ردت روسيا أمس على العقوبات الأميركية والأوروبية واليابانية والكندية بلهجة هي الأكثر حدة منذ اندلاع الأزمة في أوكرانيا، حيث اعتبرت أن العقوبات تعني فرض «ستار حديدي» جديد بإيعاز من واشنطن وتدفع الأزمة إلى «حائط مسدود»، في وقتٍ لوحت بروكسل وواشنطن بتشديد العقوبات، فيما يستمر التوتر في الشرق حيث هاجم انفصاليون مبنى حكومياً.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي غريغوري كاراسين رداً على العقوبات: «هذه سياسة غير بناءة على الإطلاق وتدفع الوضع المتأزم أصلا في أوكرانيا نحو حائط مسدود». وأضاف: «ينبغي عوضا عن ذلك بذل جهود جماعية للضغط على سلطات كييف للبدء بحوار حقيقي مع المناطق الأوكرانية (في الشرق) ووقف استخدام القوة ضد الشعب».

ونشرت الصحيفة الرسمية للاتحاد الأوروبي لائحة الأشخاص الذين تعتبرهم «مسؤولين عن أعمال تهدد وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها واستقلالها» وبينهم زعماء مجموعات انفصالية في شرق أوكرانيا. وتشمل اللائحة ايضا رئيس هيئة أركان الجيش الروسي فاليري غيراسيموف، ومدير الاستخبارات العسكرية ايغور سيرغون.

الستار الحديدي

من جهته، اعلن مساعد وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ان الولايات المتحدة تعيد سياسة «الستار الحديدي» التي مارسها الغرب ضد بلاده إبان الحرب الباردة من خلال فرض عقوبات على نقل التكنولوجيا إلى روسيا.

وقال ريابكوف على موقع صحيفة «غازيتا» ان «هذا يضرب شركاتنا وقطاعات التكنولوجيا الفائقة. إنها عودة إلى النظام الذي أنشئ في 1949 عندما اغلق الغربيون الستار الحديدي امام نقل التكنولوجيا الى الاتحاد السوفييتي ودول اخرى».

وأضاف ريابكوف: «يتضح لنا مدى جدية هذه التدابير وخصوصا في ما يتعلق بالحد من التعاون في مجال التكنولوجيا الفائقة ونقل التكنولوجيا الأميركية ثنائية الاستخدام (عسكريا ومدنيا) الى روسيا، ومسائل اطلاق المركبات الفضائية الأميركية الصنع او التي تتضمن بعض المكونات الأميركية». واتهم ريابكوف قادة الغرب بالسعي علانية إلى «عزل» روسيا وبانهم «لا يرون العالم من حولهم».

الانصياع لواشنطن

كما اتهمت وزارة الخارجية الروسية الاوروبيين بالانصياع لرغبة واشنطن. وقالت وزارة الخارجية في بيان: «بدلا من ارغام عصابة كييف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات حول مستقبل البلاد، ينصاع شركاؤنا لرغبة واشنطن عبر بوادر غير ودية تجاه روسيا». وأضافت: «ألا يخجلون؟».

واعتبرت الوزارة أنه إن كان أحد في الاتحاد الأوروبي «يأمل بهذه الطريقة أن يحقّق استعادة استقرار الوضع في أوكرانيا، فإنه دليل واضح على الجهل التام بالوضع السياسي الداخلي... ودعوة مباشرة للنازيين الجدد المحليين للاستمرار في سلوك غياب الشرعية».

تشديد العقوبات

وبالتوازي، أعلن وزير الخزانة الأميركي جالك ليو أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سيعلنان عقوبات جديدة مالم تتغير سياسة موسكو في أوكرانيا، قائلاً إن الأوروبيين والأميركيين اتفقوا على ذلك.

من جهتها أعلنت كندا عن سلسلة عقوبات جديدة تستهدف مصرفين وتسعة مسؤولين كبار متهمين بالضلوع في الأزمة الأوكرانية.

السيطرة على مبنى

ميدانياً، هاجم حوالي 300 متظاهر من الموالين لروسيا مقر الإدارة المحلية في مدينة لوغانسك في شرق أوكرانيا، وفق ما نقل موفد وكالة «فرانس برس».

وقام حوالي 20 شابا مسلحين بقضبان حديد بكسر إحدى نوافذ المبنى في غياب الشرطة، في حين وقف المتظاهرون في الخارج بانتظار الدخول. واستبدل المتظاهرون العلم الأوكراني على المبنى بالعلم الروسي.

وقال احد القياديين الموالين لروسيا الكسي كارياكين: «نحن نسيطر على المبنى لمنع حصول سرقات»، مضيفا: «يجب على الشرطة ان تقف الى جانب الشعب وان تخلص لنا». وفي الوقت نفسه تواجه المتظاهرون في ساحة المبنى مع ما بين 200 و250 شرطيا، وقاموا بمحاصرتهم. كما طالب المحتجون، الذين سيطروا على احدى سيارات الشرطة، عناصر الامن بتسليم سلاحهم.

محطة فضاء

 

اعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روغوزين ان الولايات المتحدة «تعرض» روادها على محطة الفضاء الدولية للخطر عبر تبني عقوبات على موسكو قد تؤثر على قطاع الفضاء الروسي.

وصرح روغوزين: «اذا ارادوا ضرب قطاع الصواريخ الروسي، فسيعرضون تلقائيا روادهم في محطة الفضاء الدولية للخطر». ونقلت وكالة «انترتاس» عن روغوزين قوله: «بكل صراحة، لقد بدأوا يثيرون اعصابنا بعقوباتهم، وهم لا يفهمون انها سترتد عليهم».

وتعتمد الولايات المتحدة على صواريخ «سويوز» الروسية لنقل روادها من محطة الفضاء الدولية واليها، منذ خروج مكوكاتها الفضائية من الخدمة صيف العام 2011. يشار إلى أن البلدان يتعاونان في مجالات الفضاء منذ أعوام طويلة.