طردت سلطات كييف الملحق العسكري الروسي بعد اتهامه بالتجسس، في وقت طالبت موسكو بانسحاب الجيش الأوكراني من المناطق الجنوبية الشرقية للبلاد «قبل وقوع الكارثة»، بينما طالبت برلين موسكو بالمساعدة في إطلاق سراح المراقبين الأوروبيين المحتجزين هناك حيث تصاعد التوتر بعد استيلاء الموالين لروسيا على مكتب المدعي العام الإقليمي في دونيتسك شرقي البلاد.

وأمرت أوكرانيا بطرد الملحق العسكري الروسي وقالت إنها ضبطته «متلبساً» بتسلم معلومات سرية عن تعاون أوكرانيا مع حلف الأطلسي أثناء انتفاضة مسلحة تقول كييف إنها من تدبير موسكو.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان أمس، إن الدبلوماسي احتجز الأربعاء الماضي وإنه اعتبر شخصاً غير مرغوب فيه. وأفاد جهاز الأمن في أوكرانيا أن الدبلوماسي ضابط روسي في المخابرات كان يجمع معلومات عن «التعاون العسكري والسياسي بين أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

وقالت الناطقة باسم جهاز الأمن الأوكراني ماريانا اوستابينكو: إن السفارة الروسية تسلمت الملحق العسكري وإنه تلقى أوامر بالرحيل لكنها غير متأكدة من أنه غادر بالفعل.

في الأثناء، حذرت وزارة الخارجية الروسية من أن عزم سلطات كييف القيام بهجوم عسكري على مناطق جنوب شرق أوكرانيا، سيؤدي إلى كارثة. وقالت في بيان: إن «مثل هذه التحركات العدوانية غير المسؤولة للحكومة الأوكرانية ستؤدي، إذا ما نُفّذت، إلى عواقب كارثية».

واعتبرت أن «الإجراءات العقابية التي تلجأ إليها سلطات كييف دليل على عدم قدرتها على الوفاء بالتزامات اتفاقية جنيف الموقّعة في 17 أبريل الماضي»، داعية سلطات كييف والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، والجهات الموقّعة على الاتفاقية إلى «عدم ارتكاب الأخطاء، وإجراء تقويم واعٍ لوطأة العواقب المحتملة لاستخدام القوة ضد الشعب الأوكراني».

من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة هاتفية مع المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إن أهم شيء في تسوية الأزمة الأوكرانية هو انسحاب القوات المسلحة من جنوب شرق أوكرانيا ووقف العنف وبدء حوار وطني واسع.

من جهتها، دعت ميركل روسيا إلى المساعدة في الإفراج عن المراقبين العسكريين المحتجزين جنوب شرق أوكرانيا.

كما أكد بوتين، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، ثقتهما بعدم إمكانية تسوية الأزمة الأوكرانية إلا عبر الطرق السلمية.

وأفادت وسائل إعلام روسية عن اتصال بين بوتين وكاميرون، مساء الأربعاء، مشيرة إلى أنهما بحثا الأزمة الأوكرانية مؤكدين عدم إمكانية تسوية الأزمة الأوكرانية إلا بطرق سلمية.

ميدانياً، استولى مئات من المسلحين الموالين لروسيا على مكتب المدعي العام الإقليمي في دونيتسك، شرقي البلاد. ورشق المهاجمون بالحجارة المبنى ونحو مئة شرطي في لباس مكافحة الشغب كانوا يدافعون عن المقر وردوا باستخدام القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع. وتعرض شرطيون للضرب ولنزع أسلحتهم بيد الحشد الذي كان يهتف «فاشيون فاشيون»، كما رددوا هتافات تطالب بالانضمام لروسيا.

كما تظاهر نحو 60 ألف شخص لمناسبة عيد العمال في سمفيروبول عاصمة شبه جزيرة القرم وهم يرفعون الأعلام الروسية وصور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وشارك في التظاهرة بشكل خاص موظفون في القطاع العام حملوا لافتات كتب عليها «نحن روسيا» و«بوتين رئيسنا».

وأعادت أوكرانيا العمل فوراً بنظام الخدمة العسكرية الإجبارية وذلك على خلفية تدهور الوضع في شرق البلاد الذي يشهد حركة تمرد مسلحة لانفصاليين موالين لروسيا، بحسب مرسوم وقعه الرئيس الانتقالي أولكسندر تورتشينوف. وجاء في بيان للرئاسة أنه تم اتخاذ هذا الإجراء الذي يبدأ تنفيذه فوراً بالنظر إلى تدهور الوضع في الشرق والجنوب، وتنامي قوة الوحدات المسلحة المؤيدة لروسيا والسيطرة على مبان إدارية عامة، ما يهدد وحدة أراضي البلاد.

 

17 مليار دولار

 

وافق صندوق النقد الدولي أمس على تقديم حزمة قروض لأوكرانيا بقيمة 17 مليار دولار يتم صرفها على مدى عامين لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها على خلفية تدهور علاقتها مع شريكها الاقتصادي الأول روسيا. وتشمل حزمة القروض 12 مليار دولار أموالاً جديدة في حين يتم إعادة تمويل قروض مستحقة بالفعل للصندوق بقيمة 5 مليارات دولار. لكن الصندوق قال إن القرض سيعاد النظر فيه في حال فقدت أوكرانيا السيطرة على شرق البلاد الذي يشهد حركة تمرد موالية لروسيا. واشنطن - الوكالات