صعدت الحكومة الأوكرانية من لجهتها إزاء الانفصاليين الموالين للروس، ملوحة باستخدام القوم إن لزم الأمر، في حين عبرت موسكو عن رفضها للاتهامات الغرب التي تحدثت عن نية موسكو لاجتياح أوكرانيا، تزامناً مع تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التي حذر فيها السلطات الأوكرانية من القيام «بأي شيء لا يمكن إصلاحه»، على حد قوله.

وأعلن وزير الداخلية الأوكراني، أرسين أفاكوف، أمس، على هامش اجتماع حكومي في أوكرانيا، أن الوضع المضطرب في شرقي البلاد سيحل خلال الساعات المقبلة، في إشارة منه إلى اليوم الخميس، حتى وإن اضطر إلى استخدام القوة في حال أخفقت المفاوضات، على حد تعبيره.

يأتي هذا البيان بعد سيطرة انفصاليين مؤيدين لروسيا على مبانٍ حكومية في مدينتين على الأقل شرقي أوكرانيا.

وأكد أفاكوف وجود خيارين لحل هذه الأزمة: المفاوضات السياسية من جهة، والقوة من جهة أخرى. وأضاف «نقترح حلاً سياسياً لمن يريد الحوار. وبالنسبة للأقلية التي تريد الصراع، فسيصلها رد مبني على القوة من جانب السلطات الأوكرانية».

ويأتي هذا التصريح ليضاف إلى ما كان أعلنه سابقاً الرئيس الأوكراني الانتقالي أولكسندر تورتشينوف، من أن «الانفصاليين» الذين «يرفعون الأسلحة ويجتاحون المباني»، ستتم معاملتهم «بموجب القانون والدستور كإرهابيين ومجرمين».

تحذيرات روسية

وفي حين أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن أمله في أن تؤدي الجهود الدبلوماسية الروسية حول أوكرانيا إلى «نتائج إيجابية»، محذراً السلطات الأوكرانية من القيام «بأي شيء لا يمكن إصلاحه»، رفضت موسكو اتهامات بأنها تحشد قواتها لغزو أوكرانيا، واتهمت الغرب بأنه وراء مثل هذه المزاعم «التي لا أساس لها»، ويشن حملة ضد روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان «ليس لدى الولايات المتحدة أو أوكرانيا مبرر للقلق»، مضيفة أن عمليات التفتيش العسكرية الدولية لم تظهر زيادة للقوات. ودافعت الوزارة عن قرار موسكو مقاطعة جلسة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، كانت دعت إليها واشنطن وكييف. وأضافت أن الولايات المتحدة وأوكرانيا تشنان حملة ضد روسيا داخل المنظمة.

وقالت الوزارة «ندعو الولايات المتحدة والدول الأعضاء الأخرى إلى الكف عن استخدام المنظمة لإثارة توترات بشأن أوكرانيا».

وكان وزير الخارجية الأميركية جون كيري، اتهم روسيا أول من أمس، بإثارة احتجاجات انفصالية شرقي أوكرانيا، كذريعة لتدخل عسكري، كما حدث في القرم.

في هذه الأثناء، تواصلت المواجهة بين الانفصاليين الموالين للروس والأوكرانيين المؤيدين للسلطة أمس، على بعد كيلومترات من آلاف الجنود المحتشدين، في حين من المرتقب أن يجتمع الأميركيون والروس والأوكرانيون والاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل في مدينة أوروبية، لم تعلن بعد، لبحث أسوأ أزمة بين الغرب والشرق منذ انتهاء الحرب الباردة.