في خطوة احترازية، وضعت أوكرانيا جيشها في حالة «استنفار شامل» تحسباً لأي هجوم من قبل القوات الروسية المحتشدة عند الحدود، تزامناً مع الإعلان عن زيارة مرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى القرم في التاسع من الشهر الجاري، وسط استعراض للعضلات بين موسكو وأوروبا.

ففي حين اتهم بوتين الولايات المتحدة بالوقوف وراء الأحداث الراهنة في أوكرانيا، محذراً الغرب من أن العقوبات على موسكو قد تضر بمصالحه في روسيا ردت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأن مجموعة السبع ستقف موحدة بشأن فرض مزيد من العقوبات على موسكو إذا اقتضت الضرورة.

وتفصيلاً،أعلن الرئيس الأوكراني الانتقالي اولكسندر تورتشينوف، أمس، أن القوات المسلحة الأوكرانية «في حالة استنفار شامل» للقتال في حال حصول غزو من قبل القوات الروسية المحتشدة عند الحدود، مشدداً على ضرورة «منع انتشار الإرهاب» إلى مناطق أخرى في شرق البلاد. وقال تورتشينوف إن «قواتنا المسلحة في حالة استنفار شامل للقتال». وأضاف أن «خطر أن تشن روسيا حرباً ضد أوكرانيا حقيقي».

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني أمام اجتماع حكومي إن «هدفنا الأساسي هو منع الإرهاب من الانتشار من منطقتي دونيتسك ولوغانسك إلى مناطق أخرى». وأشار إلى إجراءات أعلن عنها لتشكيل «ميليشيات محلية تضم متطوعين في كل منطقة في شرق البلاد لمساعدة قوات الجيش والشرطة».

من جهتها، أعلنت أجهزة الأمن الأوكرانية أنها عثرت على مجموعة من المخربين كانت تعد لتنفيذ اعتداء بمناسبة عيد النصر في 9 مايو.

وقالت الأجهزة في بيان إن «المجرمين كانوا يحضرون لارتكاب اعتداء بالمتفجرات أثناء قيام المحاربين القدامى بوضع إكليل من الزهر أمام نصب الحرب العالمية الثانية في ميكولاييف».

زيارة القرم

في هذه الأجواء الملتهبة، أعلنت وسائل إعلام روسية عدة أن الرئيس بوتين سيزور للمرة الأولى القرم منذ إلحاقها بروسيا لحضور العرض العسكري الذي ينظم في 9 مايو في ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية.

وسيزور بوتين مدينة سيباستوبول حيث مقر الأسطول الروسي في البحر الأسود بحسب معلومات أوردتها صحيفة «كومرسانت» والصحيفة الإلكترونية «غازيتا.ار يو» نقلاً عن مصادر عدة، بينها مصدر في وزارة الدفاع.

وفي تصريحات صحافية أدلى بها الليلة قبل الماضية، اتهم الرئيس الروسي الولايات المتحدة بالوقوف وراء الأحداث الحالية في أوكرانيا، لافتاً إلى أن واشنطن هي من يوجه هذه الأحداث.

وقال بوتين، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء «إيتار ــ تاس»: «اعتقد أن ما يحدث الآن في أوكرانيا يُظهر من كان يوجه هذه العملية منذ البداية، لكن في المراحل الأولى كانت الولايات المتحدة تفضل البقاء في الظل»، نافياً وجود أي قوات روسية أو مدربين عسكريين روس في أوكرانيا.

وأشار بوتين إلى أن الدول الغربية خلقت الأزمة الأوكرانية، والآن تبحث عن المذنبين وتفرض عقوبات على روسيا. وقال إن «شركاءنا اختاروا سيناريو القوة في تسوية الأزمة الأوكرانية، وبعد ذلك أدركوا إلى ماذا سيؤدي ذلك، ويبحثون عن المذنبين الآن»، مؤكدا ألا علاقة لروسيا بالأحداث في أوكرانيا، ومشيرا إلى أن الدول الغربية «خلقت هذا الوضع بنفسها والآن تريد تسويته بأيدينا».

بوتين يحذر

وحذر بوتين من أن العقوبات الأوروبية والأميركية الجديدة يمكن أن تؤثر في شركات الطاقة الغربية العاملة في روسيا التي يحملها الغرب مسؤولية أسوأ مواجهة تحصل بين الغرب والشرق منذ انتهاء الحرب الباردة.

إلى ذلك، قال مسؤول من الشرطة في العاصمة الإقليمية دونيتسك إن انفصاليين موالين لروسيا سيطروا أمس على مبنى حكومي محلي ومقر للشرطة في بلدة هورليفكا بشرق أوكرانيا. وأكد المسؤول تقارير إعلامية محلية أن الانفصاليين سيطروا على المباني، ولكنه لم يذكر المزيد من التفاصيل.

 

مساعدات مالية

قال رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي إن الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم مساعدات اقتصادية إلى أوكرانيا بالتعاون مع صندوق النقد الدولي. وقال رومبوي بعد اجتماع في براغ

مع رئيس الوزراء التشيكي بوهوسلاف سوبوتكا: «بالطبع نحتاج إلى اتفاق متكامل مع صندوق النقد الدولي، لكن الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم مساعدات مالية كبيرة في إطار الحزمة الإجمالية ». براغ-رويترز