بعد أكثر من شهرين على طلب إيران تأشيرة دخول الأراضي الأميركية لسفيرها الجديد في الأمم المتحدة، أعلنت الخارجية الأميركية بعد ظهر اليوم ما يفيد بأنها ليست في وارد الاستجابة للطلب. لم ترفضه صراحة. ولم تعط الأسباب الموجبة أو المبرّرة. اكتفت بإبلاغ طهران بأن التأشيرة يتعذر الحصول عليها.
وتردّد أن واشنطن تحفظت على دخول السفير حميد أبوطالبي، لكونه كان على علاقة مع جماعة الطلبة الذين احتجزوا العاملين في السفارة الأميركية في طهران عام 1979. المصادر الإيرانية غير الرسمية، قالت إن أبوطالبي لم يكن له دور في تلك الأزمة يتعدى الترجمة للمحتجزين، من الانجليزية إلى الفارسية.
ثم إنه سبق له وكان سفيراً لبلاده في استراليا وايطاليا. لكن الخارجية الأميركية نامت على الطلب عدة اسابيع، إلى أن بدأت قصته تتسرب إلى خارج القنوات الدبلوماسية. في تلك الفترة، بدا أن واشنطن كانت تحاول إقناع طهران بسحب ترشيحه وصرف النظر بالتالي عن تأشيرته. كما تبيّن أن إيران تمسكت بتعيينه.
التزام واشنطن
من الناحية المبدئية، واشنطن ملتزمة بمنح تأشيرة الدخول للدبلوماسيين الأجانب الذين يمثلون بلدانهم في المنظمة الدولية في نيويورك وأيضاً للدبلوماسيين القادمين للمشاركة بفعاليات ودورات الأمم المتحدة، وذلك بموجب الاتفاق مع هذه الأخيرة، باعتبارها دولة المقر. لكن واشنطن احتفظت لنفسها بحق رفض التأشيرة لأسباب أمنية أو لدواعٍ لها علاقة بقضايا خارجية.
وعادة يقتصر مثل هذا الرفض على فئة الدبلوماسيين الذين يعتزمون الإقامة في نيويورك وضواحيها وليس على الزائرين منهم. ونادراً ما استخدمت هذا الفيتو. وعندما تفعل، تكشف عن الحيثيات.
تعليق الطلب
في حالة السفير الإيراني، نأت عن الرفض المباشر، كما عن شرح المسوغات. تركت الطلب معلقاً. لا تريد تأزما جديدا مع إيران، في هذه اللحظة الحرجة من مفاوضات النووي التي قطعت نصف الطريق والتي تنطوي على احتمالات واعدة، حسب تقييمات المعنيين لنتائج الجولة الأخيرة قبل أيام في فيينا. وإذا كان الأمر كذلك فلماذا انتهت قصة السفير بطريقة قد تتسبب بأزمة، أو على الأقل بزيادة تعقيد مفاوضات النووي؟
جس النبض
وحسب إحدى القراءات الأقرب إلى تفسير ما جرى، أن الجانبين دخلا في لعبة جسّ نبض متبادلة. طهران اختارت أبوطالبي المعروفة خلفيته، كي ترى إلى أي حدّ يمكن أن تذهب واشنطن مع النظام الإيراني وتتقبل خطابه ورموزه. وواشنطن تجاهلت التأشيرة وعملت على حمل طهران لسحب اسم السفير، كي تمتحن حدود ليونة وقدرة طهران على التغيير والتكيّف.
لعبة، بوصولها إلى النقطة التي بلغتها، أدت إلى اهتزاز العلاقات المهتزة في الأساس. إدارة أوباما أعلنت قرارها بعد يوم من تصويت مجلس النواب وقبله مجلس الشيوخ وبالإجماع، على قانون يمنع السفير من الدخول إلى أميركا. الرئيس أوباما لا يسعه بالنهاية إلا التوقيع عليه، إلاّ إذا كان غير دستوري. فهو لا يقوى على تجاوز إجماع الكونغرس.
الملف النووي
حرصت الإدارة الأميركية على الظهور بمظهر المطمئن على ان موضوع التأشيرة لن يؤثر على مسيرة مفاوضات النووي. قد يكون الأمر كذلك في آخر المطاف. لكن على المدى القصير، من الصعب أن تمرره طهران من دون إشكالات؛ على ما يرى عارفون بالشأن الإيراني. السؤال لمن تكون المبادرة في الرد الإيراني؟
إذا تولاّها فريق روحاني ـ ظريف، عندئذ تبقى محصورة بحدودها الدبلوماسية. بخلاف ذلك، قد تكون مفتوحة على التفاقم. وفي أقله على رفع السقف في الجولة المقبلة من المفاوضات، في 13 مايو المقبل، بحيث لا تحقق أي تقدم يذكر. المؤكد أن هذا التطور أبعد من مسألة تأشيرة دبلوماسية.