أعلن ناشطون موالون لروسيا أمس «جمهورية ذات سيادة» في مدينة دونيتسك الكبيرة في شرقي أوكرانيا، الناطق باللغة الروسية، الأمر الذي انتقدته كييف، معتبرة الأمر خطة أعدتها موسكو لـ «تفكيك» البلاد.. يتزامن ذلك مع طلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من جهاز الأمن، أن يظل في حالة تأهب، فيما قتل جندي أوكراني برصاص روسي في القرم، وسط تحذير أميركي من احتشاد عشرات الآلاف من الجنود الروس قرب حدود أوكرانيا.
وقال شهود عيان إن نشطاء موالين لروسيا يسيطرون على مكاتب إقليمية في مدينة دونيتسك، أعلنوا أمس قيام «جمهورية دونيتسك» الانفصالية.
ودعا أحد الزعماء نحو 100 ناشط، دخلوا إلى المبنى الليلة قبل الماضية، إلى إجراء استفتاء قبل حلول 11 مايو على قيام «جمهورية دونيتسك الشعبية».
وقال رجل ملتح يقرأ من نص، إن المحتجين سيطلبون من روسيا إرسال فرقة لحفظ السلام «في حالة حدوث أي تحرك عدواني» من جانب ما وصفها بالسلطات «غير الشرعية» في كييف.
ويظهر في شريط فيديو وضع على الإنترنت، وقدم على أنه تجمع المتظاهرين، رجل يقول وسط الهتافات «أعلن إنشاء الدولة ذات السيادة لجمهورية دونيتسك الشعبية».
اتهام أوكراني
بدورها، انتقدت الحكومة الأوكرانية الأحداث في شرقي أوكرانيا، واعتبرتها خطة من الجار الروسي الكبير لـ «تفكيك » البلاد.
وقال رئيس الوزراء ارسيني ياتسينيوك، خلال اجتماع طارئ للحكومة، إن هذه الأحداث جزء من «خطة لزعزعة الاستقرار، ليعبر جيش أجنبي الحدود ويجتاح الأراضي الأوكرانية، وهذا ما لن نسمح به».
وأضاف ياتسينيوك أن «هذا السيناريو كتبه الاتحاد الروسي، وهدفه الوحيد هو تفكيك أوكرانيا». وقد تحدث أحياناً باللغة الروسية، ليخاطب مباشرة سكان المناطق الشرقية.
كما قال القائم بأعمال الرئيس الأوكراني أولكسندر تيرتشينوف، إن التحركات الانفصالية في شرق أوكرانيا تُظهر أن روسيا تعد «مرحلة ثانية» من العمليات الخاصة بهدف تقسيم أوكرانيا.
مقتل جندي
وفي خضم هذا التوتر، أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أن جندياً في البحرية الأوكرانية قتل برصاص جندي روسي في القرم.
ولم تذكر الوزارة المزيد من التفاصيل عن الحادث الذي وقع في وقت متأخر من مساء الأحد في بلدة نوفوفيودوروفكا.
جاء ذلك في الوقت الذي أعلن وزير الداخلية الأوكراني أرسين افاكوف أمس، أنه تم إخراج المتظاهرين الموالين للروس الذين سيطروا مساء الأحد على مقر الإدارة الإقليمية في خاركيف، شرقي أوكرانيا.
وكتب أرسين على صفحته على موقع «فيس بوك»، أن المبنى «تحرر تماماً من الانفصاليين»، وأضاف: «شكراً لمن قدموا المساعدة»، دون مزيد من التفاصيل بشأن العملية.
وفي مدينة لوهانسك شرقي أوكرانيا، ذكرت جهات أمنية أن متظاهرين موالين لروسيا اقتحموا مبنى أمن الدولة في المدينة، واستولوا على الأسلحة، وأن شرطة الطرق أغلقت مداخل المدينة.
تأهب روسي
من ناحيته، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، أن بلاده تحتفظ بحقها في التدخل في أوكرانيا لـ «حماية المواطنين المتحدثين بالروسية هناك».
وطلب بوتين من جهاز الأمن «إف.إس.بي» أن يظل في حالة تأهب للتصدي لهجمات المتشددين، وقال إن روسيا يجب ألا تسمح للمنظمات غير الحكومية بأن تستخدم لأغراض «تدميرية»، مثلما «حدث في أوكرانيا».
ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء، تصريحات بوتين، التي طلب خلالها من جهاز الأمن ألا يتخلى عن يقظته بعد انتهاء دورة الألعاب الأولمبية في سوتشي، وأبدى مخاوفه من خطر استغلال الغرب للخلافات الداخلية بعد ما حدث في أوكرانيا.
تحذير أميركي
من جانبه، قال مندوب الولايات المتحدة لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إن روسيا حشدت عشرات الآلاف من الجنود بالقرب من حدودها مع أوكرانيا، ودعا موسكو إلى اتخاذ خطوات لتهدئة الموقف.
وقال دانييل باير، للصحافيين بعد اجتماع طارئ للمنظمة التي تضم 57 عضواً أمس، لبحث هذه القضية، «لدينا أدلة قوية على أن هناك عشرات الآلاف من الجنود على الحدود، وهم ليسوا في مواقعهم الطبيعية وقت السلم، ولا في ثكناتهم».
