وسعت الولايات المتحدة والدول الغربية عقوباتها على روسيا بسبب ضم الأخيرة شبه جزيرة القرم الأوكرانية، لتشمل مسؤولين ومصارف، في حين ردت موسكو بنشر قائمة عقوبات روسية بحق مسؤولين أميركيين. كما تبادل الجانبان الروسي والأميركي الشتائم خلال نقاش الأزمة في مجلس الأمن.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، أمس، إن قادة أوروبا سيقررون فرض عقوبات على شخصيات روسية، كما سيقررون إلغاء القمة التي كان من المقرر أن تعقد مع روسيا في سوتشي في يونيو المقبل. وأضاف أن الأحداث في أوكرانيا والقرم «غير مقبولة»، مؤكداً أنه «سيتم اتخاذ قرار حول فرض عقوبات على عدد من الشخصيات يتعلق بوضعهم الشخصي أو أرصدتهم المالية».

استبعاد

من جهتها، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن روسيا لم تعد عضواً في مجموعة الدول الصناعية الثماني.

وقالت ميركل في بيانها الحكومي أمس أمام البرلمان الألماني: «طالما أن المجال السياسي لكيان مهم مثل مجموعة الثماني غير متوفر، لن يعد لمجموعة الثماني وجود بشكلها». وأعلنت ميركل توسيع قائمة العقوبات الأوروبية على مسؤولين روس وأكرانيين موالين لموسكو.

عقوبات أميركية

بدوره، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما، إن واشنطن ستفرض عقوبات على المزيد من المسؤولين الروس، بالإضافة إلى أحد المصارف.

وأضاف أوباما إن دعم بلاده لدول حلف شمال الأطلسي ثابت، في مواجهة الناتو لروسيا، موضحاً أن «على روسيا أن تعلم أن مزيداً من التصعيد لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة».

وتستهدف الإجراءات الجديدة قائمة جديدة من 20 نائباً في البرلمان ومسؤولين كبار في الحكومة، يضافون إلى 11 شخصاً فرضت عليهم واشنطن عقوبات سابقاً.

القائمة الروسية

وتشمل القائمة الروسية السوداء، بالمنع من دخول البلاد، رئيس الاغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي هاري ريد، ورئيس مجلس النواب جون باينر، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ روبرت مينيديز، إضافة الى أعضاء مجلس الشيوخ جون ماكين وماري لاندريو ودانيل كوتس.

كما أدرجت موسكو على القائمة مساعدي أوباما كارولين اتكينسون ودانيال فايفر وبنجاكين رودس.

في الأثناء، أعرب الأمين العام للأمم المـتحدة بان كي مون، خلال لقائه الرئـيس الروسي فلاديمير بوتن، عن قلقه البالغ بشأن الأزمة في القرم، داعياً إلى نشر مراقبين حقوقيين من الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في أوكرانيا.

على صعيد آخر، أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان أنه سيتم البت في احتمال تعليق بيع بارجتين حربيتين فرنسيتين من طراز «ميسترال» إلى روسيا، في وقت حذرت موسكو من انها ستطلب تعويضا إذا ألغت فرنسا صفقة لبيعها حاملات طائرات.

مصادقة الدوما

وصادق مجلس النواب الروسي (الدوما) على معاهدة تقضي بضم شبه جزيرة القرم إلى الأراضي الروسية.

وصوت جميع أعضاء المجلس باستثناء واحد لصالح المعاهدة التي وقعها بوتين وقادة القرم الثلاثاء الماضي.

توسيع التدخل

في غضون ذلك، حذر سفير أوكرانيا لدى الأمم المتحدة في جنيف، من «مؤشرات» عن استعداد لتدخل روسي واسع في شرق وجنوب أوكرانيا.

وقال يوري كليمنكو للصحافيين إن «هناك مؤشرات على أن روسيا تستعد لشن تدخل كامل في شرق وجنوب أوكرانيا».

وتعزز القوات الروسية وتلك الموالية للكرملين من تواجدها في القرم منذ أن حصل بوتين على موافقة البرلمان لضم القرم إلى روسيا.

واعتبر كليمنكو أن التعزيزات العسكرية الروسية في منطقة خيرسون في شمال القرم من بين المؤشرات على استعداد روسيا لتدخل أوسع. وتحدث أيضاً عن مزاعم بأن الروس يزرعون الألغام في المنطقة.

كما نقلت وكالة «إيتار تاس» للأنباء عن نائب وزير الدفاع الروسي يوري بوريسوف قوله إن روسيا ستعزز وجودها العسكري في القرم لحمايتها من التهديدات الخارجية.

وأصدر بوتين أمراً بالاعتراف بكل الرتب العسكرية وشهادات العسكريين الأوكرانيين الذين أعربوا عن رغبتهم بالانتقال إلى الجيش الروسي.

«تحرير» القرم

وصوت البرلمان الأوكراني على قرار يؤكد أن كييف لن تعترف أبداً بضم القرم إلى روسيا وستناضل من أجل «تحريرها».

وجاء في نص القرار الذي طرح بمبادرة من الرئيس الانتقالي اولكسندر تورتشينوف ان «أوكرانيا لن توقف نضالها من أجل تحرير القرم مهما كان الأمر طويلاً وأليماً». وأضاف القرار أن «الشعب الأوكراني لن يعترف أبداً» بضم القرم إلى روسيا.

تلاسن وشتائم

وشهد النقاش حول أوكرانيا في مجلس الأمن تلاسناً وتبادل كلمات مفرطة في القسوة وبعيدة عن الأعراف الدبلوماسية حول القرم بين مندوبي الولايات المتحدة وروسيا.

وأعلنت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، سامنتا باور، في كلمتها أما المجلس الليلة قبل الماضية، أن واشنطن «مستعدة لاتخاذ إجراءات إضافية في حال واصلت روسيا اعتداءها أو استفزازاتها»، محذرة من أن «ما جرى في القرم لا يمكن أن يتكرر في مناطق أخرى من أوكرانيا». وقالت: «يمكن للسارق أن يستولي على ما ليس له، ولكن هذا لا يعطيه حق الملكية».

ورد السفير الروسي فيتالي تشوركين على ذلك قائلاً إن «هذه الشتائم الموجهة لبلاده غير مقبولة».

وبرر تشوركين شرعية الاستفتاء في القرم، مؤكداً أن «شعب القرم حسم خياره وهذا الخيار يجب أن يحترم». وقال إن انضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا «يصحح ظلماً تاريخياً».

تراجع

إلى ذلك، تراجعت الحكومة الأوكرانية، عن قرارها فرض تأشيرات على المواطنين الروس. وكان مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني كلف الأربعاء وزارة الخارجية اعتماد نظام التأشيرة مع روسيا.

 

تنسيق

 

أجرى وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأوكراني إيهور تينيوخ، وهو أول اتصال على المستوى الوزاري بين موسكو وكييف منذ الاستفتاء الذي تم في شبه جزيرة القرم الأحد الماضي، وذلك حسبما ذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان أمس.

وأشارت الوزارة إلى أن الوزيرين تناولا خلال الاتصال «جوانب مختلفة للأزمة في أوكرانيا وإجراءات من شأنها وقف تصعيد الوضع في القرم».

كما طالب شويجو القيادة الموالية لموسكو في القرم بالسماح لقائد البحرية الأوكرانية سيرجي جايدوك بمغادرة القرم. وعقب الاتصال مباشرة، تم بالفعل إطلاق سراح اللواء البحري جايدوك وسبعة من النشطاء الموالين لأوكرانيا في القرم.