اتهمت كييف القوات المسلحة الروسية بزرع ألغام مضادة للأفراد في القرم، وعلى تخوم شبه الجزيرة، بالتزامن مع دعوة سويدية للعالم إلى اتخاذ موقف متشدد إزاء موسكو في أعقاب التحركات الروسية للسيطرة على القرم، والاستعداد لمزيد من التوغل العسكري المحتمل، بينما وجّهت الولايات المتحدة اتهاماً لموسكو بأنها تستخدم مخزونها من الغاز «كأداة إكراه» في محاولة للسيطرة على أوكرانيا، وحذّر الرئيس الأميركي باراك أوباما من أن أي تصعيد في الوضع سوف يؤدي إلى فرض عقوبات أميركية وأوروبية جديدة على موسكو، بينما طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بضمانات قانونية لبقاء أوكرانيا على الحياد، وعارض بشدة انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي.

وقال الوفد الأوكراني خلال اجتماع في جنيف حول احترام معاهدة أوتاوا المتعلقة بحظر الألغام، إن أوكرانيا «قلقة جداً من استعمال الألغام المضادة للأفراد من قبل القوات المسلحة الروسية في أجزاء مختلفة من الأراضي الأوكرانية».

اتهامات

واتهم الوفد الأوكراني القوات الروسية بإقامة حقول ألغام «عند نقاط الدخول بين أوكرانيا وشبه جزيرة القرم»، مشيراً إلى أنها زرعت الألغام في القرم وفي منطقة خيرسون على تخوم شبه الجزيرة، وأن حقول الألغام محاطة بشريط شائك، ومشار إليه بلافتات تحذيرية، وعليها عبارة «ألغام».

وأشار الوفد إلى أنه لا يمكن القيام بعملية إزالة الألغام إلا عندما تستعيد السلطات الأوكرانية « السيطرة على الأراضي التي يحتلها المعتدي حالياً».

موقف متشدد

في الأثناء دعا وزير الخارجية السويدي كارل بيلد إلى موقف متشدد إزاء موسكو في أعقاب التحركات الروسية للسيطرة على القرم، والاستعداد لمزيد من التوغل العسكري المحتمل في أوكرانيا.

وقال متحدثاً في منتدى أمني في العاصمة الأوكرانية كييف، إن ضم روسيا شبه جزيرة القرم مثل انتهاكاً للمبدأ الأكثر رسوخاً في النظام العالمي. وأضاف «هذا النوع من أعمال السحق والاستيلاء إذا تم قبولها في مكان واحد فمن المرجح أن تحدث في مكان آخر، المكان الآخر قد يكون كازاخستان لكنه قد يكون أيضاً في شرق آسيا».

في غضون ذلك، وجّهت الولايات المتحدة اتهاما لروسيا بأنها تستخدم مخزونها من الغاز «كأداة إكراه» في محاولة للسيطرة على أوكرانيا.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية، جين ساكي، إن« أسعار الغاز التي كانت أوكرانيا مضطرة لدفعها إلى موسكو لم تحددها قوى السوق». وأضافت أن واشنطن تعمل مع كييف لتوفير التمويل ومساعدتها في الحصول على ما يكفي من الغاز.

وتسود مخاوف من أن يؤدي التوتر الأخير بين روسيا وأوكرانيا إلى حالات من النقص في الغاز داخل أوروبا، حيث إن أنابيب الغاز التي تمر عبر أوكرانيا توفر الغاز لدول عدة بالاتحاد الأوروبي.

تحذيرات

في غضون ذلك، حذر الرئيس الأميركي من أن أي تصعيد في الوضع بأوكرانيا سوف يؤدي إلى فرض عقوبات أميركية وأوروبية جديدة على موسكو.

وفي بيان نُشر إثر محادثات هاتفية مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أشار أوباما إلى «حاجة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والدول الشريكة الأخرى إلى الاستعداد للرد على تصعيد روسي في أوكرانيا من خلال عقوبات جديدة».

وقال الرئيس الأميركي إن «الوضع مقلق في شرق أوكرانيا، حيث يواصل انفصاليون موالون للروس، وبدعم من موسكو على ما يبدو، شن حملة تخريب واستفزاز منظمة، من أجل زعزعة أوكرانيا»

ودعا أوباما وميركل مجدداً روسيا إلى سحب جنودها من المنطقة الحدودية لأوكرانيا، كما تطرقا أيضا إلى إجراء محادثات رباعية تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي، التي يجب أن تعقد الأسبوع المقبل في فيينا أو جنيف.

كما هدد وزير الخزانة الأميركي جاكوب لو موسكو بفرض عقوبات جديدة عليها إذا قامت بتصعيد الوضع في أوكرانيا، وذلك إثر لقائه نظيره الروسي انتون سيلوانوف في واشنطن، كما أعلنت وزارته.

وقال الناطق باسم الوزارة في بيان إن «الوزير لو أشار (...) إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لفرض عقوبات جديدة وكبيرة على روسيا في حال جرى تصعيد الوضع في أوكرانيا». وأضاف أن لو الذي التقى سيلوانوف على هامش الجمعية العمومية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن أوضح انه بالإمكان حل الأزمة بالطرق الدبلوماسية .

من جهة أخرى طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، بضمانات قانونية لبقاء أوكرانيا على الحياد وعارض بشدة انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي.

ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن لافروف قوله، إن موسكو مستعدة لمحادثات رباعية الأسبوع القادم، تشمل الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وممثلي أوكرانيا، واقترح أن يتضمن جدول أعمال المحادثات ديون أوكرانيا المستحقة لروسيا عن إمدادات الغاز.