ألمح المكتب الصحافي لوزارة الخارجية الأوكرانية لـ«البيان» إلى أن السلطات الأوكرانية قد تدرس الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي «في حال تدهور الوضع الأمني»، مشيراً إلى احتمال القبول بنشر قوات «الناتو» بقرارٍ من البرلمان بناءً على توصية مؤسسة الرئاسة، فيما نفى نية كييف إعادة انتاج الأسلحة النووية رداً على خرق موسكو مذكرة بودابست الموقعة في 1994 وتوسعتها بشكلٍ غير قانوني وجودها العسكري في القرم.

وذكر المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية الأوكرانية، في تصريحاتٍ خاصة لـ«البيان» أمس، رداً على سؤال بشأن احتمالات انضمام كييف إلى حلف «الناتو»، أن «السلطات الأوكرانية لا تفكر حالياً بالانضمام إلى الحلف»، مستطرداً أنه «في حال تدهور الوضع الأمني وعدم التقيد بالضمانات الأمنية المعطاة إلى أوكرانيا، فإنها قد تجد نفسها مضطرة إلى اللجوء إلى كافة الفرص لضمان أمنها».

وتابع: «هناك مشروع قانون في البرلمان عرض على اللجان المختصة يتعلق بضمان وكفالة الأمن القومي يجادل واضعوه على أنه رأى النور بسبب الحاجة لتعديل قوانين محددة فيما يخص التكامل الأوروبي- الأطلسي والانضمام إلى الناتو على خلفية التهديدات الموجهة إلى الأمن والدفاع الوطنيين».

وأجاب المكتب الإعلامي للخارجية الأوكرانية عن سؤال فيما إذا كان «الناتو» ينوي نشر قوات في أوكرانيا، بالقول إن «البند 17 من الدستور ينص على عدم إقامة قواعد عسكرية أجنبية في الأراضي الأوكرانية. وفي نفس الوقت، وضمن الأحكام الانتقالية للدستور، فإن استخدام القواعد العسكرية لغايات مرابطة القوات الأجنبية بشكل مؤقت ممكن، ضمن شروط إيجار، امتثالاً لإجراءات تحددها المعاهدات الدولية التي صادقت عليها أوكرانيا». وأردف: «وعليه، فإن قرار إدخال قوات أجنبية، ومن ضمنها من الدول الأعضاء في حلف الناتو، وشروط ذلك، يُتخذ من البرلمان بناءً على توصية الرئيس».

لا نية للنووي

كما نفى المكتب الصحافي الحديث عن نية كييف إعادة إنتاج الأسلحة النووية رداً على خرق موسكو مذكرة بودابست الموقعة في 1994 وتوسعتها بشكلٍ غير قانوني وجودها العسكري في القرم، واصفاً تلك الأقاويل بأنها «غير مبنية على أسس»، ومشيراً إلى أن أوكرانيا «انضمت إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية قبل عقدين وستواصل الالتزام بواجباتها طبقاً لذلك». وأردف أن الحكومة الجديدة «أعلنت جاهزيتها لضمان الامتثال بحسن نية للمعاهدات الدولية».

وأوضح أن «ادعاءات موسكو بشأن انتهاك حقوق الروس والناطقين بالروسية لا تؤيدها حادثة مثبتة واحدة خاصةً في القرم»، مشدداً على أن «مفوضة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أستريد ثورس أكدت أنه لا يوجد أدلة على تهديدات للروس والناطقين بالروسية في القرم». ولفت لـ«البيان» إلى أن «التوترات العرقية سببها الإجراءات الأحادية المعلنة من طرف واحد من حكومة القرم من قبيل ما يسمى الاستفتاء»، منوهاً في هذا الصدد إلى «المخاطر الكبيرة على المسلمين التتار» في شبه الجزيرة الأوكرانية.

وأوضح أن «البرلمان شكل لجنة خاصة لإعداد مشروع قانون جديد للغة في أوكرانيا؛ يجعل من اللغة الروسية لغة إقليمية في بعض المقاطعات».

وذكر المكتب الصحافي، رداً على سؤال بشأن تسهيل السلطات الروسية منح الجنسية إلى الناطقين بالروسية في أوكرانيا، أن «حصول مواطن أوكراني على جنسية أخرى بناءً على تنازله عن جنسيته الأوكرانية لا يمكن أن يعتبر الأساس القانوني لإسقاطها. فحتى لو حصل على جنسية أخرى، سيبقى يعامل على أنه مواطن أوكراني في تعاملاته القانونية مع السلطات الأوكرانية». وتابع: «لا يوجد أي اتفاقات حالياً تخص الجنسية مع روسيا».

قرار ولا مركزية

ووصف المكتب الإعلامي للخارجية الأوكرانية قرار روسيا استخدام القوة العسكرية في الأراضي الأوكرانية بأنه «غير شرعي لأن القرم جزء غير قابل للتصرف من أوكرانيا وأراضيها محمية بدستور وقوانين البلاد». وأوضح أنه «طبقاً للمادة 85 من الدستور، فإن إدخال قوات أجنبية إلى أوكرانيا والقرم يعود إلى البرلمان وحده».

وشدد على أن كييف «لا تعترف بقرار برلمان القرم بالانضمام إلى روسيا أو الانفصال، لأن أي تغيير في وضعية أي منطقة في أوكرانيا يجب أن يتم عبر استفتاء يشمل أراضي البلاد كافةً». وكشف المكتب الصحافي لـ«البيان» أن الحكومة «تنوي اتخاذ عدة قرارات هدفها إرساء اللامركزية وتوسيع سلطات الحكومات المحلية في المستقبل القريب».

 

اتفاق 21 فبراير

أكد المكتب الصحافي لوزارة الخارجية الأوكرانية أن الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش «هو الملام على عدم تطبيق اتفاق 21 فبراير لتسوية الأزمة السياسية»، مضيفاً أن «روسيا رفضت المشاركة في توقيع الاتفاق». وأشار إلى أن «يانوكوفيتش لم يوقع على القانون الذي يعيد تفعيل دستور 2004 ليدخل حيز التنفيذ ضمن الشروط المتفق عليها في الاتفاق».

وأفاد أن الرئيس المعزول «خرق الاتفاقات وجعل تطبيقها المزمّن مستحيلاً للجميع»، لافتاً إلى أن يانوكوفيتش «فر من البلاد في أوقاتٍ حرجة وفشل في تأدية دوره في اتفاق 21 فبراير وواجباته، ما شكل تهديداً حقيقياً على الحكم والسيادة وسلامة الأراضي». وأردف: «وبناءً عليه، مرر البرلمان قراره بعزل رئيس أوكرانيا عن أداء السلطات الدستورية ودعا إلى انتخابات رئاسية مبكرة في 25 مايو». البيا