شهدت المناطق الموالية لروسيا في شرقي أوكرانيا أمس، بوادر تصعيد جديد بين الغرب وروسيا، حيث حذر حلف شمال الأطلسي الـ"ناتو" من ارتكاب روسيا لـ«خطأ تاريخي»، ستتبعه «عواقب وخيمة» إذا تدخلت أكثر في أوكرانيا.

 وبينما أطلقت السلطات الأوكرانية أمس، حملة لمكافحة الإرهاب استعادت خلالها السيطرة على مبنى إداري، احتله موالون لروسيا في مدينة خاركيف، واحتجزت 70 «انفصالياً»، ستتم معاملتهم كـونهم «إرهابيين ومجرمين»، حذرت موسكو من أن يؤدي هذا التدخل في المقاطعات الشرقية إلى «حرب أهلية»، مشيرة إلى أن عناصر من شركة أميركية خاصة يشاركون في العملية، في وقت شهد البرلمان الأوكراني اشتباكات بالأيدي على خلفية الأزمة السياسية.

وحذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فو راسموسن روسيا من أنه إذا دخلت في شرقي أوكرانيا فستكون هناك «عواقب وخيمة» في ما يتعلق بعلاقاتها بالحلف. وقال راسموسن في مؤتمر صحافي في باريس: إذا تدخلت روسيا أكثر من ذلك في أوكرانيا فسيكون خطأ تاريخياً. سيكون لذلك عواقب وخيمة في ما يتعلق بعلاقتنا مع روسيا، وستزيد من عزلتها دولياً.

وأردف قائلاً، إن من السابق لأوانه التحدث عن رد عسكري إذا دخلت روسيا شرقي أوكرانيا، ولكنه حث موسكو على سحب عشرات الآلاف من الجنود، الذين تم حشدهم على حدود أوكرانيا. وقال: لدينا خطط معدة لضمان الدفاع الفعال عن حلفائنا وحمايتهم.

مكافحة الإرهاب

في الأثناء، قال الرئيس الأوكراني الانتقالي اولكسندر تورتشينوف، إن «الانفصاليين الذين يرفعون الأسلحة ويجتاحون المباني»، ستتم معاملتهم «بموجب القانون والدستور كونهم إرهابيين ومجرمين». وقال تورتشينوف إن «قوات الأمن لن ترفع أبداً السلاح على متظاهرين سلميين»، وذلك رداً على تحذيرات موسكو من خطر حرب أهلية. وشنت قوات «جاغوار» الخاصة التابعة لوزارة الداخلية «عملية لمكافحة الإرهاب» في خاركيف (1.5 مليون نسمة)، التي تبعد 50 كيلو متراً عن الحدود الروسية، وحيث حاصر مئات من المتظاهرين الموالين لروسيا مباني الإدارة المحلية التابعة لكييف.

إطلاق العملية

وكتب تورتشينوف على صفحته على موقع «فيسبوك»: «أطلقت عملية مناهضة للإرهاب. أغلق وسط المدينة وأيضا محطات مترو الأنفاق. لا تقلقوا سنعيد فتحها فور أن ننتهي». وأشارت الشرطة ومسؤولون حكوميون إلى أن متظاهرين رشقوا زجاجات حارقة على المبنى واستخدموا «أسلحة وقنابل يدوية». وأصيب ثلاثة من عناصر قوات الأمن بجروح، أحدهم بحال الخطر، كما اعتقل 70 ناشطاً يشتبه في ضلوعهم في نشاطات «انفصالية وشغب على نطاق واسع وتهديد سلامة الآخرين». وحشدت روسيا، 40 ألف عسكري على الحدود الأوكرانية، ما أثار مخاوف من حصول غزو.

واشتبك نواب في البرلمان الأوكراني بالأيدي على خلفية الأزمة في المقاطعات الشرقية. وتم قطع جلسة البرلمان بعد حدوث فوضى تحت قبة البرلمان.

تحذيرات موسكو

في الأثناء، دعت روسيا السلطات الأوكرانية الى وقف كل استعدادات للتدخل في المناطق الموالية لروسيا بشرقي البلاد، محذرة من خطر حرب أهلية. وأكدت الخارجية الروسية أن عناصر من شركة أميركية خاصة يشاركون في العملية. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان: «ندعو إلى وقف الاستعدادات العسكرية فوراً، التي من شأنها أن تؤدي إلى اندلاع حرب أهلية». وتابع البيان أن «المثير للقلق هو أن قرابة 150 عنصراً محترفاً أميركيا من مجموعة غريستون العسكرية الخاصة ارتدوا زي الوحدة الأوكرانية (سوكول)».