أثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غضب حكومة كييف والولايات المتحدة الأميركية بتوجهه إلى القرم أمس في عرض جديد للقوة بمناسبة يوم النصر على النازيين، بينما تغرق أوكرانيا في العنف مع سقوط أكثر من عشرين قتيلاً في صدامات في ماريوبول جنوب شرق البلاد.

وأعلن وزير الداخلية الأوكراني ارسين افاكوف على صفحته عبر "فيسبوك" أن نحو ستين متمرداً مزودين بأسلحة رشاشة هاجموا مقر الشرطة، مضيفاً أن عشرين متمرداً ورجل شرطة قتلوا وأن خمسة شرطيين جرحوا وأسر أربعة متمردين. وأوضح أن قسماً من المهاجمين اختبؤوا في المدينة تاركين وراءهم أسلحتهم ومبنى الشرطة المحلية يحترق.

وقال صحافي من وكالة «فرانس برس» في المكان إن مبنى الشرطة أصيب بأضرار جسيمة وما زالت أجزاء منه تحترق.

بالتزامن، كان الرئيس الروسي في سيباستوبول، المرفأ التاريخي للأسطول الروسي في البحر الأسود، يشهد احتفالات ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في 1945. واستعرض على متن زورق سفن الأسطول الروسي في البحر الأسود في ميناء سيباستوبول. وقد وقف مرتدياً سترة سوداء إلى جانب وزير الدفاع سيرغي شويغو على متن زورق أبيض مر بالتوالي أمام عشرات السفن العسكرية الروسية.

ووجه بوتين التهاني عبر مكبر للصوت لطواقم السفن التي وقف عناصرها متأهبين ببزات العرض وردوا عليه بهتاف البحرية بصوت واحد، بحسب صور التلفزيون الروسي. وأمام آلاف من سكان سيباستوبول في شبه الجزيرة الأوكرانية التي ألحقت بروسيا في مارس، رأى أن عودة القرم إلى روسيا مطابقة «للحقيقة التاريخية». وقال إن العام 2014 سيبقى السنة التي شهدت قرار الشعوب التي تعيش هنا البقاء مع روسيا مؤكدة بذلك وفاءها للحقيقة التاريخية ولذكرى أجدادنا، معتبراً أن روسيا أصبحت أقوى بالقرم.

وكان الرئيس الروسي ألقى قبل ذلك خطاباً في الساحة الحمراء أمام الجنود والمقاتلين القدامى خلال الحرب العالمية الثانية. وقال إن التاسع من مايو هو عيد انتصار القوة العظمى للوطنية، حيث نشعر بطريقة خاصة بما يعني أن نكون أوفياء للوطن، وبأهمية أن ندافع عن مصالحنا. موضحاً أن الإرادة الصلبة للشعب السوفيتي وشجاعته وصرامته أنقذت أوروبا من العبودية، مضيفاً أن بلاده هي التي لاحقت الفاشيين في وكرهم، وأوصلتهم إلى خسارتهم الكاملة والمؤكدة.

من جانبها، عبرت الحكومة الأوكرانية عن الاحتجاج الحازم على زيارة بوتين إلى شبه جزيرة القرم، بحسب بيان لوزارة الخارجية قال إن هذه الزيارة إلى أراض «محتلة بشكل مؤقت» تشكل انتهاكاً فاضحاً للسيادة الأوكرانية، مشيرة أن هذا الاستفزاز يؤكد مجدداً على عدم سعي روسيا إلى حلول دبلوماسية للتوتر بين البلدين. كما انتقد البيت الأبيض زيارة بوتين، وصرحت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي المعني بالسياسة الخارجية للرئيس الأميركي، لورا لوكاس ماغنسن أنه لا نقبل بضم روسيا غير الشرعي للقرم. وهذه الزيارة لن تؤدي إلا إلى تصعيد التوتر.

تعيين

 

عيّن الرئيس الروسي أمس العقيد في الشرطة سيرغي أبيسوف، في منصب وزير داخلية جمهورية القرم. ونقلت وسائل إعلام روسية عن الرئاسة أن بوتين عيّن بموجب مرسوم رئاسي أبيسوف كوزير لداخلية القرم، والعقيد دميتري نيكليودوف بمنصب نائب الوزير. أ.ف.ب