وصل الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس إلى ماليزيا على أمل تحسين العلاقات مع هذه الدولة المسلمة المعتدلة التي تواجه حكومتها انتقادات بشأن استغلال السلطة على نطاق واسع وبشأن سوء إدارة الأزمة بعد اختفاء الرحلة «إم إتش 370». وأوباما هو أول رئيس أميركي في منصبه يزور البلاد بعد ليندون جونسون عام 1966. فيما حرص في محطته بسيؤول على توجيه تحذيرات لكوريا الشمالية من استخدام القوة العسكرية ضدها إذا ما استمرت في برامجها النووية.
وحل أوباما بقاعدة تابعة لسلاح الجو في ماليزيا ضمن جولته الآسيوية التي تستغرق أسبوعا. حيث تعد كوالالمبور المحطة الثالثة له بعد اليابان وكوريا الجنوبية.
وواشنطن حريصة على تعزيز علاقاتها مع ماليزيا التي تشهد ازدهارا اقتصاديا، بينما تعاني الولايات المتحدة من مشاكل بسبب صورتها في العالم الإسلامي. إلا أن ماليزيا شريك تجاري قريب من الصين واعترضت على نقاط أساسية من الاتفاقية التي يقترحها أوباما للتجارة بين دول المحيط الهادئ.
خط رفيع
وسيتعين على أوباما الانتباه إلى الخط الرفيع الذي يفصل بين التودد لرئيس الوزراء نجيب رزاق وبين إدراك أن فئات كبيرة من المجتمع المتعدد الثقافات سأمت حكم الفساد المنتشر على نطاق واسع مع حكومة الائتلاف الحاكمة منذ 57 عاما. ويطمح نجيب رزاق إلى الحصول على موافقة الخارج فهو يطرح نفسه كمسؤول إصلاحي ومعتدل دينيا.
إلا أن زعيم المعارضة أنور إبراهيم حث أوباما على دعم «الحرية والديمقراطية»في ماليزيا، قائلا في بيان إن «الواقع هو أن النظام فاسد ومتسلط».
ومن غير المقرر أن يقابل أوباما أنور إبراهيم إلا أن مستشارته للأمن القومي سوزان رايس ستقوم بذلك. وفي المقابل سيجتمع أوباما مع ممثلين عن عدة مجموعات معارضة للحكومة.
ووصل أوباما إلى ماليزيا قادما من كوريا الجنوبية التي عقد فيها اجتماعا مع كبار رجال الأعمال في كوريا الجنوبية في إطار جهوده لإبرام اتفاق تجاري بين البلدين يعد محوريا لاستراتيجيته الرامية للتحول نحو آسيا.
اتفاق
وأعلن أوباما إنه اتفق مع نظيرته الكورية الجنوبية باك جون هاي على أن يعملا عن كثب للتوصل إلى اتفاق تجاري يعد محوريا لاتفاق إقليمي أوسع وهو الشراكة عبر المحيط الهادي
و قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة لم تستخدم قوتها العسكرية «لفرض أمور» على الآخرين ولكنها ستستخدم القوة إذا دعت الحاجة للدفاع عن كوريا الجنوبية في مواجهة أي هجوم من كوريا الشمالية.
وأبدى أوباما ورئيسة كوريا الجنوبية باك جون هاي موقفا موحدا ضد كوريا الشمالية خلال مؤتمر صحفي في أعقاب لقائهما محذرين من أنهما سيردان بحزم على أي استفزازات من بيونغيانغ التي تهدد بشكل روتيني الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بالدمار.
وأوضح للقوات الأميركية في حامية يونجسان «لا نستخدم قوتنا العسكرية لفرض أمور على الأخرين ولكننا لن نتردد في استخدام قوتنا العسكرية للدفاع عن حلفائنا وطريقتنا في الحياة».كما وصف كوريا الشمالية بأنها «دولة منبوذة» وضعيفة، معتبرا ان حدودها الشديدة التحصين عسكريا مع جارتها الجنوبية تمثل «حدود الحرية».
وأضاف ان ما يحدد الفرق بين الكوريتين هو الحد الفاصل بين «ديموقراطية تتعاظم ودولة منبوذة تجوع شعبها بدلا من ان تغذي آماله وأحلامه».
