واصلت القوات العسكرية الروسية سيطرتها على شبه جزيرة القرم الأوكرانية أمس، مع احتلالها قاعدتين جويتين، في وقتٍ حذر حلف «الناتو» من تطلع موسكو نحو منطقة ترانسنيستريا الانفصالية في مولدوفا، متحدثاً عن قوات كبيرة مرابطة على الحدود الشرقية لأوكرانيا، قابله نفي روسي.

وقال القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا الجنرال الأميركي فيليب بريدلوف في كلمة، خلال ندوة نظمها «صندوق جيرمان مارشال»، وهو معهد بحثي في بروكسل، إن «قوة روسية كبيرة ترابط على الحدود الشرقية لأوكرانيا تكفي قطعاً لتدخل ترانسنيستريا، إذا اتخذ القرار بذلك، وهذا أمر مقلق للغاية ».

وأضاف بريدلوف: «القوة الموجودة على الحدود الأوكرانية الآن ناحية الشرق كبيرة جداً ومستعدة تماماً»، مضيفاً أن «حلف الناتو قلق للغاية بشأن تهديد منطقة ترانسنيستريا» الانفصالية، التي أعلنت الاستقلال عن مولدوفا في 1990، لكن لم تعترف بها أي دولة عضو في الأمم المتحدة، ونحو 30 في المئة من سكان المنطقة البالغ عددهم نصف مليون شخص روس.

رد روسي

بدوره، قال نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنتونوف في تصريحات، إن بلاده «ملتزمة بالاتفاقات الدولية، التي تقضي بتحديد حجم القوات العسكرية قرب حدودها مع أوكرانيا»، في حين ذكر سفير موسكو لدى الاتحاد الأوروبي فلاديمير تشيزوف أنه «ليس لدى روسيا ليست أي توجهات توسعية».

ورداً على سؤال بشأن التزام روسيا بعدم نقل القوات الروسية إلى أراض أوكرانية أخرى خارج القرم، قال تشيزوف: «ليست هناك نية للاتحاد الروسي لفعل شيء كهذا».

وضع القرم

وفي القرم، احتلت قوات مسلحة روسية قاعدتين جويتين أوكرانيتين في القرم. واقتحمت مدرعة مسلحة مدخل قاعدة «بيلبيك» قرب مدينة سيفاستوبول، كما اجتاح نحو 200 شخص غير مسلح القاعدة الجوية في نوفوفيدوريفكا، غربي شبه الجزيرة، وحطموا نوافذها، فيما تحصن الجنود الأوكرانيون داخل الابنية وأطلقوا قنابل دخانية باتجاه المهاجمين.

ووقف ضباط روس أمام المكان خارج القاعدة يراقبون ناشطين، وهم ينزلون العلم الأوكراني ويرفعون علم البحرية الروسية الأبيض والأزرق مكانه، ليصبح بذلك عدد الأعلام الروسية المرفوعة على المنشآت العسكرية الأوكرانية في القرم 189. وبعدها، دخل ضابط روسي إلى القاعدة للتفاوض مع الجنود الأوكرانيين، وطلب من المهاجمين مغادرة المكان.

كما أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أن مسلحين موالين لروسيا استولوا على سفينة القيادة الأوكرانية «سلافوتيتش» في ميناء سيفاستوبول. وبالتوازي، عمدت كييف إلى إغلاق حدودها مع القرم، ما حال دون تمكن الجنود الأوكرانيين الراغبين في مغادرة شبه الجزيرة من عبور الحدود.

 

واشنطن تفتح ملف ثروة بوتين النفطية

ربما كان أكثر ما يثير الدهشة في عقوبات واشنطن على رجال الأعمال الروس الموالين للرئيس فلاديمير بوتين جملة واحدة تتضمن اتهاماً مدوياً.. أن بوتين نفسه يتربح من شركة «جنفور» التي تحتل المركز الرابع بين شركات تجارة النفط في العالم.

فمن بين الأفراد الذين فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليهم، رجل الأعمال غينادي تيمشينكو وهو من قدامى معارف بوتين وأحد الشركاء في «جنفور»، والتي تتعامل في نحو ثلاثة في المئة من تجارة النفط العالمية.

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية: «ترتبط أنشطة تيمشينكو في قطاع الطاقة ارتباطا مباشرا ببوتين الذي لديه استثمارات في جنفور، وربما يكون بوسعه الاستفادة من أموال جنفور». وأثار البيان ردا سريعا وغاضبا من الشركة التي وصفته بأنه «شائن وكاذب بشكل صارخ».

ونفى تيمشينكو مراراً أن بوتين ساعده في إنشاء امبراطورية أعماله، لكن التكهنات استمرت في هذا الصدد بسبب العلاقة القديمة الوثيقة التي تربط بينهما.

وذكرت برقية من برقيات «ويكيليكس» المسربة العام 2010 أن السفير الأميركي السابق في موسكو جون بيرل قال إن «هناك شائعات أن هيكل ملكية الشركة الذي تكتنفه السرية يشمل بوتين» وكانت أول مرة تناول فيها الرئيس الروسي الموضوع مباشرة العام 2011 حينما قال لمجموعة من الكتاب الروس: «أؤكد لكم أنني أعلم أن الكثير يكتب عن ذلك، ولكن أنا لم أتدخل قط في أي شيء له صلة بأعمال تيمشينكو».

وكان بوتين يعمل في مكتب رئيس البلدية في أوائل التسعينات عندما قام تيمشينكو وأصدقاؤه بفصل وحدة تجارة النفط عن مصفاة كيريشي النفطية. ومنذ ذلك الحين، شهدت «جنفور» نمواً كبيراً وبلغ حجم تعاملاتها 93 مليار دولار العام 2012 بالمقارنة مع خمسة مليارات في 2004.

كيري ولافروف

 

أفاد مصدر في وزارة الخارجية الروسية أن رئيس الدبلوماسية سيرغي لافروف سيبحث التطورات في أوكرانيا مع نظيره الأميركي جون كيري على هامش قمة الأمن النووي المقررة الاثنين والثلاثاء في لاهاي. وقال المصدر إن «اجتماعاً بين لافروف وكيري سيعقد على هامش قمة لاهاي»، موضحاً أن الوزيرين «سيبحثان الأزمة السياسية الداخلية في أوكرانيا».

سابقة سيئة

 

انتقد رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو أمس، ضم موسكو القرم الأوكرانية، قائلاً، إنها تشكل «سابقة سيئة»، لكنه قال، إن المنطقة باتت «بحكم الواقع» جزءاً من روسيا. وقال لوكاشينكو، الحليف المقرب من الكرملين، إن أوكرانيا «يجب أن تبقى دولة موحدة متكاملة غير قابلة للانقسام أو التجزئة». مينسك-