أرسلت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أمس مراقبين دوليين إلى أوكرانيا، لمراقبة الوضع الامني وحقوق الانسان وقضايا الاقلية في أوكرانيا. في وقت استبعدت روسيا دخول البعثة القرم.

بينما تستمر الاضطرابات في ميناء سيفاستوبول بالقرم حيث رفعت القوات الأوكرانية علمها في تحد لأسطول البحر الأسود الروسي الذي يحيط بهم. فيما طوقت قوات روسية قاعدة جوية في القرم ودعت القوات بالداخل الى الاستسلام.

وحل بأكرانيا أمس فريق استطلاع المكون من مئة فرد، حيث سيزور مناطق جنوب شرقي أوكرانيا التي شهدت أعمال عنف. لكن من غير المتوقع أن يتوجه الفريق إلى شبه جزيرة القرم التي سيطرت عليها روسيا الشهر الماضي.

اتفاق

وتوصلت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، التي تضم 57 دولة، إلى اتفاق بشأن إرسال مراقبين مساء أول من أمس، حيث أوضحت المنظمة، التي تتخذ من فيينا مقرا، أنه سيتم نشر المراقبين المدنيين لستة أشهر في تسع مناطق في أوكرانيا. وتشمل هذه المناطق أوديسا ودونيتسك ودنيبروبيتروفسك ولوغانسك.

وشهدت هذه المناطق في الآونة الأخيرة اشتباكات بين موالين لروسيا وآخرين من أنصار أوكرانيا. ويمكن أن تنشر المنظمة ما يصل إلى 400 مراقب إضافي إذا اقتضت الضرورة.

واعتبرت الولايات المتحدة في بيان أن «من الواضح بتبني هذا القرار أن البعثة لديها تفويض للعمل في القرم وكل المناطق في أوكرانيا.»، لكن المبعوث الروسي، اندري كلين، قال إن «القرم أصبحت الآن جزءا من روسيا وبالتالي فإن البعثة لا تفويض لها بالذهاب إلى هناك».

آمال روسية

وأملت روسيا أمس بأن تساعد بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا على حل أزمة أوكرانيا الداخلية وتسهم في الحفاظ على الحقوق الاجتماعية والسياسية والدينية والتعليمية لسكان جميع مناطق الأوكرانية.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن بيان للخارجية أن «موسكو تأمل في أن تساعد بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا على حل أزمة أوكرانيا الداخلية وفي وقف عربدة عصابات القوميين والتوصل الى توافق وطني».

وشددت على أن تفويض البعثة يعكس الواقع السياسي والقانوني الجديد، ولا يسري على القرم ومدينة سيفاستوبول اللتين أصبحتا جزءا من روسيا، مضيفة أن «الجانب الروسي يأمل في أن يسهم عمل بعثة المراقبين الدولية البناء وغير المنحاز في الحفاظ على الحقوق الاجتماعية والسياسية والدينية والتعليمية لسكان جميع مناطق أوكرانيا».

تطويق قاعدة

إلى ذلك، قال مساعد قائد قاعدة جوية أوكرانية أوليج بودوفالوف في بلبيك قرب سيفاستوبول إن قوات روسية طوقت القاعدة في القرم ووجهت تحذيرا للقوات بالداخل مطالبة إياها بالاستسلام.

والقاعدة التي يرفرف فوقها علم أوكرانيا واحدة من بضع منشآت عسكرية في القرم ما زالت تسيطر عليها أوكرانيا بعد ضم روسيا لشبه الجزيرة. وقال بودوفالوف «القوات الروسية في قاعدتنا منحتنا ساعة للاستسلام وإلا ستبدأ في الاقتحام. لن نذهب إلى أي مكان لنرى ما هذا الاقتحام».

وكانت وزارة الدفاع الأوكرانية قالت إن قواعد القرم ما زالت رسميا تحت سيطرة أوكرنيا إلا أن معظمها الآن تسيطر عليها قوات روسية وترفع علم روسيا. فيما رفعت القوات الأوكرانية على متن الفرقاطة سلافوتيش التابعة للبحرية الاوكرانية علم أوكرانيا في تحد لأسطول البحر الأسود الروسي الذي يحيط بهم.

ويغادر أفراد القوات الأوكرانية في القرم الذين تحيط بهم القوات الروسية قواعدهم تدريجيا بعد عجزهم عن منع سيطرة موسكو على المنطقة. وغادر بعض أفراد البحرية سلافوتيش بالفعل بينما لا يزال البعض الآخر على متنها.

في الأثناء، قالت وزارة الدفاع الروسية إن أقل من 2000 جندي أوكراني يخدمون في القرم قرروا مغادرتها إلى أوكرانيا.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية عن بيان للوزارة أنه «حتى 22 مارس، قرر أقل من 2000 جندي أوكراني من أصل 18 ألفاً موجودين على أراضي جمهورية القرم الذهاب إلى أوكرانيا».

وذكرت الوزارة أن أعلام البحرية الروسية رفعت على 54 سفينة من أصل 67 تابعة للبحرية الأوكرانية بما فيها 8 سفن حربية وغواصة واحدة.

عقوبات خاصة

من جهة أخرى، قال مسؤولون أميركيون كبار إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أعدت بعناية في محاولة لاستهداف الدائرة المقربة من الرئيس فلاديمير بوتين وذلك دون استفزاز موسكو ودفعها للانتقام من شركات أميركية.

وأوضح مسؤول كبير طلب عدم نشر اسمه إن «المخاوف من احتمال حدوث رد انتقامي من جانب روسيا ساهمت في بلورة المناقشات الخاصة بالعقوبات المناسبة داخل البيت الأبيض وثمة إدراك بانه حتى العقوبات الموجهة قد يكون لها تأثير واسع».

مشيرة الى ان واشنطن وجهت عقوبات للمقربين من بوتين دون الاخلال بالعقود المبرمة بين موسكو وواشنطن.

في غضون ذلك، اجتمع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مع رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك أمس في كييف خلال زيارة تلت اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم الخميس، ودعا كي مون أوكرانيا وروسيا على إجراء محادثات لمنع خروج الأزمة بينهما عن السيطرة وامتدادها في المنطقة.