضاف مسفن «تم الاتفاق على ان تشكيل حكومة انتقالية يمثل أفضل فرصة لشعب جنوب السودان كي يرتقي بدولته، وان تلك الحكومة يجب ان تشرف على أداء العمل أثناء الفترة الانتقالية وعلى تنفيذ إصلاحات هامة جرت مفاوضات بشأنها أثناء اتفاق السلام لرؤية العملية الدستورية الدائمة التي تقود البلد الى انتخابات جديدة العام المقبل».

وينص الاتفاق أيضاً على «فتح ممرات إنسانية (...) والتعاون مع الوكالات الإنسانية والأمم المتحدة بغية إيصال المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق في جنوب السودان».

وتعرض كل من كير ومشار لضغوط دبلوماسية كبيرة، بينما عبرت واشنطن والأمم المتحدة عن قلقهما من خطر وقوع «إبادة».

مساعدة واشنطن

إلى ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي إن:«الاتفاق الذي أبرم الجمعة في أديس أبابا، والذي ينص على الوقف الفوري للقتال في جنوب السودان والتفاوض على تشكيل حكومة انتقالية يمكن ان يشكل تقدماً كبيراً لمستقبل هذا البلد»، لافتاً إلى أن «شعب جنوب السودان عانى الكثير منذ وقت طويل».

 وأضاف كيري: « نحث كلا الزعيمين على ان يتخذا الآن إجراءات فورية لضمان تنفيذ هذا الاتفاق بالكامل والتزام المجموعات المسلحة من كلا الجانبين ببنوده» وتابع :«هذا الاتفاق يوفر فرصة لفتح طريق نحو السلام يجب ان لا تضيع. سنفعل كل ما بوسعنا للمساعدة ».