اختتمت أمس القمة الدولية للأمن النووي لعام 2014، والتي تستضيفها مدينة لاهاي الهولندية، بتوقيع 35 دولة على اتفاق يعزز الأمن النووي، والتأكيد مجدداً على دعم الغرب حكومة كييف، ورفض ضم القرم إلى روسيا.. فيما جمع لقاء جانبي نادر على هامش القمة، الخصمين وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الأوكراني اندري ديشتشيتسا.
وفي بيان مشترك صدر على هامش القمة الثالثة للأمن النووي، تعهدت تلك الدول بالعمل معاً بشكل أوثق، وتقديم «مراجعات دورية» لأنظمتها الحساسة للأمن النووي، ودعم التحرك العالمي الذي يقوده الرئيس الأميركي باراك أوباما لمنع وقوع المواد الخطرة في أيدي الإرهابيين.
خفض اليورانيوم
وتعهدت الدول، ومن بينها إسرائيل وكازاخستان والمغرب وتركيا، ولكن ليس روسيا، بتطبيق المعايير المحددة في سلسلة من الإرشادات التي حددتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحماية المواد النووية.
وصرح وزير الطاقة الأميركي ايرنست مونيز للصحافيين أن هذه «هي أقرب ما يكون للمعايير الدولية للأمن النووي».
وأقر وزير خارجية هولندا فرانس تيمرمانس، الذي تستضيف بلاده القمة التي تشارك فيها أكثر من 50 بلداً، أن الأمن النووي لا يزال «مسؤولية قومية»، إلا أنه قال إن التعاون الدولي الأوثق يمكن أن «يسهم مباشرة في الحيلولة دون أن تتحول المواد النووية إلى تهديد أمني».
وطبقاً لمسودة البيان الختامي، سيعمل القادة على خفض مخزون اليورانيوم العالي التخصيب الذي يمكن استخدامه في صنع قنابل ذرية، وتحويله إلى يورانيوم أقل تخصيباً وأكثر أماناً.
الملف الأوكراني
وهيمنت على القمة، الأزمة في أوكرانيا، حيث اجتمع أوباما بحلفائه من دول مجموعة السبع، الاثنين، لطرد روسيا من مجموعة الثماني، وإلغاء قمة المجموعة التي كان من المقرر أن تجري في مدينة سوتشي الروسية.
وأكدت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى «جي 7»، ورئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي، ورئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو، في بيان الليلة قبل الماضية، دعمهم لسيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية واستقلالها.
وذكرت المجموعة، التي تضم كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، أن «تصرفات روسيا ستكون لها عواقب كبيرة، نظراً لانتهاكها الواضح للقانون الدولي الذي يشكل تحدياً خطيراً لسيادة القانون في جميع أنحاء العالم، ومصدر قلق لجميع الدول».
وأكدت المجموعة استعدادها لتكثيف إجراءات ضد موسكو، بما في ذلك العقوبات القطاعية المنسقة، التي من شأنها أن تؤثر بشكل كبير في الاقتصاد الروسي في حال استمرت روسيا في انتهاك سيادة أوكرانيا.
موقف أوباما
من جهة أخرى، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن سلوك روسيا تجاه جاراتها مؤشر ضعف، وذلك بعد سيطرة موسكو على منطقة القرم الأوكرانية.
وصرح أوباما للصحافيين عقب قمة الأمن النووي في لاهاي إن «روسيا هي قوة إقليمية تهدد عددا من جاراتها القريبة، ليس من منطلق القوة بل من منطلق الضعف»، مضيفاً أنه فيما تملك بلاده أيضا نفوذاً على جيرانها «فإننا بشكل عام لا نحتاج إلى اجتياحهم للحصول على علاقة تعاون وثيقة معهم».
موسكو تتراجع
وبعد أن استخفت موسكو بقرار استبعادها من «ج 8»، وفي تناقض واضح، أعلن الناطق باسم الرئيس الروسي دميتري بيسكوف، استعداد بلاده مواصلة الاتصالات مع دول «ج 8» على كافة المستويات. وقال بيسكوف إن «الجانب الروسي ما زال مستعداً لمثل هذه الاتصالات ونحن مهتمون بذلك».
لقاء خصمين
وقام وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، ببادرة انفتاح، عبر عقده لقاء ثنائياً مع نظيره الأوكراني اندري ديشتشيتسا، هو اللقاء الأرفع مستوى بين موسكو وكييف منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية. ورحب وزير الخارجية الأميركي جون كيري بهذه الخطوة.
على الهامش
- أجرت الرئيسة الكورية الجنوبية بارك كون هه، محادثات مع نظيرها الأميركي باراك أوباما، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، في مؤشر على تحسن العلاقات.
- التقى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون مع الرئيس التركي عبد الله غول على هامش القمة، وبحثا الوضع في سوريا وآفاق محادثات جنيف.
- بحث وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع العاهل الأردني الملك الأردني عبد الله الثاني، ملفات إقليمية ودولية، وبناء محطة كهروذرية في الأردن. الوكالات