بدا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غير مكترث بأي تبعات لقرار ضم شبه جزيرة القرم ومدينة سيفاستوبل إلى روسيا. ويرى مراقبون في موسكو أن العقوبات الحالية شكلية وغير مؤثرة. فالبرلمان الروسي صادق في فبراير الماضي على قانون قدمه بوتين يحظر على المسؤولين الحكوميين ونواب البرلمان فتح حسابات وامتلاك أرصدة مصرفية في الخارج. ويشمل هذا القانون أيضا أفراد عائلاتهم. وأشار خبراء في موسكو إلى انقسام في الاتحاد الأوروبي بشأن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على موسكو بسبب العلاقات التجارية والاقتصادية الواسعة واعتماد أوروبا على الغاز الروسي لتلبية قرابة ربع حاجتها من الطاقة. لكن خبراء آخرين حذروا من أن أي عقوبات جدية قد تؤدي إلى تراجع معدلات النمو في روسيا وهبوط الروبل وزيادة التضخم، ما يخفف من نسبة المؤيدين لدفع أي ثمن مقابل عودة القرم إلى السيادة الروسية. ولم يستبعد الخبراء أن ينحو الرد الأوروبي والأميركي باتجاه التصعيد بعد خطاب بوتين الذي اتسم بالحدة على الرغم من تأكيده في سياق الخطاب أن بلاده لا تسعى إلى المواجهة مع الولايات المتحدة وأوروبا.

بيان «الدوما»

وقبل خطاب بوتين بساعات، أصدر مجلس الدوما (البرلمان) بيانا ذكروا فيه أن العقوبات «جاءت لأن الأوروبيين والأميركيين لا يعجبهم القرار الذي اتخذته شعوب القرم عبر الاستفتاء»، مضيفاً أن قرار الانضمام إلى روسيا «حظي بالإجماع وفق الأعراف الديمقراطية وبما يتوافق مع قواعد القانون الدولي». واستهجن النواب الروس «عدم قبول إرادة الشعب على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كانا يعلنان دائما تمسكها بالديمقراطية وتأييدهما لحق الشعوب في تقرير مصيرها في شكل مستقل».

فاشيون وطريق

وانتقدت النائب عن كتلة «روسيا الموحدة» في مجلس الدوما الروسي أولغا باتالينا الولايات المتحدة بشدة، واتهمتها باتباع سياسة «المعايير المزدوجة»، متسائلة عن أسباب عدم فرض عقوبات على من وصفتهم بـ«الفاشيين الذين ينتهكون القوانين ويقتلون الناس ويستأثرون بالسلطة في كييف». من جانبها، انتقدت رئيسة المجلس الفيدرالي فالينتينا ماتفيينكو قرار واشنطن فرض عقوبات، قائلة إنه «قرارا غير مسبوق لم تشهده حتى حقبة الحرب الباردة»، ووصفتها بأنها «ابتزاز سياسي». ورأت ماتفيينكو أن «فرض عقوبات ضد مسؤولين روس خطوة غير بناءة»، مضيفة أن «الطريق الوحيد الممكن هو الحوار والتفاوض مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعب الأوكراني وروسيا». وتابعت: «سنظل ندافع عن المصالح القومية الروسية لا عن مصالح الغرب الجيوسياسية، ولن يستطيع أحد تخويفنا بتهديداته».

خلفية

أصدرت السلطات الأميركية قائمة تضم أسماء عدد من الشخصيات الرسمية في روسيا وأوكرانيا لفرض عقوبات بحقها على خلفية الأزمة الأوكرانية، شملت حظر منح تأشيرات الدخول إلى أراضي الولايات المتحدة وتجميد الأصول المصرفية باسمهم في المصارف الغربية. كما أعلن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات، تشمل حظر منح التأشيرات وتجميد الأصول المصرفية لـ21 مسؤولا روسيا وأوكرانيا، فيما لوحت بروكسل بتوسيع القائمة السوداء للمسؤولين الروس.