عين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أمس، مانويل فالس رئيساً جديداً لـ«حكومة مقاتلة» بعد استقالة رئيس الوزراء جان مارك إيرولت إثر هزيمة الحزب الحاكم في الانتخابات البلدية لصالح اليمين.
وقال هولاند في خطاب تلفزيوني مقتضب «عهدت إلى مانويل فالس بمهمة قيادة حكومة فرنسا»، مؤكداً أنه تلقى «بوضوح» رسالة الفرنسيين، واعداً بفريق حكومي مصغر وبتخفيف الضرائب قبل عام 2017.
وكان إيرولت أعلن استقالته من منصبه بعد يوم من تكبد الحزب الاشتراكي الحاكم في البلاد خسارة غير مسبوقة في انتخابات التجديد النصفي للمجالس البلدية.
وقدم إيرولت استقالته إلى الرئيس فرنسوا هولاند واستقالت حكومته أيضاً.
يأتي ذلك بعد أن ألحق اليمين الفرنسي هزّيمة نكراء باليسار، الذي تعرّض لضربة موجعة في عدد من المدن المهمّة، بعد خسارته ما لا يقل عن 155 مدينة يزيد عدد سكانها على تسعة آلاف نسمة، فيما اعترفت الحكومة على لسان رئيس وزرائها بالخسارة المؤلمة، وما تمثّل من فشل يعد «مسؤولية جماعية».
وكان ايرولت أقرّ بأنّ الهزيمة النكراء التي مني بها الحزب الاشتراكي الحاكم في الدورة الثانية من الانتخابات البلدية التي جرت أول من أمس «تمثّل فشلاً للحكومة»، مؤكّداً أنّ «هذه الرسالة الواضحة وصلت وسيتم الاستماع إليها بالكامل».
وقال إنّ «الانتخابات البلدية تميّزت بعدم رضا كبير من جانب الذين واللواتي منحونا ثقتهم في 2012»، مضيفاً أنّ «هذه الانتخابات كانت فرصة للمواطنين لإرسال رسالة، وهذه الرسالة واضحة ويجب أن يتم الاستماع إليها بالكامل». معتبراً أنّ «الفشل في الانتخابات البلدية هو مسؤولية جماعية»، مردفاً: «أنا أتحمّل قسطي كاملاً من هذه المسؤولية».
تغيير ربّان
ووفق استطلاعات الرأي فان ايرولت يجسّد عدم الرضا الشعبي على أداء الرئيس فرنسوا هولاند، الذي انتخب قبل نحو عامين. وتعتبر شعبية رئيس الوزراء كما شعبية الرئيس في مستوياتهما الدنيا راهناً وتبلغان حوالي 20 في المئة فقط.
ضغوط على هولاند
وخضع هولاند لضغوط شديدة حتى داخل معسكره لحضه على تغيير حكومته وسياسته غداة هزيمة شديدة للاشتراكيين في الانتخابات البلدية.
وبعد أقل من عامين على وصوله إلى السلطة في مايو 2012 وقبل شهرين من الانتخابات الأوروبية التي تبدو على قدر مماثل من الخطورة للغالبية، تكبّد الرئيس الفرنسي هزيمة شخصية من خلال هذه الانتخابات المحلية، فهو لم يحصل على تأييد ناخبي اليسار وعمد قسم كبير منهم إلى المقاطعة، آخذين عليه عجزه عن الإيفاء بوعوده بخفض البطالة.
كشف نوايا
وعنونت صحيفة «لوموند»: «هولاند سقط في فخ هزيمة تاريخية»، فيما رأت «ليبيراسيون» أنّ «الرئيس بات عارياً»، معتبرة أنّ «هولاند الذي لطالما رفض التحرّك تحت الضغط لن يتمكن من التهرّب وسيتعين عليه كشف نواياه بشكل سريع جداً».
ولم ينتظر عدد من كبار شخصيات اليسار للمطالبة بتغيير في الوجهة وصرح النائب الاشتراكي جان كريستوف كامباديليس، أنّه «يجب تغيير المسار نحو مزيد من التضامن مع الفئات المتواضعة، والقول لشركائنا الأوروبيين إنّ سياسة التقشّف كما تطبّق لم تعد تحتمل».
كما لوح زعيم دعاة البيئة في مجلس الشيوخ جان فينسان بلاسيه بالانفصال عن الغالبية التي يشارك فيها فريقه بوزيرين، في حال لم تبدل السلطة سياستها.
تناوب سلطة
ورأى وزير الخارجية السابق آلان جوبيه أنّ «هذه الهزيمة النكراء لليسار تضع اليمين أمام مسؤولياته، إذ تمهّد منذ الآن للتناوب في السلطة». أما اليمين المتطرّف الذي كان شبه غائب على المستوى المحلي، ففاز بـ 11 بلدية في بلدات يزيد عدد سكانها على تسعة آلاف نسمة، ما حمل زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن على الإعلان عن مرحلة جديدة في تاريخ حزبها.
عمدة باريس
أصبحت مرشحة الحزب الاشتراكي الفرنسية من أصل إسباني آن هيدالغو، أول امرأة تشغل منصب عمدة العاصمة الفرنسية باريس. وأفادت وسائل إعلام فرنسية عن فوز هيدالغو بمنصب عمدة باريس، بعدما نالت 54.6 في المئة من الأصوات، متفوّقة على مرشّحة الاتحاد من أجل حركة شعبية اليمينية، ناتالي كوسيسكو موريزيه، التي نالت 45.5 في المئة من الأصوات. يشار إلى أنّ هيدالغو، باتت أول امرأة في تاريخ فرنسا تشغل منصب عمدة باريس. يذكر أنّ هيدالغو «54 سنة» سبق أن كانت نائبة عمدة باريس بيرتران ديلانو منذ العام 2001. وتنضم هيدالغو بفوزها بمنصب عمدة باريس، إلى كل من أنا بوتيلا عمدة مدريد، وباتريسيا ليل عمدة كايب تاون، وكاولاينا توما عمدة سانتياغو.
