"جرافيك"

أجهضت روسيا باستخدام حق النقض «فيتو»، مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي، يسقط شرعية الاستفتاء المقرر إجراؤه اليوم في شبه جزيرة القرم الأوكرانية بشأن مصير هذه المنطقة، فيما أسفرت الأزمة الأوكرانية مجدداً عن سقوط قتيلين في خاركيف أحد معاقل الموالين لروسيا، بينما أعلن البرلمان الأوكراني سحب الثقة من برلمان القرم، في وقت تظاهر عشرات آلاف الروس في موسكو احتجاجاً على «احتلال» القرم.

وصوتت 13 دولة عضو في مجلس الأمن لصالح القرار الذي يحظى برعاية غربية، فيما امتنعت الصين عن التصويت.

ويحض القرار الدول والمنظمات الدولية على عدم الاعتراف بالاستفتاء الذي قد تنتقل بموجبه تبعية القرم إلى روسيا، وكان من المتوقع أن تستخدم موسكو حق النقض على مشروع القرار الذي أعدته الولايات المتحدة مسبقاً.

وجاء في المسودة «هذا الاستفتاء لن تكون له شرعية ولا يمكن أن يكون أساسا لأي تغيير في وضع القرم»، ويدعو «جميع الدول والمنظمات الدولية والوكالات المتخصصة إلى عدم الاعتراف بأي تغيير في وضع القرم استناداً للاستفتاء».

سحب الثقة

في غضون ذلك، صوّت البرلمان الأوكراني أمس لمصلحة سحب الثقة من برلمان شبه جزيرة القرم.

وذكرت وكالة «إنترفاكس - أوكرانيا» أن «278 نائباً من أصل 296 عضواً مشاركاً في جلسة الرادا (البرلمان الأوكراني)، صوّتوا لمصلحة سحب الثقة والسلطات من برلمان القرم»، وذلك عشية تنظيم جمهورية القرم استفتاء بشأن استقلال القرم عن أوكرانيا، والانضمام إلى روسيا، وسط معارضة غربية وأوكرانية، لكن الأنظار تركز خصوصاً على خاركيف، أكبر مركز صناعي شرقي البلاد، بعد مقتل شخصين، هما ناشط مؤيد للروس وأحد المارة، ليل الجمعة السبت، في تبادل إطلاق النار بين قوميين متطرفين وناشطين موالين للروس.

وأفاد مصدر أمني أن الناشطين الموالين للروس حاولوا الدخول إلى مبنى كانت فيه مجموعة من الأشخاص، يشتبه في أنهم أطلقوا النار مساء أول أمس على تظاهرات مؤيدة للروس، فأصيب خمسة أشخاص، بينهم شرطي جروحه خطرة. وأضاف أن متظاهرين موالين للروس تجمعوا مساء الجمعة في ساحة سفوبودا وسط خاركيف، وتعرضوا لإطلاق نار من سيارة. ولحق الموالون للروس بعد ذلك بالسيارة، لكن الذين كانوا على متنها دخلوا مبنى يضم خصوصاً مكاتب مجموعة «وطنيو أوكرانيا» اليمينية المتطرفة. وحين حاول الناشطون الموالون للروس الدخول بالقوة، أطلق عليهم الأشخاص في المبنى النار، ما أدى إلى مقتل متظاهر وأحد المارة.

تظاهرات عارمة

في الأثناء، تظاهر ما يقارب 50 ألف شخص في موسكو، احتجاجاً على «احتلال» شبه جزيرة القرم، وعلى سياسة الكرملين، في تعبئة نادرة منذ التظاهرات الكبيرة التي نظمت قبل وبعد عودة فلاديمير بوتين إلى الكرملين في 2012.

وكتب على لافتة كبيرة رفعت في مقدم التظاهرة التي انطلقت من ساحة بوشكين باتجاه ساحة سخاروف «لحريتنا وحريتكم!». وكتب على لافتات أخرى، رفعها أشخاص من كل الأعمار، إلى جانب الأعلام الروسية والأوكرانية «لا تمسوا أوكرانيا! و لا للحرب!»، وعلى لافتة كتب «لا استفتاء تحت تهديد السلاح!»، في إشارة إلى الاستفتاء الذي ينظم الأحد حول إلحاق شبه جزيرة القرم بروسيا.

وفي الوقت نفسه، تجمّع آلاف الأشخاص، 15 ألفاً، بحسب الشرطة، قرب ساحة الثورة والكرملين، تلبية لدعوة منظمات قومية، رافعين لافتات داعمة لبوتين. وقال الخطباء «لن يكون هناك ميدان في موسكو!»، في إشارة إلى اسم ساحة الاستقلال في كييف، حيث أفضت تظاهرت دامت ثلاثة أشهر، إلى سقوط الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش نهاية فبراير.