أقفلت مراكز الاقتراع في فرنسا أبوابها أمس، حيث أدلى ملايين الناخبين بأصواتهم في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية، التي تنظم جولتها الثانية الأحد المقبل، في أجواء سجالات بين قوى اليمين، الذي تقدم بشكلٍ ملحوظ مع إغلاق الصناديق، واليسار، الذي يتجه رمزه الرئيس فرانسوا هولاند نحو خسارة أولى الاستحقاقات، التي تقام منذ توليه الرئاسة، وسط بروز حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف مجدداً.
وأغلقت صناديق اقتراع الجولة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية، التي تجري على مرحلتين أمس، حيث أفادت مصادر مطلعة على العملية الانتخابية، أن نسبة الإقبال بلغت نحو 55 في المئة، وهو ما يقل نحو عشر نقاط عن المعتاد، في حين أشارت استطلاعات أولية للرأي إلى أن نسبة الإقبال، وصلت إلى نحو 60 في المئة.
وأدلى الناخبون في 37 ألف مدينة بأصواتهم في مراكز الاقتراع المنتشرة في البلاد لمدة عشر ساعات، في استحقاق ينظر إليه على نطاق واسع على أنه يمثل أول اختبار انتخابي لهولاند منذ توليه رئاسة فرنسا قبل ما يقرب عامين.
ويحق لنحو 844.8 مليون ناخب الإدلاء بأصواتهم لصالح أي من الـ930 ألف مرشح، الذين يتنافسون على مقاعد مجالس البلديات.
وتكبد الحزب الاشتراكي، الذي ينتمي إليه الرئيس الفرنسي، خسائر كبيرة، في ظل حديث أولي من مصادر اليمين، إثر إغلاق صناديق الاقتراع بأن الفارق مع اليسار وصل إلى عشر نقاط.
وقد يؤدي هذا الفارق إلى خسارة عشرات المدن التي يسيطر عليها اليسار وانتقالها إلى المعارضة، في ظل تقلص الفارق في المدن الكبيرة، بحسب استطلاعات أولية، مثل ستراسبورغ وفي باريس أيضاً حيث تنافس ناتالي كوسيوسكو- موريزي من «الاتحاد من أجل حركة شعبية» المرشحة الاشتراكية آن هيدالغو، في وقتٍ أظهرت آخر الأرقام أن الفارق بينهما لا يتجاوز نقطة أو نقطتين، بينما ستصبح أي منهما أول عمدة من الجنس اللطيف لعاصمة النور.
وفي مرسيليا (جنوب)، تبدو المعركة غامضة كذلك.
سجالات وانتقادات
ونادراً ما تجري انتخابات في إطار يتسم بهذا القدر من العداء للسلطة القائمة، حيث أمد الكشف عن عمليات التنصت القضائية التي استهدفت الرئيس السابق نيكولا ساركوزي منتقدي الحكومة بمزيد من الأدلة في الأسابيع الماضية. وخرج ساركوزي عن صمته عشية الانتخابات، ووجه انتقادات إلى الحكم أيضاً، وشبهه بـ«ديكتاتورية».
وسارعت السلطة التنفيذية والقضاة والشرطة إلى انتقاد تصريحاته الحادة، وإضافة إلى الملفات الكثيرة التي يرد فيها اسم ساركوزي، يخضع حزب «الاتحاد من اجل حركة شعبية» اليميني إلى تحقيق منذ فترة بشأن محسوبية محتملة لدى إقرار التلزيمات، في ظل سخط كبير على حكم اليسار وارتفاع نسبة البطالة في عهده.
«الجبهة الوطنية»
ووسط سجالات اليمين واليسار، أعربت رئيسة حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف مارين لوبن عن «ثقتها الشديدة»، في ظل نتائج أولية بحصولها على ما لا يقل عن 15 في المئة، حيث تأمل «الجبهة الوطنية» في الفوز بعشر إلى خمس عشرة مدينة وتأمين أرضية انتخابية محلية على المدى البعيد، حيث ينتخب رؤساء البلديات لستة أعوام.
وقد يبرز هذا الحزب على أنه «صانع الملوك»، حيث قد يفرض لوائح ثلاثية من الحزب الاشتراكي والاتحاد من أجل حركة شعبية، والجبهة الوطنية في الدورة الثانية المتوقعة في 150 إلى 200 مدينة في 30 مارس.
أرقام
لم يحصل هولاند ورئيس وزرائه جان- مارك ايرولت إلا على 20 إلى 25 في المئة من نوايا التصويت في استطلاعات الرأي. ووصلت نسبة الامتناع عن التصويت إلى 33.5 في المئة في انتخابات المجالس البلدية السابقة في
