بات في حكم المؤكد أن تتخذ السلطات البريطانية إجراءات ضد المسؤولين عن ثلاث مدارس في مدينة برمنغهام، مُتهمة بأنها خاضعة لسيطرة عناصر إسلامية متشددة، بعدما كشف تحقيق أجرته وزارة التعليم النقاب عن وجود ممارسات متشددة في هذه المدارس؛ من بينها منع تدريس مناهج الفنون والموسيقى والأحياء لبعض الصفوف.

التحقيق، الذي تسربت بعض نتائجه لوسائل الإعلام، شمل مدرسة «بارك فيو» ومدرستين أخريين تابعتين لها هما «غولدن هيلوك» و«نانسين»، وكلها من بين المؤسسات التعليمية الـ 25 التي أكدت تقارير أنها تشكل هدفا لمؤامرة باتت تُعرف باسم «حصان طروادة» يقف وراءها إسلاميون متشددون لـ«غسيل مخ التلاميذ» في ثاني أكبر مدن المملكة المتحدة.

وكشف مفتشو السلطات التعليمية البريطانية أن إدارات المدارس الثلاث فرضت قيودا على المناهج الخاصة بمرحلة التعليم الثانوي لتتواءم مع ما اعتبره المسؤولون في هذه المدارس «تعاليم إسلامية محافظة»، وهو ما شمل منع إعطاء الدروس الخاصة بالتربية الجنسية للطلاب، والتطرق بشكل عابر لنظرية النشوء والارتقاء.

وبحسب التسريبات، فإن المفتشين الذين تفقدوا «بارك فيو» اكتشفوا أنه يجري إجبار الطالبات على الجلوس في مؤخرة الصفوف أو على أطرافها، بينما يُسمح للطلاب بالجلوس في المقاعد الدراسية الأمامية.

وعلى الرغم من أن إدارة المدرسة كانت أكدت من قبل أن أي فصل بين الجنسين في الصفوف الدراسية يجري على نحو طوعي، فإن طلابا أبلغوا المفتشين بأن هذا الأمر يتم بتعليمات من قبل المدرسين أنفسهم.

كما كشف تقرير المفتشين، الذي لم يُعلن عنه رسميا بعد، أن إدارة «بارك فيو» كانت دعت من قبل رجل دين معروفا بتعاطفه مع تنظيم القاعدة لإلقاء كلمة أمام طلاب المدرسة.

أما في مدرستي «غولدن هيلوك» و«نانسين»، فكشف التحقيق الذي جرى على مدار الأسابيع الماضية أن الطلاب غير المسلمين لا يتلقون دروس منهج التربية الدينية الخاص بهم على الإطلاق، كما أن هناك تمييزا ضد النساء أعضاء هيئة التدريس، اللواتي شكين من استبعادهن من حضور الاجتماعات المهمة.

ووفقا لواضعي التقرير، فإن «قيودا تفرض على المنهج الخاص بالأحياء، خاصة الدروس المتعلقة بالتركيب التشريحي لجسم الإنسان، وكذلك منهجي الآداب والفنون».

وأشار التحقيق إلى أن «نظار المدارس الثلاث لا يحظون بكلمة تذكر في ما يتعلق بإدارة شؤون مدارسهم، وأن الكلمة العليا تعود للمسؤول عن مؤسسة صندوق بارك فيو»، التي تملك المؤسسات التعليمية الثلاث.

وكانت الاتهامات المتعلقة بمخطط «أسلمة مدارس برمنغهام» ثارت بعدما تسربت رسالة مغفلة التوقيع تحدثت عن «عملية حصان طروادة» التي أدعت أن «عددا من الإسلاميين المتشددين يحاولون السيطرة على مدارس في برمنغهام ويعملون على إقالة النظار والمديرين غير المتعاونين معهم».

 وتعززت مصداقية الرسالة، لدى البعض، بعدما تزامن الكشف عنها مع تغيير قيادات أربع من مدارس المدينة، وتلقي السلطات المحلية هناك 200 شكوى تتضمن ادعاءات حول محاولات «نشر أفكار متطرفة» في المدارس.