أيدت محكمة النقض العليا في روما أمس الحكم المرفق الصادر بحق زعيم حزب «إلى الأمام يا إيطاليا» سيلفيو برلسكوني، والقاضي بإقصائه عن الوظائف العامة لعامين. وجاء الحكم بعد ساعات من اجتماع مجلس المحكمة ومطالبة الادعاء العام تأكيد الحكم الصادر بحق رئيس الحكومة الأسبق في أغسطس الماضي، والقاضي بحبسه لأربعة أعوام وإقصائه عن تولّي المناصب الرسمية والحكومية لعامين.

ويأتي قرار الحكم هذا بعد أيام قليلة من بدء حملة داعية إلى ترشيح برلسكوني لانتخابات الاتحاد الأوروبي المقبلة في الخامس والعشرين من مايو المقبل، وقبل بضعة أسابيع من قرار محكمة ميلانو حول طبيعة تنفيذ حكم الحبس لعام يتبقّى في ذمته، والمكان الذي سيقضي فيه فترة المحكومية، والاختيار ما بين الإقامة الإجبارية أو العمل لعام في مهمّات نافعة اجتماعيا. وأغلب الظن أن محامي برلسكوني سيختارون الحل الأول، حيث استعدّ الأخير لذلك لوجستياً باقتنائه منزلاً بالقرب من نافورة «تريفي» الشهيرة في روما، والذي سيقضي فيه فترة العام بصحبة خطيبته الجديدة.

وسيحول حكم الإقامة الجبرية من دون مشاركة برلسكوني في الحملة الانتخابية، لأن لقاءه بأي شخص آخر، بمن فيهم أفراد عائلته، لن يكون ممكناً إلاّ بقرار من المحكمة. وتستبعد أطراف سياسية أن تقوم الرئاسة بإصدار عفو عن برلسكوني، كان المدان نفسه رفض تقديم طلب بشأنه في العام الماضي، غداة صدور الحكم ضدّه، وفضّل المواجهة التي ادت إلى إسقاط حكومة إنريكو ليتّا الأولى وانشقاق حزبه «شعب الحريات» وخروج عدد من أقرب معاونيه، بمن فيهم أمين عام ذلك الحزب ووزير الداخلية آنحيلينو آلفانو وتشكيلهم لحزب «يمين الوسط الجديد» الداعم لحكومة ليتّا السابقة ولحكومة ماتّيو رينزي الحاليّة.

وبرغم احتمال بقاء الحكومة الحالية بمنأى عن تأثيرات تأكيد حكم الإقصاء ضد بيرلسكوني، فإنه ليس من المستبعد أن يتعرض مسارها إلى عثرات في لحظات التصويت على الخطوات التي يسعى رينزي تنفيذ الإصلاح الاقتصادي عبرها.

فإذا كان القانون الانتخابي الجديد الذي صاغه رينزي بالاتفاق مع بيرلسكوني سيُصار إلى التصويت عليه في مجلس الشيوخ أيضاً، بعد أن صوّت مجلس النواب لصالحه، فإن الخطوات اللاحقة، بالذات فيما يختص الاقتصاد، ستكون مادة للتضارب والتجاذب بين رينزي وبيرلسكوني، كتداعٍ لفشل محاولات إزالة تبعات الحكم النهائي الصادر بحق بيرلسكوني.