قبل نحو عام من الانتخابات العامة في بريطانيا، تتصاعد المخاوف على الساحة السياسية من تزايد شعبية حزب الاستقلال ذي التوجهات اليمينية المتطرفة والمناوئ للاتحاد الأوروبي، إلى حد أن استطلاعات الرأي أظهرت تغلب زعيم الحزب نايغل فاراغ على نظيره زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار نيك كليغ في أولى المناظرات المتلفزة التي جرت بينهما مؤخرا.

ففي ظل الاستطلاعات التي أفادت بأن 57 في المئة من متابعي المناظرة رأوا أن فاراج خرج منتصرا، مقابل 36 في المئة عبروا عن وجهة نظر معاكسة، وحذر مراقبون من أن الحزب اليميني الذي تأسس قبل 21 عاما فحسب، بات يشكل تهديدا لا يستهان به للمؤسسة السياسية التقليدية في المملكة المتحدة، والتي ظلت لأمد طويل تعتمد على ثنائية حزبي المحافظين (يمين وسط) والعمال (الاشتراكي، ثم يسار الوسط فيما بعد)، إلى جانب حزب الديمقراطيين الأحرار الذي عادة بقوة إلى الحلبة في السنوات الأخيرة إلى حد جعله شريكا في الائتلاف الحاكم حاليا في لندن.

تبريرات

من جهته، حاول كليغ، الذي يشغل كذلك منصب رئيس الوزراء، التخفيف من وطأة هزيمته في المناظرة التي تمحورت حول مستقبل العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، قائلا في تصريحات صحفية إنه لا يختلف مع حقيقة أن «الكثيرين لا يتفقون معي ولكن الماراثون لا يزال طويلا».

وأرجع زعيم الديمقراطيين الأحرار، الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم في بريطانيا، الاستقبال المخيب للآمال لأدائه في المناظرة التي استمرت لنحو الساعة إلى «أعوام من المعلومات المغلوطة والمعطيات المضللة التي يقدمها أناس مثل فاراغ دون تفنيد أو دحض».

وفي تصريحاته عقب المناظرة، شن كليغ هجوما لاذعا على غريمه اليميني المتشدد مُتهما إياه بأنه «متطرف ويتصرف على نحو مهين»، نظرا لما أبداه فاراج من مواقف خلال المناظرة بدت دعما لإقدام روسيا مؤخرا على ضم منطقة القرم رغم معارضة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لهذه الخطوة.

قضية الهجرة

وكان لافتا تركيز فاراغ خلال المناظرة على قضية الهجرة، في محاولة واضحة لاستغلال مخاوف البريطانيين من أن يتضرر نظام الرعاية الاجتماعية في بلادهم، من أي تدفق للمهاجرين القادمين من دول شرق أوروبا، خاصة من رومانيا وبلغاريا اللتين أزيلت القيود التي كانت تحول دون دخول مواطنيهما باقي بلدان الاتحاد الأوروبي منذ مطلع العام الجاري.

وفي هذا السياق، حذر زعيم حزب الاستقلال من أن القواعد الأوروبية المطبقة بشأن الهجرة ستجعل حدود بريطانيا «مفتوحة أمام 485 مليون نسمة من مختلف أنحاء القارة»، واصفا الاتحاد الأوروبي بـ«المشروع الفاشل».

في المقابل، أكد كليغ أنه يريد أن يعيش في «بريطانيا العظمى وليس في انجلترا محدودة المساحة»، في إشارة إلى اهتمامه بأن تظل المملكة المتحدة جزءا من الاتحاد الأوروبي.