على الرغم من الضغوط التي تمارسها موسكو، ما زالت حفنة من الناشطين والصحافيين وممثلي الأقليات الموالين لأوكرانيا، تنشط في سيمفيروبول عاصمة القرم بعد ثلاثة اسابيع على استفتاء مثير للجدل ألحق شبه الجزيرة بروسيا.

فروسلان زيوف القصير القمة والبدين، يصعد سبعة طوابق مشياً وينزل محملاً بعلب كرتون، ولا يسبب له اي مشكلة الصعود والنزول عشر مرات. ومنذ شهر اختار روسلان الذي سامه مبشرون اميركيون كاهناً في 1991، العمل في مجال نقل اثاث البيوت.

ومنذ بداية الأزمة في القرم، يساعد الجنود الأوكرانيين الذين يغادرون شبه الجزيرة. وقال روسلان الذي يضع نظارتين صغيرتين مستديرتين ويعتمر قبعة «جيش الانقاذ» الذي يترأسه في المنطقة، «لقد تابعت امور 200 منهم على الاقل. اني اساعدهم على تنظيم شؤونهم، وآخذ على عاتقي نقل حاجياتهم».

مساعدة

وفي الصباح البارد، يساعد روسلان كولونيلا وعائلته على مغادرة منزلهم في ضاحية سيمفيروبول . وفيما كان يكدس الرزم على الرصيف، قال وهو يلهث ان «كييف لا تفعل شيئا من اجلهم، ولا مال معهم ولا يتلقون اي مساعدة للمغادرة». وقال ان «حبه لبلاده» يدفعه الى هذا العمل، لكنه يواجه في كل مرة السكان المحليين الموالين لروسيا «الذين يسألوننا ماذا نفعل هنا ولماذا نساعد الجنود. ويلتقط بعض منهم صوراً».

واكد روسلان ان «ما نقوم به بالغ الخطورة»، ويتحدث عن عمليات التفتيش التي يخضع لها يومياً، وعن تعرضه لاعتداء من عناصر ميليشيات موالين لروسيا قرب قاعدة اوكرانية، وبات يخشى اجهزة الاستخبارات الروسية.

وقد غادر القسم الأكبر من ناشطي القرم الذين تعرضوا للتهديد وحتى الخطف، شبه الجزيرة. وتلقى صحافيون محليون واجانب ايضاً تهديدات أو ارغموا على اتلاف معداتهم.

وقالت آنا شايدوروفا في مقر «مركز الصحافة الاستقصائية» المعارض لموسكو في القرم، «نعرف اننا نخضع للمراقبة». وهذه الصحافية الشابة «لا تتحدث أبداً من الهاتف»، حيث تسمع أحياناً «صدى غريباً».

ضغوط

وفي بداية مارس، رأت عناصر ميليشيات موالين لروسيا يدخلون قاعة التحرير لممارسة ضغوط. وتقول «نحن البوابة الأخيرة للمعارضة، واذا ما اغلقوها، سيتخطى ذلك كل الحدود».

لكن الصحافيين الذين يعملون في الموقع الذي تضخم زائروه كثيراً في الأسابيع الأخيرة، «ادرجوا في اللائحة السوداء»، كما تقول. وبات الجهاز الإعلامي لبرلمان القرم يرفض منحهم بطاقات اعتماد.

وتقول زميلتها نتاليا كوكورينا ان «العمل هنا بات بالغ الخطورة». واضافت «لكننا مستقلون وما نضعه نصب اعيننا هو قول الحقيقة».

وما هي الحقيقة في نظر هذه المرأة التي تبلغ الخامسة والعشرين من العمر والتي تضع علماً اوكرانياً على مكتبها؟ هي ان «القرم تتعرض لاحتلال ويقولون ذلك».

معارضة

وفي إحدى قاعات «المجلس» برلمان التتار في القرم، وهم اقلية مسلمة من شبه الجزيرة تم تهجيرها ايام ستالين في الحقبة السوفييتية والمعارضة لروسيا، يلقي عبد الرحمن اغويز خطاباً حاسماً. وقال ان «حكومة القرم مجرمة وغير شرعية في اوكرانيا وتتصرف خلافاً للقوانين الدولية».

وتعبيراً عن معارضته، يرفض التحدث باللغة الروسية في المباني الرسمية للقرم ويستخدم اللغة الاوكرانية «لأن هذه اوكرانيا». ويقول انه لم يتعرض لضغوط من السلطات الجديدة «حتى الآن» لأن روسيا «تريد ان تثبت شيئاً للعالم». لكنه واثق أنها ستمارس ضغوطاً «عندما تسيطر على كل شيء».

اقتحام

 

اقتحم نحو 50 متظاهراً موالياً لموسكو امس مقر الإدارة المحلية في دونيتسك بشرق اوكرانيا بعدما نجحوا في تخطي حواجز الشرطة.

وخرج هؤلاء من حشد ضم نحو 2000 شخص تجمعوا في ميدان المدينة الرئيسي، ورموا المفرقعات على رجال الشرطة الذين أحاطوا بالمبنى الحكومي. ونجح الناشطون بعد ذلك في رفع العلم الروسي فوق المبنى المؤلف من 11 طابقاً.