واصل حلف شمال الأطلسي وروسيا سجالاتهما بشأن الوضع في أوكرانيا أمس، حيث أعلن الحلف أن هناك 40 ألف جندي على الحدود الأوكرانية، في حين اعتبرت موسكو أن «الناتو» يحشد الدول الأعضاء لمواجهة «تهديد خيالي».
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن في مؤتمر صحافي خلال زيارة إلى التشيك أمس إن «روسيا يجب أن تسحب قواتها من الحدود الأوكرانية إذا أرادت بدء حوار بشأن الأزمة الراهنة». وأفاد راسموسن أن «أي إجراء عسكري آخر تقوم به روسيا سيؤدي إلى عواقب وخيمة وعقوبات اقتصادية قاسية». وأضاف أن «عمليات الرصد التي قام بها الحلف أظهرت أن روسيا لديها حوالي 40 ألف جندي قرب حدود أوكرانيا».
رد موسكو
وبالتوازي، اتهمت وزارة الخارجية الروسية في بيان الحلف باستغلال الأزمة لـ«تحسين صورته لدى الاعضاء وتبرير وجوده من خلال حشد هذه الدول لمواجهة تهديد خيالي». وأوضحت الوزارة ان تصريحات راسموسن «صدامية»، وانه في الشهور الاخيرة «لم يقدم الحلف أي أجندة بناءة لأوكرانيا، ما زاد من الاضطراب في المنطقة». وتابع البيان: «الاتهامات المستمرة ضدنا من جانب الامين العام تقنعنا بأن الحلف يحاول استغلال الازمة في أوكرانيا لتوحيد صفوفه في مواجهة خطر خارجي خيالي على اعضاء حلف شمال الأطلسي وتعزيز الطلب على الحلف في القرن الواحد والعشرين».
تأثير العقوبات
وفي سياق متصل، أكد وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل ان العقوبات التي يفرضها المجتمع الدولي على روسيا على خلفية تعاطيها مع أوكرانيا، «سوف تؤذيها»، مشدداً على ان موسكو «ألحقت ضرراً كبيراً بمكانتها الدولية». وقال هاغل، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية ان العقوبات المفروضة من قبل المجتمع الدولي على روسيا «ستؤذيها».
وذكر ان موضوع العقوبات «ليس مسألة يوم أو يومين أو أسبوع أو أسبوعين.. عندما تقوم روسيا بخرق سيادة دولة أخرى سيكون هناك عواقب على المدى الطويل، وهذه العواقب تأخذ مجراها الآن». وتابع: «قامت روسيا بإلحاق ضرر كبير بمكانتها الدولية.. وفي ما يتعلق بالأنباء حول تمكنها من النجاة من هذه العواقب فأنا لا أؤيد ذلك، ومن الممكن أن تكون هناك عواقب إضافية». وقال هاغل ان «روسيا قامت بعزل نفسها عن المجتمع الدولي الذي تحتاجه»، مضيفاً: «نحن جميعا بحاجة لأن نكون جزءا من المجتمع الدولي من أجل مصالحنا الاقتصادية والأمنية إلى جانب الاستقرار».
عفو الرئيس
في غضون ذلك، عرض الرئيس الأوكراني المؤقت ألكسندر تورتشينوف العفو عن «الانفصاليين» الموالين للروس المتحصنين شرق أوكرانيا، شرط تسليمهم أسلحتهم وإخلائهم المباني الإدارية التي يسيطرون عليها. ونقلت وسائل إعلام أوكرانية عن تورتشينوف قوله خلال جلسة للبرلمان إنه «في حال سلّم الأشخاص أسلحتهم وأخلوا المباني الإدارية، إنني مستعد لتوقيع مرسوم رئاسي بشأن العفو عن هؤلاء، وأضمن أنه لن تتم ملاحقتهم قانونياً». ولا يزال انفصاليون موالون لروسيا يسيطرون على مبانٍ إدارية في مدينتي دونيتسك ولوغانسك الناطقة بالروسية شرق أوكرانيا.
