أكدت الناطقة الرسمية باسم الحكومة البريطانية روزماري ديفيس، في حوار مع «البيان»، أن قرار الحكومة البريطانية مؤخراً بمراجعة سياساتها تجاه جماعة الإخوان المسلمين، تم اتخاذه بناء على المصالح الوطنية للمملكة المتحدة، على خلفية التغيرات الأخيرة والكبيرة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، موضحة أن المراجعة ستكون شاملة، وتضم دراسة فلسفة جماعة الإخوان المسلمين، وخلفيتها وأنشطتها، وخاصة تلك التي تؤثر في المصالح الوطنية للمملكة المتحدة، فضلاً عن كشف صلات الجماعة بالتطرف والإرهاب.
وأوضحت روزماري أن المراجعة البريطانية هي جزء من جهد حقيقي لفهم الإخوان والمسلمين وصِلاتهم في ضوء المصالح الوطنية للملكة المتحدة، قائلة، إن السلطات البريطانية ليس لديها أي أحكام مسبقة، وستنظر في الأدلة قبل التوصل إلى استنتاجات، لافتة إلى أنه بموجب القانون في بريطانيا لا يمكن حظر أي منظمة من دون دليل واضح.
وفي معرض ردها على سؤال «البيان»: هل لديكم أدلة على أنشطة مشبوهة لجماعة الإخوان في بريطانيا؟ قالت المسؤولة البريطانية إنه ليس أمراً جديداً وغير مألوف أن تقوم الحكومة البريطانية بمراجعة سياساتها، وقرار مراجعة جماعة الإخوان المسلمين، تم اتخاذه بناء على المصالح الوطنية للمملكة المتحدة، على خلفية التغيرات الأخيرة والكبيرة، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، ولكنه ليس مرتبطاً بنشاط محدد بذاته.
وأشارت روزماري إلى أن قيام عدد من الدول الخليجية بتغيير سياستها إزاء الإخوان المسلمين، ما دفع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى التفكير باتخاذ قرار خاص حول الإخوان المسلمين.
تحديات المنطقة
وفي ردها على سؤال «البيان» بشأن أوضاع المنطقة، بعد أحداث ما يعرف بـ «الربيع العربي»، قالت روزماري: «من الواضح أن المنطقة تواجه تحديات عديدة، كما أن التغييرات التي شهدناها كانت غير مسبوقة في سرعتها، وتعقيدها، وعدم القدرة على التنبؤ بها.
لقد قلنا منذ البداية، إن الأمر سيستغرق سنوات، وربما جيلاً، لرؤية نتائج حقيقية للثورات العربية. ستواصل المملكة المتحدة بذل كل ما في وسعها لدعم تطلعات شعوب الشرق الأوسط، في مشاركة سياسية أفضل، واحترام حقوق الإنسان، والحصول على الفرص الاقتصادية». وأضافت: «نحن لا نزال نعتقد اعتقاداً راسخاً أن تحقيق هذه الطموحات هو السبيل إلى تحقيق الاستقرار والأمن والازدهار في كل المنطقة، وإنكار حقوق وطموحات الشعوب سيديم عدم الاستقرار».
الملف السوري
وفي ما يتعلق بالملف السوري، ترى روزماري أن التطرف في سوريا آخذ في الازدياد، محملة الرئيس السوري نظام بشار الأسد المسؤولية في ذلك، وانتقدت رفضه بشكل مستمر كل الجهود الرامية، لإنهاء العنف واستخدامه الأسلحة الكيماوية، والبراميل المتفجرة، والأسلحة الثقيلة ضد السكان المدنيين، فضلاً عن لجوئه لأساليب الحصار والتجويع واصفة بكونها تشكل جرائم حرب، محذرة من أن كل الضالعين في هذه الممارسات سوف يخضعون جميعاً للمساءلة في نهاية المطاف.
وأشارت روزماري إلى أن المملكة المتحدة تقدم دعماً «غير فتاك» للمعارضة السورية، بهدف مساعدتها على مقاومة الهجمات، وتخفيف المعاناة، وإنقاذ الأرواح، مشيرة إلى عدم وجود أي خطط لديهم لتزويدهم بالأسلحة.
وقالت: «نحن لا نعتقد أن الحل العسكري للحرب السورية متاح، بل نرى أن الحل الوحيد هو الحل السياسي، ولهذا السبب كان تركيزنا على إيجاد وسيلة لاستئناف المفاوضات برعاية الأمم المتحدة، بينما نعمل مع شركائنا الدوليين والأمم المتحدة، للتخفيف من معاناة الشعب السوري».
لا بقاء للأسد
كذلك، نفت الناطقة الرسمية باسم الحكومة البريطانية نفياً قاطعاً وجود أي اتفاق مع إيران، يشمل التوافق على بقاء الأسد في السلطة، مؤكدة الموقف الواضح لحكومة بلادها بوجوب رحيل الأسد الذي فقد كل شرعيته ومصداقيته، ويجب ألا يكون له أي دور في مستقبل سوريا، بعد أن سالت دماء كثيرة في يديه والكارثة التي تسبب بها في سوريا، حسب تعبيرها.
معضلة النووي الإيراني
أما في ما يخص الأزمة النووية الإيرانية، وصفت روزماري مخاوف دول مجلس التعاون الخليجي حول أي اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بأنها مشروعة، قائلة، إن بلادها تتفهم هذه المخاوف، إلا أنها حذرت من أن غياب البدائل للحل الدبلوماسي ستشمل وصول إيران إلى عتبة امتلاك قدرات السلاح النووي، امتلاكها السلاح النووي، الصراع معها، أو كل هذا الأشياء.
وأضافت، إن الاتفاق الشامل مع إيران سيكون في مصلحة الجميع، بما في ذلك دول المنطقة، مؤكدة أن التقدم بشأن القضايا النووية والثنائية مع إيران لا يعني أنه يمكن لإيران التدخل في شؤون المنطقة.
اتفاق 5+1
أما بخصوص الحديث عن القرب من التوصل اتفاقية شاملة مع إيران ودول (5+1) بشأن ملفها النووي، فقالت روزماري، إن الاتفاق المؤقت مع إيران خطوة أولى جيدة، والمحادثات بشأن اتفاق شامل حتى الآن كانت بناءة، ولكن لن نقبل بأي اتفاق إذا لم يكن شاملاً. إيران لديها الكثير لتفعله لتقنع المجتمع الدولي بأن برنامجها هو لأغراض سلمية حصراً، وسوف نقوم بالتفاوض بحسن نية، ونتوقع من إيران أن تفعل الشيء نفسه.
لكنها أشارت إلى أنه «سيتم الحفاظ على الجزء الأكثر من العقوبات وتطبيقها، حتى يتم التوصل إلى اتفاق شامل.
التقدم بشأن القضايا النووية والثنائية لا يعني أن إيران يمكنها التدخل في شؤون المنطقة، حيث ما زلنا في غاية القلق إزاء الدعم المالي والعسكري المستمر لنظام الأسد. إيران قالت إنها تريد رؤية حل سلمي للصراع في سوريا، ونحن نحضهم على القيام بدور أكثر إيجابية».
الأزمة الأوكرانية
وفي ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية وتداعياتها على العلاقات الأوروبية الروسية، كشفت المسؤولة البريطانية أن مفوضية الاتحاد الأوروبي أنجزت تقريباً العمل على الحزمة الثالثة من العقوبات الاقتصادية على روسيا، داعية موسكو إلى وقف التدخل في الشؤون الداخلية لأوكرانيا، وإبعاد قواتها عن الحدود الأوكرانية، وإلغاء تصريح استخدام القوة العسكرية في أوكرانيا، والدخول في حوار.
وقللت روزماري من تداعيات فرض عقوبات اقتصادية أوروبية على روسيا، قائلة، إن أقل من 1 في المئة من الغاز في بريطانيا، يتم التزود به من روسيا، وأما الاتحاد الأوروبي فيعتمد على روسيا في نحو ربع احتياجاته من الغاز، 63 في المئة منه يأتي من خلال الأنابيب التي تعبر أوكرانيا، مشيرة إلى أن مستويات تخزين الاتحاد الأوروبي للغاز مرتفعة نسبياً، كما أن الطلب الأوروبي على الغاز منخفض نسبياً، نظراً لاعتدال الطقس، منوهة بأن هناك طرقاً بديلة لوصول الغاز الروسي إلى الأسواق الأوروبية، من خلال روسيا البيضاء، وعبر خط أنابيب «نورد ستريم» مباشرة إلى ألمانيا.
أوضاع العراق
أعربت الناطقة الرسمية باسم الحكومة البريطانية روزماري ديفيس عن شعور بلادها بالقلق، بسبب الوضع الأمني في العراق، خاصة في محافظة الأنبار، والأثر الذي يمكن أن يتركه ذلك في الانتخابات المقبلة، قائلة، إن عملية سياسية شاملة ستكون ضرورية لتحقيق الأمن على المدى الطويل في العراق.
