وافقت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي على رفع السرية عن أجزاء من تقرير سري حول برنامج التحقيق مع المتهمين بما يسمى «الإرهاب»، وهو البرنامج الذي أدارته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) خلال فترة الرئيس السابق جورج بوش عقب هجمات 11 سبتمبر2001.

وسمح تصويت اللجنة بأغلبية 11 صوتا مقابل رفض ثلاثة أصوات لرئيستها دايان فاينستاين بنشر 400 صفحة من إجمالي التقرير الذي يضم 6200 صفحة، ويتهم وكالة «سي آي أي» بتضليل الرأي العام حول أساليب استجواب المعتقلين وتعذيبهم، وذكرت مصادر في الكونغرس والاستخبارات أن التقرير أدان بقوة أسلوب تعذيب المعتقلين بواسطة إيهامهم بالغرق. ومن المقرر أن يوافق الرئيس الأميركي باراك أوباما على قرار نشر بعض من التقرير، وبعد ذلك ستقوم «سي آي أي» بمراجعة التقرير لتحديد الجزء الذي سينشر، والجزء الآخر الذي سيظل طي الكتمان.

أساليب صادمة

وأعربت رئيسة لجنة الاستخبارات دايان فاينستاين عن صدمتها من نتائج البرنامج السري, قائلة إن ممارسات«سي آي أي» لطخت تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، وتحدثت عن خضوع نحو مائة معتقل لهذه «الأساليب الوحشية»، وقالت إن الغرض من هذه المراجعة هو إظهار حقائق البرنامج السري، معتبرة أن التقرير كشف عن تصرفات عنيفة تتعارض مع القيم الأميركية.

اتهامات

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست »الأميركية مقتطفات من التقرير تفيد بأن مسؤولين في «سي آي أي» استخدموا أساليب قاسية في الاستجواب رغم يقينهم بأن هؤلاء المعتقلين لم يعد لديهم معلومات يدلون بها. واتهم التقرير -وفق الصحيفة- الوكالة بتعمد تضخيم بعض المؤامرات، والمبالغة في أهمية بعض المعتقلين في سجونها السرية. ورحبت الناطقة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي كايتلن هايدن بهذا التقرير، واعتبرت أنه سيساعد الأميركيين في فهم ما جرى، كما يساعد في تلافي مثل هذه الممارسات في المستقبل.

نشر النتائج

وسيتطلب الأمر أسابيع -إن لم يكن أكثر- لكي يجد بعض مضمون التقرير طريقه للنشر، علما أن تحقيقات لجنة الاستخبارات حول أساليب وكالة الاستخبارات المركزية في الاستجواب قد انطلقت قبل أربع سنوات وشملت مائة معتقل، وقادها الديمقراطيون، في حين امتنع الجمهوريون عن المشاركة فيها لأنهم اعتبروها متحيزة، غير أن بعض الجمهوريين في اللجنة المذكورة صوتوا أمس لفائدة نشر بعض أجزاء التقرير.

نزاع

شهد إعداد التقرير السري حول برنامج التحقيق مع المتهمين بما يسمى «الإرهاب»، نزاعا بين رئيسة لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ دايان فاينستاين ووكالة «سي آي أي» ، حيث اتهمت فاينستاين الوكالة في الشهر الماضي بالتجسس على الكونغرس خلال إجرائه للتحقيقات حول أساليب الاستجواب. وأضافت أن ذلك قد يعد انتهاكا للقانون، في حين شكا كبير محامي «سي آي أي» لوزارة العدل الأميركية بأن محققي مجلس الشيوخ حصلوا على وثائق مهمة في الوكالة دون أن تكون لديهم التراخيص المطلوبة.