صوّت الناخبون الأتراك، أمس، في انتخابات بلدية تحدد مستقبل رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان المتهم بالانحراف السلطوي والذي تشوه سمعته اتهامات خطيرة بالفساد، في وقت قتل ثمانية أشخاص خلال مشاجرات بين مؤيدي مرشحين متنافسين في عدد من المناطق.

وفي أعقاب حملة انتخابية حادة ترافقت مع أخبار الفضائح والجدالات والتظاهرات العنيفة، تحولت هذه الانتخابات المحلية إلى استفتاء على أردوغان الذي يحكم تركيا منذ 12 عاماً، لكنه بات شخصية مثيرة للجدل، فأنصاره يرون فيه صانع النهضة الاقتصادية في تركيا أما الكثيرون فيرون فيه ديكتاتوراً. وبالإضافة إلى كشف مدى شعبيته، ستحدد نتائج الانتخابات استراتيجية رئيس الوزراء الذي تنتهي ولايته الثالثة والأخيرة في 2015.

وفي هذا المناخ المتوتر، تدفق ما يزيد عن 52 مليون ناخب تركي مسجل إلى مراكز الاقتراع منذ ساعات الصباح الأولى، منقسمين أكثر من أي وقت آخر.. في وقت يتوقع أن يبقى حزبه العدالة والتنمية، الذي فاز في كل الانتخابات منذ 2002، الحزب السياسي الأول في البلاد لكن بأقل بكثير من الخمسين بالمئة التي حصل عليها في الانتخابات التشريعية في 2011.

وستحدد النتائج التي سيحققها حزب العدالة والتنمية ومصير أكبر مدينتي: أسطنبول وأنقرة استراتيجية أردوغان المقبلة الذي تنتهي ولايته الثالثة والأخيرة على رأس الحكومة في 2015. وقد يدفعه فوز كبير إلى الترشح للانتخابات الرئاسية في أغسطس المقبل التي ستجرى للمرة الأولى بالاقتراع العام المباشر.

أما تقلص الفارق مع المعارضة فسيقنعه بالعمل على البقاء على رأس الحكومة في الانتخابات التشريعية في 2015 مع تعديل في النظام الداخلي لحزبه. وعلى كل حال، يبدو احتمال أن تسمح الانتخابات بتهدئة التوتر ضئيلاً.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة في جامعة تكساس برينتي ساسلي إنّه «سواء بقي أردوغان بعد 2015 أو لم يبق، الأضرار التي نجمت عن هذه الأزمة هائلة ولا يمكن إصلاحها بسهولة».

وأضافت ساسلي أن «سياسة الخوف والتآمر تبدو راسخة في الحياة السياسية التركية اليوم أكثر من أي وقت مضى».

8 قتلى

في هذه الأجواء المتشنّجة، أسفرت مشاجرات بين مؤيدي مرشحين عن سقوط ثمانية قتلى أثناء عمليات التصويت. ووقعت معركة بالمسدسات بين عائلتين في قرية يوفاجالي التابعة لبلدة هيلوان في محافظة شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا المتاخمة لسوريا ما أسفر عن سقوط ستة قتلى ونحو عشرة جرحى.

وفي منطقة سيفريك في نفس المحافظة، حدثت مشاجرة أخرى بعدما أصرت عائلة على انتهاك قاعدة التصويت ما أدى إلى وقوع إصابات عدة. ووقعت مواجهة أخرى في محافظة هاتاي (جنوب) ما أسفر عن سقوط قتيلين وتسعة جرحة بالسلاح الأبيض، كما أضاف المصدر نفسه. وتتكرر مثل هذه المشاجرات أثناء الانتخابات في هذه البلدات الصغيرة، لكن الحصيلة الأخيرة كبيرة.

تطهير الديمقراطية

وأدلى أردوغان بصوته بعيد الظهر في إسطنبول مؤكداً أن «الأمة ستقول اليوم الحقيقة». وقال أردوغان للصحافيين بعدما صوت مع زوجته أمينة في إقليم أوسكودار على الضفة الآسيوية من إسطنبول إن «ما ستقوله الأمة سيكون أهم مما قيل خلال التجمعات الانتخابية». من جانبه، صوت زعيم اكبر حزب معارض كمال كيليجدار أوغلو في العاصمة أنقرة حيث يأمل أن ينتزع مرشح حزبه رئاسة البلدية من حزب العدالة والتنمية.

وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري للصحافيين: «يجب تعزيز وتطهير ديمقراطيتنا، سنبني ديمقراطية نظيفة، أنا واثق ببلدي».

 

الرئيس التركي يزور الكويت

يزور الرئيس التركي عبدالله غول الكويت غداً تلبية لدعوة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح. وأوضح بيان المركز الإعلامي في رئاسة الجمهورية التركية إن هذه الزيارة تعد السادسة التي يقوم بها غول بصفته رئيساً للجمهورية التركية إلى الكويت خلال الأعوام الستة الأخيرة، حسبما ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية أمس.

وأضاف البيان أن من المقرر أن يلتقي غول خلال الزيارة المرتقبة كبار المسؤولين الكويتيين بينهم رئيس البرلمان ورئيس الوزراء ونائبه ووزير الخارجية، إلى جانب اجتماعه مع أمير الكويت. ومن المنتظر أن يتبادل الرئيس التركي مع المسؤولين الكويتيين وجهات النظر حيال مختلف أوجه العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، كما سيقام منتدى الأعمال التركي الكويتي على هامش الزيارة بمشاركة رجال أعمال من البلدين. أنقرة د.ب.أ